مرايا –
تبدأ يوم الخميس المقبل امتحانات الثانوية العامة 2026 لطلبة الصف الثاني عشر، على أن تختتم في 18 تموز المقبل، وتليها امتحانات الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر التي تبدأ في 23 تموز المقبل، وتُختتم في 30 من الشهر ذاته، وسط خطط أعدتها وزارة التربية والتعليم لضمان سير وإنجاح الامتحانات، بما في ذلك الإجراءات الأمنية اللازمة.
امتحانات الثانوية التي تعقد كل عام ليست مجرد أداة لقياس التحصيل الأكاديمي، بل هي مرآة سنوية تعكس طريقة عمل الدولة كمنظومة واحدة، تتكامل فيها الأدوار التربوية والأمنية واللوجستية المدروسة.
كما يحمل التوجيهي هذا العام خصوصية عبر الانتقال العملي نحو نظام مطور يوزع العبء على مرحلتين تشملان الصفين الحادي عشر والثاني عشر، بالتوازي مع التوسع المدروس في مسارات التعليم المهني والتقني المتطور (BTEC).
الخبير التربوي فيصل تايه قال لـ «الدستور» إن التحول الجوهري في نظام التوجيهي يعتبر خياراً إصلاحياً يترجم رؤية الدولة الشاملة لتخفيف الضغوط المتراكمة على الأسرة الأردنية، وإنهاء حقبة «الفرصة الواحدة والوحيدة» التي رهنت مصير الأجيال لعقود، لصالح نظام يرسخ التعلم المستمر ويواكب مهارات التفكير العليا ومتطلبات العصر الرقمي الحديث.
وأشار تايه إلى أن المحك الحقيقي لقوة الدولة لا يكمن في غياب التحديات، بل في كيفية مجابهتها واحتوائها بكفاءة استباقية وحزم قانوني، لا سيما في ظل انتشار منصات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى فضاءات مفتوحة لتبادل الشائعات ومحاولات التشويش على نزاهة الامتحان أو ترويج وسائل غش مستحدثة لبث القلق والتوتر في صفوف الطلبة والأهالي.
وبحسب تايه فإن التوجيهي هذا العام لا يُقاس بنتائجه الأكاديمية الفردية فقط، بل بما يكشفه من نضج التجربة الإصلاحية وقدرة مؤسسات الدولة على قيادة التغيير الاستراتيجي بهدوء ودون اضطراب.
ووفق تايه فإن إدارة المنظومة المتكاملة تجعل من التوجيهي أضخم حدث إداري دوري تشهده الدولة بانتظام لافت، بما يثبت متانة البنية المؤسسية والقدرة العالية على تحويل الخطط والرؤى إلى ممارسة واقعية منضبطة تحظى بثقة المواطن والمراقب على حد سواء.
وعلى صعيد متصل لفت تايه إلى أهمية الإرشادات التربوية في هذه المرحلة، كونها تعتبر جزءاً أساسياً من نجاح تجربة التوجيهي، مبيناً أن التعامل مع الامتحان بوصفه محطة قياس وليس مصيراً حتمياً، يخلق بيئة أكثر استقراراً تساعد الطالب على الأداء بهدوء واتزان.
وأضاف تايه أن توزيع الجهد الدراسي بشكل متوازن، والابتعاد عن أساليب الحفظ المكثف في اللحظات الأخيرة، والاعتماد على المراجعة المنظمة، كلها عناصر تربوية مهمة تقلل من التحديات التي يواجهها الطالب في هذه المرحلة.
أما على مستوى الأسر، فبين تايه أن دورها لا يقل أهمية عن دور المدرسة، إذ إن توفير بيئة داعمة وهادئة بعيداً عن المبالغة في التوقعات أو الضغط النفسي يمثل عاملاً حاسماً في تحسين تجربة الطالب خلال فترة الامتحانات.