بهدوء

عمر كلاب

هل بتنا, نقول ما لا نفعل إلا إذا خشينا الفضيحة،ونفعل ما لا نقول إلا إذا كانت هناك مصلحة, اكاد أُجزم ان هذا واقع طبقة النخبة, ومعظم افراد المجتمع الذي سرعان ما يلتحق بالهجوم او الدفاع حسب مقتضى المصلحة الذاتية, فنحن نتحدث بنفاق مُدهش عن الاختلاف وثقافته وحرية التعبير واهميتها, لكننا نغرق في التطرف منذ اول اختبار او امتحان لصدق اقوالنا, فالافعال تقول اننا لا نقبل التنوع الثقافي, ولا التعددية الفكرية والسياسية, فأسهل أمر هو التخوين والتكفير والذهاب الى البعد الشخصي, وحديث انتاجنا المجتمعي هو التندر او الفكاهة على الفكرة وصاحبها اذا لم توافق هوانا واهوائنا.

ممنوع أن تفكر خارج الصندوق, وممنوع ان تتجرأ على قراءة التاريخ بعين الحاضر لرسم المستقبل او تحديد ملامحه على الاقل, فالتجسير بين الماضي والحاضر, الذي تتشدق به معظم النخبة, هو تاريخ بعين الحاضر لتطويع التاريخ, وما تسمعه من اراء في الهمس, لا تراه في عين الواقع, ولولا احترام الخصوصية لقام كثير من الذين يشهدون هجوما كاسحا وفوضويا من بعض النخبة وجموع الآحاد, بنشر الاراء المؤيدة سواء على الواتس أب او بالاتصال المباشر, فالنخبة في معظمها منافقة والمجتمع يركض خلفها بكل معنى الكلمة, فمن كان بالامس هدفا من الاحاد والنخبة لمناصبه وتوريث احفاده واتباعه وانسبائه وابنائه, بات اليوم نجما يستحق الدعم والاسناد, ليس لقناعة بما قال, بل نكاية بالذي خالفه فقط.

نحن نعتاش على النفاق, ونعتاش اكثر على الغاء الآخر, ونبذ رأيه, فلا مجال لان تختلف مع أحد, الا الاقصاء والتخوين والاتهامات الشخصية, ولا تجد رأيا واحد يتصدى للرأي بالرأي, وكلنا علماء وخبراء في كل شيء, ونفهم في كل شيء, ولا يدهشني تطرف الآحاد بل يدهشني حجم نفاق النخبة, وتصفيتها لحساباتها مع اصحاب رأي بقدر هائل من الدناءة واستحضار كل الغرائز والتشوهات النفسية, دون مراعاة لابسط قواعد الاشتباك الفكري, فهل هناك نفاق ابلغ من هذا, وهل هناك فساد اعمق من هذا الفساد؟

كتب المفكر المغربى سعيد ناشيد عن مظاهر النفاق التى نعيشها قائلاً: ليس هناك من نفاق أسوأ ولا أدنى من أن تطالب بتطبيق الشريعة فى بلدك ثم تهاجر للعيش فى بلد علمانى, ليس هناك من نفاق أوقح ولا أقبح من أن تطالب بزيادة مواد الإسلام فى المنهج المدرسى ثم تسجل أبناءك فى إحدى المدارس الانجليزية او الأمريكية, ليس هناك من نفاق أبشع ولا أشنع من أن تدخل المسجد لتدعو على الكفار بالويل والثبور وعظائم الأمور، ثم تخرج منه لتطلب المعونات من دول الغرب الكافر. ليس هناك من نفاق أصغر ولا أحقر من أن تشتم أمريكا وتحرق العلم الأمريكى فى كل مناسبة أو دون مناسبة ثم تقف فى طابور سفارتها أو قنصليتها لأجل الحصول على التأشيرة لك او لابنائك.

في بلدنا حاذر التفكير عكس التيار, والا لن تجد الا الهجوم الكاسح ليس لشيء الا لانك مختلف او لانهم لم يتمكنوا من الرد عليك بنفس المنطق, فمن يجرؤ على الكلام الآن؟ سؤال برسم القلق, على الدولة ان تلتفت اليه, وأظن ان لجنة تحديث المنظومة السياسية يجب ان تلتفت اليه, فلا اصلاح دون تحسين شروط الاختلاف وتجفيف منابع التطرف المجتمعي.

omarkallab@yahoo.com