مرايا –

تواصل المملكة الأردنية الهاشمية تقديم الدعم الإغاثي العاجل لأهالي قطاع غزة، في إطار التزامها العميق بتخفيف معاناتهم جراء العدوان الإسرائيلي الأخير، ومع أول أيام شهر رمضان الفضيل، نظمت الهيئة الخيرية الهاشمية أكبر إفطار جماعي في شمال قطاع غزة، ليجمع الصائمين على مائدة واحدة ويجسد الرسالة الإنسانية التي تتبناها المملكة والهيئة معًا، لدعم صمود الأهالي.

 

وسط أنقاض المباني المتصدعة والركام المنتشر في الأحياء نتيجة العدوان على مدار عامين، أقيم إفطار جماعي لمئات الصائمين في مدرسة “أبو حسين” المدمرة جزئيًا بمخيم جباليا شمال القطاع، فيما سبق الإفطار مجلس مديح وابتهالات دينية، أضفى جوًا روحانيًا على الحدث في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها السكان.

 

وشهدت الفعالية حضور مئات العائلات من المناطق المتضررة، حيث جرى تجهيز وجبات متكاملة وفق أعلى معايير السلامة والجودة، تحت إشراف فرق ميدانية متخصصة، حيث تم التأكد من وصول الوجبات إلى مستحقيها بأعلى درجات التنظيم والكرامة، لتكون بداية شهر رمضان لحظة أمل وسلام وسط واقع مليء بالتحديات.

 

الفلسطيني محمد الحلو، أحد سكان مخيم جباليا، أعرب عن سعادته بمشاركته في الإفطار الجماعي، مؤكدًا أنّ الحدث يمثل رسالة تضامن وأمل في ظل الظروف القاسية التي يعيشها أهالي القطاع.

 

وقال الحلو : “على الرغم من الصعوبات والأوضاع القاسية التي نعيشها منذ أكثر من عامين نتيجة العدوان، فإن تنظيم مائدة جماعية خلال رمضان يعيد لنا جزءًا من روحانية الشهر وفرحة التجمع العائلي والجيران التي فقدناها طوال هذه الفترة.”

 

وأضاف الحلو أنّ إقامة الإفطار بالقرب من “الخط الأصفر” تحمل رسالة صمود واضحة، مؤكدًا أنّه “جئنا إلى هذا المكان القريب من الخط الأصفر، الذي سيكون زائلًا بإذن الله قريبًا، لنؤكد للعالم أننا باقون هنا، وثابتون على أرضنا، ولن تضعف عزيمتنا مهما حاول الاحتلال تهديدنا.”

 

وأشار الحلو إلى أنّ مبادرة الهيئة الخيرية تهدف إلى إحياء الروح المجتمعية وتعزيز الروابط الاجتماعية بين الأهالي، مؤكدًا أنّ المملكة الهاشمية لم تترك الفلسطينيين يومًا، وكانت حاضرة معهم في كل لحظة، منذ بدء العدوان وحتى اليوم.

 

وأوضح أنّ تنظيم الإفطار وسط أنقاض المباني وتدمير المدارس والمنازل يمثل التزامًا حقيقيًا من الأردن بتخفيف معاناة الأهالي وإدخال البهجة إلى حياتهم رغم الألم والمصاعب، مشددًا على أنّ “الدعم الأردني المستمر خلال العدوان وبعده يبرهن على عمق العلاقة الأخوية، ويمنحنا القوة والصمود لمواجهة التحديات”.

 

أما الأربعيني عاهد جنيد، فأوضح في حديثه مع “الدستور” أنّ تنظيم مثل هذه الموائد الرمضانية في مناطق دمرها الاحتلال الإسرائيلي بشكل شبه كامل خلال عامين يمثل رسالة قوية للشعب وللعالم كله.

 

وتابع جنيد: “نحن شعب نحب وطننا والمكان الذي ولدنا وعشنا فيه وهذه المبادرة تؤكد تمسكنا بأرضنا وصمودنا رغم كل المحاولات لإضعافنا”، مشيرًا إلى أنّ اختيار موقع الإفطار الجماعي بالقرب من المناطق المتضررة يحمل رمزية كبيرة، حيث يعكس الإصرار على الحياة وإعادة الأمل للمجتمع، وإظهار أنّ الفلسطينيين سيظلون متمسكين بأرضهم وتاريخهم وثقافتهم رغم كل العدوان والدمار الذي لحق بالمنازل والمدارس والبنى التحتية.

 

وأكد أنّ الدعم الأردني المستمر لهذه المبادرات الإنسانية يشكل ركيزة أساسية في تعزيز الصمود الفلسطيني، موضحًا أنّ المملكة تقف إلى جانب الفلسطينيين ليس فقط بالجهود الإنسانية، بل بتثبيتهم على أرضهم ودعمهم لتجاوز الظروف الصعبة.

