قصي ادهم
في اللحظة التي تهبط فيها الطائرات الصديقة والشقيقة في المطارات الاردنية حاملة على متنها وفودا رفيعة, ترتفع نسبة التفاؤل الحذر لدى الاغلبية الواسعة من المتابعين, لكنه ارتفاع مصحوب بتفاؤل حذر وسؤال لا يخلو من عمق, واجابته تحتاج الى روية ورؤيا, والسؤال الذي يطرحه احد اعضاء مجلس الاعيان مفاده, لماذا ترتفع الكريزما الاردنية خارجيا, فيما ترتفع معها الاكزيما الداخلية؟ وللتوضيح اكثر فإن الكريزما الاردنية ومنذ زيارة الملك الاخيرة الى واشنطن تزداد في الارتفاع, بدليل حجم الطائرات التي هبطت على الارض الاردنية منذ عودة الملك, فوزراء الخارجية من السعودية وقطر وتركيا وكثير من الوزراء الغربيين حطت راحلتهم في عمان, مما يؤكد ارتفاع هذه الكريزما.
بالتوازي مع ارتفاع الكريزما, ترتفع الاكزيما التي تعاني منها الحالة المحلية, ويخشى كثيرون ان الاعراض المصاحبة لهذه الاكزيما قد تدفع الجلد الاردني الى مزيدا من الاحمرار, الذي قد يتحول بفعل عدم نجاعة الكريمات الرسمية الى نزيف وحراشف لا ينفع معها كريمات الحساسية المعهودة, والتي في اغلبها مجرد تطمينات ووعودات دون اجراءات كافية لتطمين الشارع الشعبي, فآخر اجراءات الترطيب كانت معقودة على لجنة تحديث المنظومة السياسية, التي باتت تعاني من تسريبات اعضائها, وعدم انتظار التوافق النهائي على المخرجات, وهذا يدفع الى مزيد من السلبية حيال اللجنة, التي بدأت تجد حضورا لدى اوساط شعبية كانت تحمل نظرة سوداوية للمشهد السياسي بمجمله, لكنها بدات بالانفتاح على اللجنة.
سؤال العين الحالي, حملته الانباط الى اكثر من سياسي سبق له العمل في المجال الرسمي, ويقول نائب رئيس وزراء اسبق, ان هذه مشكلة مزمنة في السنوات الاخيرة, فرغم الكريزما الهائلة التي بناها الملك خارجيا, فإن الحساسية الداخلية ترتفع, والسبب حسب رأيه هو عدم وجود فريق تنفيذي قادر على متابعة النجاحات الملكية, بل ان الفرق التنفيذية ما زالت عاجزة عن اعداد برنامج عمل رشيق وسريع لعكس هذه الكريزما على الواقع المعاشي, فزيارة الملك الاخيرة الى واشنطن, تحتاج الى من يتابع مخرجاتها باعداد مشاريع جاذبة لكثير من الصناديق الامريكية التي ابدت رغبتها للاستثمار في الاردن.
اذن عدم وجود فرق تنفيذية هي المشكلة الابرز, قلنا لمحدثنا, الذي يرى ان الازمة الداخلية ناجمة عن عدم تفعيل العمل بين مثلث العمل الاردني, الذي يعمل بضلعين باحسن الاحوال, ديوان واما حكومة واما برلمان, ويجب ان تكتمل اضلاع المثلث اولا, ثم يعمل كل ضلع من الاضلاع بثبات داخل وحدات العمل, فنحن نشكو من كثرة التغييرات في الوزراء, هذا على افتراض كفائتهم, ونشكو اكثر من سوء التنسيق بين الوزارات وتعدد المرجعيات.
تلخيص نائب رئيس الوزراء الاسبق, يؤكده نائب عتيق بأن المشكلة ممتدة وليست وليدة حكومة اومجلس بعينه, بقدر ما هي مربوطة بطبيعة العمل داخل المؤسسة الواحدة وشكل العلاقة بين المؤسسات تاليا, فتراجع سوية النواب صحيح وأثر على جودة التشريع, لكنه جاء بالتزامن والتساوي من نوعية الوزراء الضعيفة والمتقلبة, ودخول الحسابات الشخصية حتى في التشريع من خلال تضامن بين التشريع والنفيذ, وكل ذلك ساهم في رفع الحساسية الداخلية وعدم قدرتها على الاستفادة من الكريزما الخارجية.
الانباط