مرايا –
أكد خبراء وأكاديميون أن مصلحة الأردن وسيادته هي البوصلة الثابتة للقرار الوطني، استنادا لرؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في حماية أمن المملكة ومنع اتساع الصراعات الإقليمية.
وشددوا في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، اليوم الخميس، على أن صون سلامة الشعب والتمسك بالقانون الدولي يمثلان قاعدة حاكمة للمواقف الأردنية، محذرين من التبعات الاقتصادية والأمنية للنزاعات، وضرورة تغليب الدبلوماسية والحكمة في إقليم مضطرب.
وأشاروا إلى أن تمتين الجبهة الداخلية والالتفاف حول مؤسسات الدولة هو “خط الدفاع الأول” لحماية المصالح العليا، معتبرين وعي المواطن الضمانة الأساسية لمواجهة التحديات.
وأوضحوا أن الأردن يتبنى نهجا عقلانيا يوازن بين المواقف الوطنية والحفاظ على السلم المجتمعي، مع الالتزام المطلق بمبدأ احترام سيادة الدول، بما يضمن بقاءه قويا وقادرا على تجاوز الأزمات.
وفي هذا الصدد، قال أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال، البروفيسور حسن الدعجة، إن الأردن يثبت مجددا، في ظل التصعيد المتسارع والتحولات العسكرية والسياسية المعقدة التي تشهدها المنطقة، أن مصلحته أولا، هي البوصلة التي توجه القرار الوطني في كل الظروف.
وأضاف أن حماية أمن المملكة واستقرارها وصون سيادتها وسلامة شعبها ليست مجرد شعارات، بل هي قاعدة حاكمة لكل موقف سياسي أو تحرك دبلوماسي أو إجراء أمني، مشددا على أن أي قراءة للمشهد الإقليمي لا يمكن أن تنفصل عن هذه الأولويات التي تشكل جوهر الرؤية الأردنية في التعامل مع الأزمات.
وبين أن دعوة جلالة الملك إلى وقف التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع تنطلق من حرص استراتيجي عميق يستند إلى خبرة طويلة في إدارة التوازنات الدقيقة في إقليم مضطرب، لافتا إلى إدراك الأردن بأن الحروب عندما تتوسع تخرج عن حسابات بداياتها، وتتحول إلى دوائر متشابكة من العنف يصعب ضبطها، فضلا عما يمثله اتساع المواجهات من تهديد لأمن الدول المجاورة، وفتح المجال أمام فوضى عابرة للحدود وتنامي الجماعات المسلحة والتدخلات الخارجية.
وأشار الدعجة، إلى أن الأردن يؤكد بشكل ثابت أن تكثيف الجهود الدبلوماسية وتغليب الحلول السياسية والحوار يمثل الخيار الراسخ، حيث تثبت الخبرات الدولية أن النزاعات مهما بلغت حدتها لا تنتهي إلا عبر تسويات سياسية، مؤكدا أن استمرار العمليات العسكرية يستنزف الموارد ويعمق الانقسامات ويؤخر فرص التعافي الاقتصادي.
وحذر من التداعيات الاقتصادية والأمنية لأي مواجهة واسعة، مؤكدا أن أثر التصعيد يمتد ليشمل قطاعات الطاقة والتجارة والنقل والاستثمار والسياحة، وما يتبع ذلك من ضغوط مالية وموجات نزوح وتحديات أمنية عابرة للحدود، تفرض أعباء إضافية على دول المنطقة.
وفيما يتعلق بالشأن الداخلي أكد الدعجة، أهمية تمتين الجبهة الداخلية وتعزيز التماسك الوطني باعتباره خط الدفاع الأول، مبينا أن قوة الدولة تكمن في وعي شعبها وثقتها بمؤسساتها، وأن المرحلة الراهنة تتطلب وعيا جماعيا يوازن بين التعبير المشروع عن المواقف وبين الحفاظ على السلم المجتمعي وحماية المصالح الوطنية العليا.
وأكد أن الرؤية الأردنية تقوم على معادلة واضحة: حماية الوطن أولا، والعمل من أجل استقرار المنطقة ثانيا، عبر الدبلوماسية والحوار، انطلاقا من إدراك عميق بأن الأمن لا يتجزأ، وأن الحكمة وضبط النفس هما الطريق الآمن لعبور هذه المرحلة.
إلى ذلك، أكد مدير المركز الوطني للتدريب وتأهيل المدربين في البلقاء التطبيقية الدكتور جودت الكساسبة، أن الأردن يضع مصلحته أولا كبوصلة للقرار الوطني في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتحولات السياسية والأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وشدد على أن حماية أمن المملكة واستقرارها قاعدة راسخة تستند إلى مسؤولية الدولة تجاه شعبها، مشيرا إلى أن الاستقرار هو الشرط الأساسي لأي تنمية أو إصلاح.
وبين أن موقف الأردن يأتي منسجما مع توجيهات جلالة الملك الذي أكد مرارا ضرورة وقف التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع، وهي دعوة تنطلق من رؤية استراتيجية تستحضر تجارب المنطقة وتؤكد أن الحروب تفتح أبواب الفوضى وتضاعف كلف الدم والاقتصاد.
واستشهد الكساسبة بالقاعدة الأخلاقية والسياسية التي تعكس قيمة السلم كخيار أصيل، مستذكرا قوله تعالى: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، موضحا أن الأردن بخبرته في تعقيدات الجغرافيا السياسية، يدرك أن آثار الحروب تتجاوز الحدود لتطال الأمن الغذائي، وسلاسل الإمداد، وأسعار الطاقة، والاستقرار المجتمعي.
