مرايا – محمد فخري – يومياً بقيم الليل بالمسجد من الساعة 12 للساعة 2 وبعدها بروح أنا وأمي ع البيت بتسحر وبنام لثاني يوم ، وبطلع عند خيام العودة بضل لقبل المغرب أو حسب إذا في إشتباكات أو طائرات ورق بضل لبعد المغرب ، العشرة الأواخر كنت ناوي أضل بالمسجد بس منعوني أضل قال لإنه أنا صغير وعمري 14 سنة ، والله زعلت كثير وكشيت منهم تقول بيوت الله للكبار بالعمر بس ، كلشي بغزة وكل اشي بنعمل بغزة بنحط العمر بعين الإعتبار إلا الشهادة والمقاومة ، زيها زي الصلاة والفرض ، ع الكبير والصغير ؛ حتى إنه أبوك يمكن ما يحكيلك روح صلي بس أكيد رح يقلك روح قاوم وإرجعلي شهيد ، دايماً بحكي لأمي بدي أستشهد وكانت بدها تنقلي من مدرسة لمدرسة وحكتلها إنقليني ع مدرسة الشهداء ، كنت حاب أكون شهيد وأشوف الإشي اللي بشوفه الشهيد وأعيش هالشعور ، بتاريخ 8/6/2018 الظهر كانت الدنيا ، حكيت لأمي اليوم بتحضريلي كفن رح أرجعلك شهيد ، هسا أمي كونها متعودة ع هيك حكي مني حكتلي دير بالك ولا تقرب من السلك ، رحت ع أبوي أخذت مصروفي منه وحكيتله هيني رايح ورد علي الله يسهل عليك ، وبالفعل ربنا سهل علي ، إوصلت نقاط العودة عند الخيم ، كان في سيارة للهلال الأحمر الجنود رامين عليها مسيل دموع ومستهدفينها وفي جرحى كثير وحارقيين خيم ، المهم صليت العصر بأول سطر مع المصلين ع الرمل وبس خلصنا صلاة فش ثواني هيك وأنا واقف فجأة قناص طخني ببطني ، الطلقة فاتت من جهة وطلعت من جهة وجوا جسمي كأنها ولعت حسيتها بتغلي غلي ، نقلوني ع المشفى الأوروبي ودخلوني ع العمليات بسرعة ، بهاي اللحظات أمي كانت بالبيت ؛ داخت وراسها وقلبها وجعوها وحكت لأبوي أنا خايفة ع الولد بدي أروح أجيبه من المسيرة قلبي اليوم ناقزني يا أبو هيثم ، وراحت تركض وبالطريق لقت جوز خالتي وحكالها : هيثم إنصاب بكتفه ونقلوه ع الأوروبي .
أمي حكتله : لأ هيثم إستشهد تحكيش إنصاب .
وبالفعل أجت ع المستشفى وأنا كنت بالعملية بس الدكاترة ما قدروا يعملوا اشي لإنه الطلقة متفجرة ومحرمة دولياً وإنفجرت جوا جسمي وعملت مجزرة داخل جسمي ، أبوي إستقبل الخبر بكل قوة وضل يمسح ع وجهي ويحكيلي إنت شفيع النا يوم القيامة وعصفور من عصافير الجنة ، وأمي حكت الله أعطاني اياه والله أخذه وبعدها إنهارت لإنه أنا إبنها وهالمرة كان الوضع بختلف ، مش خبر بتسمعه هو كان خبر بتعيشه ولازم العالم يسمعه ، الكيان حكى الكبار يموتون والصغار ينسون ، هسا بلش يقتل بالصغار لإنه الكبار يموتون والصغار لا ينسون ، الوجع والشعور والحياة تبعوني راحوا ، وضل وراي بوتي وطيارة الورق وأواعي الي ، وشوية دموع بعيون أمي ، كان حلمي أصنع قناع واقي للغاز بس للأسف ما قدرت أحقق هالحلم ، إنتشرت صوري وإتخربطت الناس بيني وبين صورة ولد حامل عجل على إنه أنا بس كلنا واحد ، كلنا حملنا عجال أكبر من عمرنا ، وكلنا قاومنا وكلنا مشروع شهداء ، ما في فرق العالم تمسح وصابته البلادة وما رح يتأثر بإستشهاد رضيع أو طفل أو أنثى أو شو ما يصير ، كلنا بفلسطين أمهاتنا رضعتنا حليب بختلف عن كل حليب أمهات العالم حليب أحرار ومقاومة ، إنتشرت صورتي وعليها جملة
“هيثم الجمل شهيداً” بس الناس كانت تقرأها “هيثم الجميل جداً” أمتنا وحكامنا ودولنا العربية هي المسؤولة والشريك والمؤيد للقتل والحصار والإرهاب ودموع أمهاتنا ، كل بيت فلسطيني برمضان فيه مكان شخص على الإفطار فاضي أو صار فاضي لإنه حكامنا مشغولين ، ما حد رح يحس فينا إلا اللي بتخيل إنه كمان 3 ساعات يفقد أخوه أو أخته ، هيثم محمد الجمل 14 سنة هيك إسمي وهيك عمري ، هالعيد رح يجي وأنا ما إشتريت أواعي ولا نيمتهن جنبي بليلة العيد ، هالعيد رح يجي وما رح يكون بيتنا مبسوط ولا عيلتنا ملتمة ، هالعيد رح يجي وأمي بتعيط وأبوي بعيط وكلنا بنعيط على قلة الحيلة والحسرة ، هالعيد رح يجي وأنا بالجنة .
#الشهيد_ليس_رقمًا،