مرايا – قال رئيس دولة فلسطين محمود عباس، في كلمة له على مأدبة غذاء أقامها على شرفه نظيره التشيلي سيباستيان بنييرا، في القصر الرئاسي بالعاصمة سانتياغو، إن فلسطين وتشيلي تربطهما علاقات قوية وتاريخية، وهي واحدة من الدول التي تعرف نضال شعبنا من أجل الحرية والاستقلال.

وأضاف سيادته: إن ‘اعترافكم بدولة فلسطين في العام 2013، وتصويتكم الإيجابي لدعم فلسطين في المحافل الدولية دليل على تضامنكم المبدئي والثابت مع قضايا الحق والعدل، من أجل أن يعم السلام في منطقتنا والعالم والتزامكم الراسخ بالقانون الدولي والحفاظ عليه’.

وتابع الرئيس ‘نتشارك هذا الغداء مع العشرات من بنات وأبناء تشيلي وفلسطين الذين نفتخر بهم، فقد أبدعوا وتميزوا كل في مجاله، كما تميز آخرون منهم في بلاد أخرى، وهذا دليل على ما يمكن لأبناء شعبنا الفلسطيني أن يفعلوه إذا ما توفرت لهم الحرية والاندماج والقبول من فئات الشعب والدولة كافة، كما هي متوفرة في بلدكم العزيز’.

وجدد سيادته، دعوته للرئيس بنييرا، لزيارة فلسطين في أعياد الميلاد المجيدة المقبلة في بيت لحم، وهي الأرض المقدسة حيث ولد سيدنا المسيح عليه السلام، وقال: ‘نحن وشعبنا حراس لرسالة السلام والمحبة التي انطلقت من الأرض المقدسة إلى كل أرجاء الكون’.

وفيما يلي نص كلمة الرئيس:

فخامة الرئيس والصديق سيباستيان بنييرا

أصحاب المعالي والسعادة

الأصدقاء الأعزاء، السيدات والسادة،

يشرفني أن أكون في تشيلي، هنا في سانتياغو العاصمة، وأن ألتقي بفخامة الرئيس بنييرا، الصديق العزيز على شعبنا الفلسطيني، وأشكره على هذه الدعوة الكريمة للقائكم أيها السيدات والسادة، لنحتفل معاً بعمق الصداقة بين شعبينا وبلدينا.

فالتشيلي وفلسطين تربطهما علاقات قوية وتاريخية، فهذه البلاد قريبة لقلوب أبناء شعبنا الفلسطيني، الذين يشكلون جزءاً من النسيج الاجتماعي لهذا البلد العظيم، وعلى مدى قرن من الزمان، فبلادكم يا فخامة الرئيس واحدة من الدول التي تعرف نضال شعبنا من أجل الحرية والاستقلال، وقد كنتم ولازلتم من الداعمين لنا على الساحة الدولية، فاعترافكم بدولة فلسطين في العام 2013، وتصويتكم الإيجابي لدعم فلسطين في المحافل الدولية دليل على تضامنكم المبدئي والثابت مع قضايا الحق والعدل، من أجل أن يعم السلام في منطقتنا والعالم، والتزامكم الراسخ بالقانون الدولي والحفاظ عليه.

وأنتهز الفرصة لأؤكد أمامكم، بأننا سنواصل سعينا بالطرق السياسية والدبلوماسية والمفاوضات لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لبلادنا، وتحقيق الاستقلال لدولة فلسطين على حدود 1967، بعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش مع دولة إسرائيل بأمن وسلام وحسن جوار.

وقد طرحنا خطة للسلام في مجلس الأمن، تم اعتمادها في القمة العربية الأخيرة في السعودية، حيث تدعو هذه الخطة، لعقد مؤتمر دولي، وتشكيل آلية دولية متعددة الأطراف، إذ لم يعد بإمكان الإدارة الأمريكية أن تقوم بالوساطة في هذا الشأن وحدها، نظراً لانحيازها مع إسرائيل بعد قراراتها غير الشرعية بشأن القدس.

وفي إطار سعينا المشترك لتعزيز العلاقات بين بلدينا وشعبينا في المجالات الاقتصادية كافة، فإننا نعول كثيراً على عقد اللجنة الوزارية المشتركة وبدء

التفاوض لعقد اتفاق التجارة الحرة بين البلدين كما اتفق عليه سابقاً، الأمر الذي سيزيد حجم التبادل التجاري والاستثمارات في جميع المجالات.

فخامة الرئيس بنييرا، السيدات والسادة،

ها نحن اليوم، نتشارك هذا الغداء مع العشرات من بنات وأبناء تشيلي وفلسطين الذين نفتخر بهم، فقد أبدعوا وتميزوا كل في مجاله، كما تميز آخرون منهم في بلاد أخرى، وهذا دليل على ما يمكن لأبناء شعبنا الفلسطيني أن يفعلوه إذا ما توفرت لهم الحرية والاندماج والقبول من فئات الشعب والدولة كافة، كما هي متوفرة في بلدكم العزيز.

فخامة الرئيس والصديق بنييرا، إنكم وشعبكم قد أشعرتمونا حقاً بأننا في وطننا، وهذه هي زيارتي الثالثة لبلدكم الجميل، وسأقوم هذا المساء بزيارة النادي الفلسطيني، حيث سألتقي بالجالية الفلسطينية، ولا زلت أتذكر لقائي الأخير بالأطفال التشيليين الفلسطينيين، وهم يؤدون الدبكة، وهي رقصتنا الوطنية، ويأكلون بعض الأطباق التي لم نعد نراها إلا نادراً في فلسطين. إن هذا هو حقاً كنز ثقافي تملكونه هنا في تشيلي العظيمة والمضيافة، وعلى بعد إثنى عشر ألف ميل من فلسطين. ومن جانبنا فإننا نعتبر أن فلسطين لها فريقي كرة القدم أحدهما في فلسطين، والآخر في تشيلي هو نادي باليستينو الذي سأزوره غداً.

فخامة الرئيس بنييرا،

يسعدني أن أدعوكم لزيارة فلسطين مجدداً في أعياد الميلاد المجيدة القادمة في بيت لحم، أو في أي وقت ترونه مناسباً، فأنتم دائماً موضع ترحيبنا وتقديرنا، وبالمناسبة فإن بيت جالا وبيت ساحور وبيت لحم هي الموطن الأصلي لغالبية الفلسطينيين في تشيلي، وهي الأرض المقدسة حيث ولد سيدنا المسيح عليه السلام، ونحن وشعبنا حراس لرسالة السلام والمحبة التي انطلقت من الأرض المقدسة إلى كل أرجاء الكون.

وفي الختام، أشكركم فخامة الرئيس على كرم الضيافة وحسن الاستقبال، وأحيي جميع الأصدقاء الموجودين معنا اليوم، مع تمنياتي لتشيلي وشعبها الصديق دوام التقدم والازدهار.