مرايا – استقبل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز رئيس الوزراء القطري عبد الله بن ناصر آل ثاني، في مراسم رسمية اتسمت بالحرارة، لدى وصول وفد الدوحة إلى الرياض للمشاركة في أعمال القمة الخليجية. ويأتي هذا في وقت يرى فيه مراقبون مؤشرات على انفراج للأزمة بين البلدين الجارين بعد عامين ونصف على قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما.

حظي الوفد القطري الذي وصل إلى المملكة العربية السعودية الثلاثاء للمشاركة في أعمال القمة الخليجية في الرياض، باستقبال حار لدى وصوله إلى المملكة لحضور الاجتماع السنوي، الذي يأتي في أعقاب مؤشرات على حدوث انفراج في الأزمة الدبلوماسية.

واستقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني لدى وصوله إلى المطار في العاصمة السعودية.

وتبادل المسؤولان الأحاديث والابتسامات، بحسب ما ظهر في تسجيل مباشر للاستقبال نقل على التلفزيون السعودي الحكومي، بينما كان معلّق يقول “أهلا وسهلا بأهل قطر في بلدكم الثاني”.

وكانت الآمال معلّقة على حضور أمير قطر للقمة في أعقاب مؤشرات على احتمال حدوث انفراج في الخلاف السياسي الناتج عن قطع السعودية والبحرين والإمارات ومصر علاقاتها مع الدوحة في يونيو/حزيران 2017.

لكن وكالة الأنباء القطرية قالت إنّه “بتكليف من حضرة صاحب السمو (…) يترأّس معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية وفد دولة قطر” في قمة الرياض الثلاثاء.

وكان رئيس الوزراء القطري قد ترأّس وفد بلاده في سلسلة اجتماعات في مكة في مايو/أيار الماضي لبحث التوترات بين دول الخليج، في أول تمثيل قطري رفيع المستوى بين البلدين منذ المقاطعة التي قادتها الرياض ضد الدوحة.

لكن المسؤول القطري لم يحظ حينها بالاستقبال ذاته الذي حظي به اليوم في الرياض. وقد غادر آنذاك الوفد القطري الجلسة الافتتاحية لقمّة دول منظمة التعاون الإسلامي في مكة، بينما كانت تنقل مباشرة على الهواء، ما أثار ردود فعل مندّدة بالخطوة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يونيو/حزيران 2017 علاقاتها الدبلوماسية مع قطر. وترافق قطع العلاقات مع إجراءات اقتصادية بينها إغلاق الحدود البرية والطرق البحرية، ومنع استخدام المجال الجوي وفرض قيود على تنقلات القطريين.

ما الذي تسبّب بالأزمة؟

قبل اندلاع الأزمة، كانت العلاقات بين قطر وجارتها السعودية متوترة خلال السنوات الأخيرة. ويعود جزء من التوتر إلى تقارير بثتها قناة “الجزيرة” القطرية حول أحداث في المنطقة ودعم الدوحة لمظاهرات ضمن إطار “الربيع العربي”، لا سيما في مصر والبحرين.

وفي حزيران/يونيو 2017، قطعت الدول الأربع رسميا علاقاتها مع الدوحة. واتهمت الدوحة بدعم جماعات إسلامية متطرفة وبالتقارب مع إيران، خصم الرياض، والتدخل في شؤون بعض الدول العربية الداخلية، وهو ما نفته الإمارة.

وردّت الدوحة باتهام السعودية بالسعي إلى “فرض الوصاية” عليها.

وتبادل الطرفان بعدها الاتهامات حول مواضيع أخرى، من أداء فريضة الحج في مدينة مكة المكرمة في السعودية، إلى قرصنة حسابات على موقع “تويتر”.

وتسبب الخلاف الخليجي في انقسام عائلات مختلطة بين البلدين، ورتب على الشركات القطرية المزيد من النفقات، كما عقد السفر في المنطقة والجهود الدبلوماسية.

ولطالما أكدت الدول المقاطعة أن الأزمة لن تنتهي دون استجابة الدوحة للائحة من 13 شرطا. ومن ضمن المطالب إغلاق قناة الجزيرة والحد من علاقات قطر مع إيران وإغلاق قاعدة عسكرية تركية في قطر.

وترفض الدوحة الاستجابة لهذه المطالب.

لماذا يتم الدفع نحو إنهاء الأزمة الآن؟

يرى محللون أن الأزمة أضرت بالدول المقاطعة لقطر أكثر مما أضرت بالدوحة.

ويبدو أنّ السعودية بدأت باعتماد مقاربة لنزع فتيل التصعيد بعد تبنيها ما يقول خبراء في السياسة الخارجية إنها “سياسات متشددة” أخافت المستثمرين الأجانب.

وقال مصدران مطلعان على المفاوضات، بينهما دبلوماسي عربي، لوكالة الأنباء الفرنسية، إن هناك من “يعارض” في أبوظبي إعادة العلاقات.

وهذا يعني إمكانية وجود “سلام متشعب”، ما يعني قيام الدوحة بتطبيع العلاقات فقط مع بعض الدول المقاطعة لها ومن بينها السعودية التي تشترك معها في حدودها البرية الوحيدة.

وقال الباحث في جامعة أوكسفورد سامويل رماني إنّ التقارب بين قطر والدول الأخرى يبدو أنه يأتي “دون تنازلات كبرى من الدوحة” بعدما دفعتها مقاطعة جاراتها لها على خلفية اتهامها بدعم جماعات متشدّدة، إلى تعزيز اعتمادها على نفسها.

هل ستؤدي القمة الخليجية إلى إنهاء الأزمة؟

أعلنت قطر الثلاثاء أنّ أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كلّف رئيس الوزراء بحضور قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض نيابة عنه، في خطوة تضعف آمال التوصل إلى حل فوري للأزمة الدبلوماسية خلال الاجتماع السنوي.
ولكن هذا لا يعني انتهاء الآمال بمصالحة قريبة.

ففي الأسابيع الأخيرة، ظهرت بوادر انفراج، إذ شاركت السعودية والإمارات والبحرين في كأس الخليج لكرة القدم في قطر هذا الشهر، قبل أن يعلن وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن إحراز “بعض التقدم” خلال مباحثات مع السعودية.

ونظرا إلى أن قطر ستستضيف بطولة العالم لكرة القدم 2022، فإن العديد من المبادرات تدور حول هذه الرياضة.

وكان من المقرر أن تغيب منتخبات البحرين والسعودية والإمارات عن البطولة الخليجية هذا الشهر نظرا لقطع هذه الدول علاقاتها الدبلوماسية مع قطر. لكن الدول الثلاث عادت وقررت المشاركة للمرة الأولى بمنتخباتها الوطنية في بطولة تستضيفها قطر منذ 2017.

وفازت البحرين بالبطولة، وسلّم أمير قطر الجوائز للفريق الفائز وللفريق السعودي الوصيف الذي خسر بنتيجة واحد – صفر.

وعلى “تويتر”، كتب الشهر الماضي أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عبد الخالق عبد الله “أبشركم بتطورات مهمة لحل الخلاف الخليجي بأقرب مما تتوقعون”.

وأكد عبد الله أن “قرار مشاركة السعودية والإمارات والبحرين في كأس الخليج 24 في الدوحة قرار سياسي بقدر ما هو رياضي”.