مرايا –

منذ بدأ الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الغاشم على قطاع غزة قبل 78 يوما، سار الموقف الأردني كتفا بكتف مع الفلسطينيين، ولم تتأخر الدولة بكافة أطيافها عن تلبية نداء الواجب والأخوة والعطاء.

 

ومثل الموقف الأردني المتقدم رأس حربة في الدفاع عن فلسطين، وكبح جموح سياسة التهجير التي يمارسها المحتل الغاصب ضد المدنيين العزل، فيما قاد جلالة الملك حملة دولية أفضت إلى ضحد السردية الصهيونية التي حاولت ترويج رواية كاذبة ومخادعة وجعل الكيان هو الضحية، لا الجلاد.

وغير جلالته من الرأي العام العالمي وموقف غالبية الشعوب الحرة في العالم الغربي من خلال إظهار المعاناة الفلسطينية وكشف جرائم الاحتلال، ما أفضى بعد ذلك إلى تبني غالبية دول العالم قرارات تدعو لوقف فوري لإطلاق النار في القطاع.

 

توزع الموقف الأردني على كافة الأصعدة

الموقف الأردني تنوع وتوزع على مختلف الأصعدة، فالجماهير نظمت المسيرات الداعمة منذ اليوم الأول وحتى اليوم، لتضع ورقة دعم وثقل سياسي بين أيدي دبلوماسي الدولة، ولتظهر التعاطف الحقيقي مع الأهل في غزة، بينما لعبت الدولة بكافة أجهزتها دورا بارزا على الصعيد العالمي، الإنساني، حيث استطاع وزير الخارجية أيمن الصفدي أن ينقل صوت الغزيين ومعاناتهم تحت سقف الأمم المتحدة، ووبخ دول العالم المتواطئة في دعم الكيان الغاصب.

 

والحكومة ومجلس الأمة فقد كان خطابهم نابعا من نفس الجماهير الغاضبة، ونقلت تأكيدات الأردن على منع التهجير، وعلى تعامل المملكة مع مثل هذا الفعل كإعلان حالة حرب.

 

أما القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي فقد جددت خلال العدوان الحالي تضحيات أبنائها على أرض فلسطين الزكية، التضحية التي لم تنقطع منذ عام 1948، ونقلت موقفا متقدما عن كل دول العالم في التضحية والإقدام والإباء، حينما هرع أبطال قواتنا لإعانة إخوتهم تحت القصف، ونقلوا جرحاهم ومرضاهم إلى غرف المستشفيين الأردنيين على أرض القطاع.

 

الجيش لم يكتف بإبقاء أبنائه داخل المستشفى الميداني في شمال غزة رغم تهديد الاحتلال الإسرائيلي، بل أقدم على كسر الحصار الجوي للقطاع والمستمر منذ 17 عاما، حينما وجه طائرة عسكرية قذفت من خلال سماء القطاع الملتهب مساعدات طبية للمستشفى الميداني تضمن استمرارية تقديمه الرعاية الصحية للغزيين، لتتكرر بعدها عمليات الإنزال على مدار أيام العدوان الذي لم ينتهي بعد.

 

النظام الوحيد الذي أرسل أبناءه إلى عمق العاصفة

موقف البلاد المتقدم بدا يسير منذ اللحظة الأولى ضمن خطة تصعيدية، ولعل أبرز ما أنبثق عنها هو ما مثله تحليق سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بطائرة تابعة لسلاح الجو الملكي نحو مطار العريش المصري المحاذي لقطاع غزة؛ وذلك للإشراف على تجهيز المستشفى الأردني الميداني الخاص/2 من الناحية النظرية، ولتوجيه رسالة سياسية حازمة للاحتلال الإسرائيلي من الناحية الفعلية.

زيارة ولي العهد، تبعها مشاركة الملازم أول/طيار في سلاح الجو الملك، الأميرة سلمى بعملية الإنزال الخامسة للمستشفى الميداني الأردني/76 شمال غزة، في رسالة واضحة للعالم أجمع وللاحتلال بشكل خاص مفادها أن الأردن يقف جنبا إلى جنب مع فلسطين بدءا من قيادته ووصولا إلى آخر فرد من شعبه.

