مرايا – بدأت في البحر الميت الخميس أعمال المؤتمر العلمي العربي السنوي الثالث الذي تنظمه الجمعية الأردنية للعلوم التربوية بالتعاون مع جامعة جرش بعنوان “رؤى وأفكار لقضايا ساخنة في التعليم العام”.

ويهدف المؤتمر، الذي افتتحه مندوبا عن سمو الأميرة سمية بنت الحسن، رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عدنان بدران، إلى تبادل الأفكار والخبرات بين المشاركين حول مختلف قضايا التعليم العام، والاطلاع على بعض النماذج العربية الناجحة في العملية التعليمية.

وفي كلمة له في افتتاح المؤتمر، أكد الدكتور بدران ان بناءُ القدرات البشرية وتطويُر العملية التربوية هو الأساسً لأي مشروعٍ نهضوي تنموي ولا يمكنُ للأردنٍ أن يواكبَ مسيرةَ الأمم في نهضةٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ وثقافيةٍ شاملة إلا من خلال تطوير عملية التعلم.

وأشار إلى أهمية البيئة الابداعية التي تسودها الديمقراطية وحرية التفكير لنمو التعليم وسط تعددية فكرية واحترام التنوع وتقبل الاختلاف بالرأي وحرية التعبير.

كما شدد بدران على ضرورة ايجاد مدرس ينمي ابداعات التلميذ ويسهم في شحذ ملكة البحث العلمي لدى الطلبة لاكتشاف المجهول باستخدام الطرائق والتقنيات الحديثة في التعليم، بحيث يكون المدرس ميسرا في القاعة أو المختبر أو الميدان وتحويل الصف إلى صف ذكي.

وبين بدران ان التعليم عملية مستمرة تبدأ منذ الطفولة المبكرة بالتركيز على العلوم لبناء الفكر الموضوعي والتحليل والاستنتاج والرياضيات لبناء المنطق وتكنولوجيا المعلومات للتواصل مع المعرفة والعالم وتعلم اللغات والتركيز كذلك على التربية الأخلاقية لبناء السلوكيات والأخلاقيات الإنسانية والفنون الجميلة والتربية الرياضية.

وقال “إننا في الاردن مطالبون بالأخذ بالاقتصاد المعرفي/ اقتصاد الالفية الثالثة”، مشددا على اهمية إعادة صياغة المناهج في مرحلة الطفولة المبكرة وحتى نهاية المرحلة الابتدائية، وبما يسهم في بناء القيم التي تبنى المهارات المعرفية والاتجاهات لبناء الرأسمال البشري وتحويل القوى البشرية الشابة إلى محركات نمو بشرية ثرية وهائلة نحول الأردن من دولة نامية إلى دولة متقدمة.

وفي محاضرة الافتتاح للمؤتمر، اكد وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز ان تطوير التعليم في الاردن ينطلق من الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية التي شكلت اطارا عاما لهذا التوجه، مبينا “اننا لا نملك ترف الانتظار كثيرًا لأن العالم من حولنا يتغير ويتطور بصورة متسارعة”.

وقال ان تطبيق الاستراتيجية يتطلب ثلاثة مبادئ أساسية تقود توجهنا المستقبلي، يتصل الاول منها بمهارات القرن الواحد والعشرين والسباق المحموم بسبب ما يسمى بالثورة الصناعية الرابعة.

وأضاف “ان الاندماج بالثورة الصناعية الرابعة أصبح ممكنًا لدولة مثل الأردن؛ لأن ذلك لا يعتمد على الموارد الطبيعية واقتصاديات الحجم والسوق المحلي، بل من خلال تشجيع المبادرة والابتكار والإبداع والاستثمار بالموارد البشرية، والعمل بروح الفريق، والحوار وفتح المجال للتفكير النقدي، والسماح بإبداء الرأي، والقبول بالرأي الآخر، ضمن برامج متكاملة تشجع التفكير التجريبي والتطبيقي”.

ويرتبط المبدأ الثاني بحسب الدكتور الرزاز، بقضايا الانتماء والهوية، الذي يعد جزءا لا يتجزأ من مهمة التربية والتعليم، بما في ذلك تشجيع الطالب على الانتماء لمدرسته وضرورة المحافظة عليها، والعمل على ايجاد هوية وطنية جامعة، فيما يتصل المبدأ الثالث بجسر الهوة في التعليم بين القطاعين العام والخاص.

وعرض وزير التربية والتعليم لمداخل تطوير التعليم على المدى المتوسط والطويل، من خلال التركيز على التعليم ما قبل المرحلة الاساسية، وتأهيل المعلم قبل الخدمة وخلال الخدمة، وإعادة مهننة التعليم وإيجاد مسار وظيفي لهذه المهنة، والتركيز ايضا على النشاط اللاصفي كمكمل للنشاط الصفي، مبينا في هذا الاطار ان الوزارة بصدد تخصيص 20 بالمئة من الحصص الدراسية اعتبارا من العام الدراسي المقبل لأغراض النشاط اللاصفي.

وفيما يتعلق بامتحان الثانوية العامة، اكد الدكتور الرزاز، ان الوزارة تتوجه نحو اعادة النظر بالحسبة والمضمون، والابتعاد عن الحفظ، وقياس القدرات العليا والمهارات العليا في التفكير لدى الطلبة، من خلال أتمتة الامتحان، وتطوير مضمونه، واكتشاف ميول الطلبة عبر توثيق جوانب التميز في الميول والمواهب، مثل الرياضة والموسيقى والفن والتطوع في خدمة المجتمع.

وبين ان الوزارة تسعى كذلك الى البدء بامتحان اختبار لمهارات الطلبة في الصفين الثالث والتاسع الابتدائي، لمعرفة صعوبات التعلم لديهم، وتشجيع الطالب على اكتشاف ذاته ومهاراته.

من جانبه، أكد رئيس الجمعية الاردنية للعلوم التربوية، وزير التعليم العالي الاسبق، الدكتور راتب السعود، أن ما يشهده العالم من حولنا من تطور متسارع يفرض علينا البحث في السبل والامكانيات المتاحة لتدارك هذا التسارع والتدفق المعرفي الهائل، وذلك من خلال اعادة النظر في الطاقات البشرية والعمل على الاستثمار الفعلي فيها.

وقال ان الامم الاكثر قدرة على المنافسة والبقاء في هذا العصر هي الامم الاكثر قدرة على التربية والتعليم، وان البلدان الحية والمجتمعات المنفتحة هي التي تراجع باستمرار مستوى نظامها التربوي بحثا عن التطور والتميز.

وبين الدكتور السعود، ان الجمعية ارتأت التأسيس لحوار وطني معمق عبر ندوات ومؤتمرات للوصول الى حلول ناجعة للقضايا والمشكلات في نظامنا التربوي وتساعد صانعي السياسات التربوية ورجال السياسة والاقتصاد والعلوم الاجتماعية والباحثين والمهتمين.

وتم خلال جلسة الافتتاح اشهار التعاون ما بين وزارة التربية التعليم والجمعية الاردنية للعلوم التربوية عبر اتفاقية ستوقع في وقت لاحق، فيما تم تكريم العديد من الداعمين للجمعية والمؤتمر.

ويناقش المؤتمر على مدى ثلاثة أيام، عددا من المحاور المهمة في العملية التعليمية، منها السياسات التربوية والحاكمية الرشيدة في الادارة التربوية والمدرسية، والاشراف التربوي الفاعل وتقييم الأداء الوظيفي، والرؤى المعاصرة في المساءلة التربوية والاخلاقيات المهنية.

بال