وحذر من تداعيات المواجهات الواسعة على شعوب المنطقة التي تتطلع للنمو وفرص العمل، بدلا من تحمل أعباء النزوح والأزمات الاقتصادية الإضافية.
ولفت إلى أن الأردن يرسخ نهجا يقوم على تكثيف الجهود الدبلوماسية وتغليب الحلول السياسية والحوار، مؤكدا أن معالجة جذور الأزمات أجدى من إدارة تداعياتها.
وفي خضم التحديات، أبرز الكساسبة أهمية تمتين الجبهة الداخلية وتعزيز التماسك الوطني والالتفاف حول مؤسسات الدولة كعناصر قوة حقيقية.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للجمعية الأردنية لريادة الأعمال الدكتور بلال الوادي، أن مصلحة الأردن الوطنية العليا هي معيار القرار في التعامل مع أي تصعيد إقليمي، مشددا على أن حماية أمنه واستقراره وسيادته أولوية قصوى.
وقال إن الدعوة المتواصلة لوقف التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع تنطلق من تقدير استراتيجي واضح لمخاطر الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة تهدد أمن المنطقة وتضاعف كلفها التنموية والاقتصادية على الجميع.
وبين أن مؤشرات الأيام الأخيرة تظهر ارتفاع كلفة التوتر بوتيرة متسارعة؛ حيث سجل خام برنت 82.31 دولار للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس 75.19 دولار، لافتا إلى أن كلفة الناقلات العملاقة على خط الشرق الأوسط -الصين تجاوزت 400 ألف دولار يوميا.
وأضاف إن أجور شحن الغاز الطبيعي المسال في المسارات الرئيسية ارتفعت أكثر من 40 بالمئة، ما يعكس ضغطا مباشرا على سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة، ويزيد من احتمالات انتقال الأثر التضخمي إلى الاقتصادات والمجتمعات.
وأكد أن تكثيف الجهود الدبلوماسية وتغليب الحلول السياسية والحوار هو المسار الأكثر واقعية لاحتواء الأزمة، داعيا إلى ضرورة احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي كإطار ناظم للعلاقات الإقليمية.
وحذر من أن المنطقة تقف أمام مفصل شديد الحساسية، خاصة وأن مضيق هرمز يمر عبره نحو خمس النفط العالمي بمتوسط يتجاوز 20 مليون برميل يوميا من النفط ومشتقاته، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملا مضاعفا للمخاطر التي تمس الأمن الاقتصادي العالمي.
بدوره، قال أستاذ القانون في الجامعة الأردنية، الدكتور محمد معاقبة، إن المملكة بقيادتها الهاشمية، تضع حماية أمن الأردن واستقراره كأولوية قصوى لا تتزحزح، مشددا على أن دعوة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى وقف التصعيد تعكس حرصا استراتيجيا لتجنيب المنطقة مزيدا من الفوضى.
وبين أن الأردن يثبت تمسكه بمبدأ احترام سيادة الدول كمبدأ قانوني راسخ، والالتزام بالقانون الدولي كإطار ناظم للعلاقات الإقليمية، مع التركيز على أهمية الحلول الدبلوماسية والاحترام المتبادل بين الدول، محذرا في الوقت ذاته من التداعيات الخطيرة لأي مواجهة واسعة قد تعصف بالمنطقة.
وأشار معاقبة إلى أن استخدام الصواريخ والمسيرات يعتبر انتهاكا صارخا للسيادة الجوية للأردن، وتهديدا مباشرا للمواطنين الأردنيين، وخطرا يمس المرافق والمؤسسات المدنية والعسكرية، واصفا هذا الفعل بأنه تصعيد عسكري غير مبرر يهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي على حد سواء.
وأكد أن تعزيز التماسك الوطني في هذه المرحلة يعد “خط الدفاع الأول” في مواجهة التحديات الراهنة، بما يضمن صون مقدرات الوطن وحماية نسيجه الاجتماعي في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.
من جهته، أكد أستاذ القانون العام والدستوري، الدكتور معاذ أبو دلو، أن المملكة تمتلك سجلا مشرفا ومشهودا له في احترام القانون الدولي، والالتزام الثابت بقرارات الشرعية الدولية، مشيرا إلى أن هذا النهج يمثل ركيزة أساسية للدولة منذ النشأة.
وبين أن السياسة الأردنية تهدف دائما إلى تسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وتطبيق قواعد القانون الدولي والشرعية الدولية الناظمة للعلاقات بين الدول، مؤكدا أن هذا الالتزام يعكس هوية الدولة الأردنية وحرصها على الاستقرار العالمي.
وحذر أبو دلو من تدهور الأوضاع الاقتصادية في المنطقة نتيجة تنامي واستمرار النزاعات، مشيرا إلى أن انعكاسات هذه الصراعات تؤثر سلبا على الواقع الاقتصادي والتنموي لشعوب المنطقة كافة.
وشدد على أهمية وعي المواطن الأردني باعتباره الضمانة الأساسية لحماية الوطن، مؤكدا أن سيادة القانون هي المظلة التي تضمن حقوق الجميع.
ودعا إلى ضرورة إدراك المواطن للأخطار المحيطة من الخارج والتي قد تؤثر على بنية الدولة واستقرارها، مطالبا بضرورة تحمل المسؤوليات الوطنية للحفاظ على الأمن والاستقرار.
وأشار إلى أن الأردن يقع في قلب “إقليم مشتعل”، ولكنه أثبت قدرة عالية في مواجهة الأزمات والأخطار المتلاطمة منذ فترات طويلة، بفضل الوعي الشعبي والتمسك بالثوابت الوطنية.