 

وتعتبر الأميرة سلمى أول أميرة هاشمية تحلق في سماء قطاع غزة الذي أطبق الاحتلال الحصار البري والبحري والجوي منذ 17 عاما مضت.

 

وعكست مشاركة سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني وسمو الأميرة سلمى، دور الأردن البارز في الصراع العربي الإسرائيلي، ومتابعة القيادة لأبرز مجريات العدوان عن كثب، ليكون النظام الأردني الحاكم، أول وأخر أنظمة العالم التي ترسل أبناءها إلى عمق العاصفة؛ للتضحية ولإسناد الغزيين الذين يتلقون نيران السماء على رؤوسهم ويعانون ظمأ الأرض، ويرتقون بداء الصواريخ، ويجمعون أجساد رفاقهم أشلاء.

المستشفيات الميدانية..تضحية لا تنتهي

ولعل أحد أهم الأدوار الاردنية في عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة هو ذاك الذي تلعبه المستشفيات الميدانية فيما يتعلق بعمليات الإسناد الطبي،وتقديم الرعاية الصحية والمساهمة بشكل كبير في تثبيت الفلسطينيين على أرضهم ومنع تهجيرهم نحو صحراء سيناء أو أرض الأردن.

 

وقدم المستشفيين الميدانيين الاردنيين في قطاع غزة الرعاية الصحية لعشرات الآلاف من الفلسطينيين منذ بدء العدوان الحالي، واقدم عناصر الخدمات الطبية الملكية العاملون بهما على تنفيذ عشرات العمليات الجراحية النوعية التي حافظت وأنقذت حياة المئات من أبناء غزة المحاصرين.

 

وتشير الأرقام الاخيرة المنشورة إلى أن المستشفى الميداني الأردني الخاص/2 بخان يونس أجرى طواقمه منذ أن باشر عمله قبل 3 أسابيع، 2063 عملية جراحية، و241 إدخالا، فيما راجع المستشفى 10629 مراجعا ومراجعة. 

 

 وقدم الخدمة الطبية لـ أكثر10 آلاف حالة، وأجرى عمليات جراحية صغرى تشمل الجروح والحروق واستئصال الشظايا، وعمليات جراحية كبرى أبرزها عمليات جراحة الدماغ والأعصاب والكسور المعقدة، وجراحة الوجه والفكين والتجميل، وجراحة الأوردة الدموية والشرايين، عدا عن استقبال العشرات من حالات الأطفال الخدّج.

 

فيما لا زال المستشفى الميداني الأردني/76 في شمال غزة يقدم الرعاية الطبية للمئات يوميا، رغم تعرض محيطه للقصف وإصابة عدد من كوادره في وقت سابق، حيث تستمر التضحية في أرض المستشفى من قبل نشامى الخدمات الطبية بالرغم من محاولة قوات الاحتلال الإسرائيلي وأد الحياة في الشمال وتدمير الشجر والحجر؛ لإجبار أهل القطاع على النزوح من منازلهم والفرار إلى الجنوب. 

 

الجيش.. الداعم الأبرز

 

ولم يقتصر دور القوات المسلحة الأردنية على إرسال المستشفيات الميدانية إلى القطاع وتزويدها بالعتاد لتأدية مهامها، بل قامت قواتنا الباسلة بنقل المساعدات التي جمعتها الهيئة الخيرية الهاشمية بطائراتها العسكرية إلى مطار العريش في مصر.

 

ونجحت قوات الجيش العربي مؤخرا بتسيير أولى قوافل المساعدات الإغاثية من الأردن إلى غزة مباشرة، بالتعاون مع الهيئة الخيرية الهاشمية وبرنامج الأغذية العالمي.

 

ويستذكر موقف القوات المسلحة البارز تضحيات هذا الجيش على ثرى فلسطين منذ عام 1948 ، وما قدم من شهداء ودماء زكية لدحر المحتل ونصرة المسجد الأقصى، حيث كانت الأردن وستبقى عين فلسطين التي لا تأخذها سنة عن الدفاع عنها.