أكدت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الدكتورة حنان بلخي، أن خفض تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، وهي أهم وأكبر مقدم للمساعدة الإنسانية في أزمة قطاع غزة، سيسفر عن مزيد من العواقب الكارثية على سكان القطاع.

وقالت بلخي: “لا تستطيع أي وكالة من الوكالات، ومنها منظمة الصحة العالمية، أن تسد الفجوات الحرجة التي قد تنشأ إذا لم تتمكن الأونروا من العمل بكامل طاقتها. هذا القرار له أيضا تبعات خطيرة، لأن خدمات الأونروا تشمل السكان الفلسطينيين في لبنان والأردن وسوريا”.

جاء ذلك، في كلمة للمديرة الإقليمية للمنظمة خلال المؤتمر الصحفي الافتراضي الذي عقده المكتب الإقليمي للمنظمة اليوم الخميس، حول مستجدات الطوارئ الصحية في الإقليم.

وأشارت بلخي، إلى التحديات الكبرى التي يواجهها شرق المتوسط؛ مشيرة الى أن جميع السكان في غزة يواجهون عنفا وخسائر فادحة لا يمكن تصورها، ولم يعد أمامهم أي مكان يفرون إليه، وفي الوقت نفسه لا تزال المساعدات المنقذة للأرواح غير كافية على الإطلاق.

وتتزايد حالات الطوارئ الصحية في شتى أنحاء الإقليم بوتيرة سريعةفي حين يتأثر 13 بلدا بالإقليم تأثرا مباشرا أو غير مباشر بالنزاعات، لافتة الى أن المنظمة استجابت العام الماضي لـ73 فاشية للأمراض – أي لأكثر من ضعف العدد الذي شهده عام 2021.

وعلى مدار العامين الماضيين، وقعت في الإقليم 6 كوارث طبيعية من بين الكوارث الطبيعية العشر الأكثر فتكا في العالم.

ويزداد هذا التحدي تعقيدا بسبب الحقائق المقلقة المتمثلة في تعرض مرافق الرعاية الصحية لهجمات متزايدة، وانعدام الأمن، والقيود الشديدة التي تعوق قدرة المنظمة على الوصول بالتدخلات المنقذة للأرواح إلى بعض الأشخاص الأشد ضعفا في الإقليم.

وبشأن إعلان برنامج الأغذية العالمي أخيرا عن وقف عمليات توصيل الأغذية إلى شمال غزة بسبب انعدام ضمانات السلامة، أوضحت بلخي أن هذا يعني أيضا أن الوضع هناك سيزداد تدهورا، وهو ما سيترك مئات الآلاف من السكان في وضع محفوف بالمخاطر، والأطفال والحوامل هم الأشد تعرضا لخطر سوء التغذية الحاد والمرض والعواقب الصحية الطويلة الأجل التي تؤدي للوفاة.

وأكدت بلخي، مواصلة المنظمة تحسين سلاسل إمداداتها الطبية لجميع بلدان الإقليم، من أجل تيسير عمليات التوصيل على نحو أسرع وأكفأ، وبما يساعد في الحفاظ على استمرار النظم الصحية في أداء وظيفتها.

وقالت: “أثناء تلبيتنا للاحتياجات العاجلة، يجب علينا أن ننظر بجهود إعادة الإعمار وإعادة التأهيل في البلدان التي تعاني من الأزمات الإنسانية. الطريق أمامنا طويل وشاق، لا سيما في أماكن مثل الأراضي الفلسطينية المحتلة وأفغانستان وسوريا والسودان والصومال واليمن، فتلك الأماكن تشهد تدهورا بالغا في الهياكل الصحية، ولا يزال مطلوبا بشدة تقييم احتياجات الصحة النفسية تقييما كاملا، خصوصا لدى الأطفال”.