 

ولفت جنيد إلى أنّ العديد من الأهالي أصبحوا غير قادرين على تأمين الضروريات الأساسية بسبب ارتفاع الأسعار والضغوط المعيشية الكبيرة، مبينًا أنّ “مثل هذه المبادرات تخفف من كاهل الأسر وسط الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتعيد للأهالي بعض الأمل والطمأنينة في شهر رمضان، كما تمثل ركيزة أساسية في التخفيف من معاناتنا.”

 

بدوره، قال منسق الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية في شمال غزة، علي بطاح، إنّ “الفعالية أقيمت على بُعد أقل من (800 متر) من الخط الأصفر، مشيراً إلى الرمزية الكبيرة لهذا الموقع في ظل الظروف التي يمر بها القطاع”.

 

وأكد بطاح لـ “الدستور”، أنّ تنظيم الإفطار الجماعي في هذا المكان يعكس محبة الشعب الأردني العميقة للشعب الفلسطيني، ووقوفه الدائم إلى جانبه في أصعب الظروف، موضحًا أنّ الفعالية تأتي لتقديم الدعم المعنوي والإنساني، ولتأكيد التضامن الأردني المستمر مع الفلسطينيين في مواجهة التحديات اليومية والعدوان المستمر.

 

وبين منسق الحملة أنّ هذه المبادرات تعكس الدور الإنساني المميز للأردن، ليس فقط في تقديم المساعدات المادية، بل أيضًا في تعزيز صمود الأهالي وإعادة الأمل والطمأنينة إلى حياتهم خلال شهر رمضان المبارك، رغم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها القطاع.

 

وشدد بطاح أنّ الرسالة التي تحملها هذه الفعاليات واضحة، هي أنّ الشعب الأردني لن يترك الفلسطينيين وحدهم، وسيظل سندًا وأخًا داعمًا لهم في كل الظروف، لتعزيز روح الصمود والوحدة بين الشعبين الشقيقين.

 

وفي مشهد يعكس روح المبادرة ورسالتها في ترسيخ قيم التكافل الإنساني واستمرار الدعم الذي لم ينقطع منذ عامين، نظّمت الهيئة الخيرية الهاشمية بالتعاون مع الحملة الأردنية إفطارًا جماعيًا لأيتام قرية الوفاء، إذ تهدف الفعالية إلى توفير أجواء من الرعاية والطمأنينة للأطفال خلال شهر رمضان، وسط ظروف صعبة يعيشها قطاع غزة.

 

الطفلة ريم الداعور، البالغة من العمر (12 عامًا)، إحدى الأطفال الأيتام المشاركات في الإفطار الجماعي بقرية الوفاء، عبّرت عن سعادتها بالمشاركة في الفعالية، قائلة: “كنت سعيدة جدًا لأننا جلسنا جميعًا معًا على المائدة، وأكلنا أطعمة لذيذة لا نحصل عليها دائمًا، والجو كان جميلًا والكل مبتسم.”

 

وأضافت الداعور لـ “الدستور”: “أكثر شيء أعجبني كان الأنشطة واللعب مع الأطفال الآخرين، والأجواء الرمضانية جعلتني أشعر بالسعادة والأمان، أتمنى أن يستمر الإفطار الجماعي كل عام، وأن يكون كل الأطفال سعداء مثلنا”.

 

وأشارت إلى أنّ “الدعم الأردني حاضر على موائدنا، وكل لحظة هنا تجعلنا نشعر أننا جزء من مجتمع متكاتف يهتم بالأيتام ويحرص على إدخال الفرح إلى حياتهم، تحديدًا في شهر رمضان الكريم”، مثمّنة العطاء المستمر الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والذي ينعكس بوضوح في الدعم الإنساني المستمر للأطفال والأسر المحتاجة في غزة.

 

أما الطفلة لمى عليان، فقد عبّرت عن فرحتها الكبيرة بالمشاركة في الإفطار الجماعي قائلة: “أحببت الأنشطة والألعاب والأنغام الجميلة التي أضفت أجواءً مرحة على الفعالية، والأهم بالنسبة لي هو شعورنا بأن الكبار يهتمون بنا ويحبوننا.”

 

وأضافت لمى: “الجو هنا جعلني أشعر بالأمان والطمأنينة، وكأننا جميعًا عائلة واحدة تحتضننا في رمضان. لم نكتفِ بالطعام اللذيذ والأنشطة الممتعة فقط، بل شعرنا أن هناك من يفكر في راحتنا وسعادتنا”، مشيدةً بالدعم الأردني المستمر وجهود الهيئة الخيرية والحملة الأردنية في الاهتمام بالأطفال الأيتام.