قال الأسير زكريا زبيدي، في أول زيارة لمحامية هيئة شؤون الأسرى والمحررين بعد استشهاد شقيقه داوود برصاص الاحتلال في مخيم جنين قبل أسبوعين، إنه بارتقاء داوود، “تفتح صفحة جديدة من غطرسة وهمجية الاحتلال التي لن تزيدنا إلا قوة وتصميما على مواصلة المسيرة حتى الحرية والاستقلال”.

وأضاف زبيدي: “كل الذين فقدتهم لم أودعهم ولم أدفنهم، أبي استشهد حين كنت بسجن جنين، وسمعت ذلك في سماعة المسجد، وأمي استشهدت بمعركة المخيم ودفنها الصليب، ومن شدة المعركة لم نستطع الوصول إليها، وهي التي كانت تردد دائماً (الله يجعل يومي قبل يومك)، وأخي طه دفنوه وأنا تحت حطام المخيم والبيوت المهدمة، واليوم داوود، ولم أستطع توديعهم جميعاً، ولم أتمكن من ممارسة طقوس العزاء، لا أعرفه ولم أجربه ولم أمارسه بشكل شخصي”.

وأردف زكريا بحسب ما نقلت عنه محامية هيئة الأسرى: “نحن نعرف هذا الطريق وما المصير، فيوم معركة مخيم جنين كل الأخوة ارتدوا الزيّ العسكري وتأهبوا للدفاع عنه، والشهادة مطلب كل فلسطيني حر وشريف، وما يعزيني هو أن داوود شهيد وما طلبه ناله وهذا فخر لنا، وذات يوم خاطبني شخص وقال (أنتم أولاد أم العبد)، نعم نحن أبناء الشهيدة، ولكي أتماسك وأبقى قوياً استعين بالقرآن الكريم”.

وعن استشهاد داوود قال: “المفارقة عند داوود أنه مارس حق العودة بجثمانه فاستشهد بذكرى النكبة، حتى عندما أخرجوه من جنين، جسده كان رافضاً للاحتلال واللجوء، فوجدوه بحيفا القريبة من قيساريا بلدنا الأصل، جثمانه مارس حق العودة وهذا أرجعني لدراسات أجراها الدكتور عبد الرحيم الشيخ عن (ممارسة العودة من خلال القبور)”.

وذكر، أن “ما يعزيني أن جثمانه موجود بفلسطين، بأرضنا بحيفا، حيفا حلم أي فلسطيني بغض النظر إن كان حياً أو ميتاً فالكل يتمنى أن يكون بحيفا، حتى جثمانه رفض فكرة التهجير ويمارس حق العودة لهذه اللحظة”.

وعن الشهيد داوود زبيدي، قال: قوي وصل، وقلبه طيب، فمن لا يعرفه يجهله فهو الخشونة مع الحنية والطيبة والعدل، جزء كبير من اسمي هو أساسه، فهو كتيبة بحالها يعمل بدون ضجة، كان لي كالظل، فبسنوات المطاردة كنت استغرب عندما أراه فرغم حرصي الشديد على تحركاتي والاحتياطات الأمنية بأن لا يعرف أحد تحركاتي كنت أجده وعندما أراه فجأة أمامي أقول له مستطرداً “من أين خرجت؟” وكأنه ظل يمشي خلفي، ولا أستطيع تصديق ما حدث ولكن هذا قدرنا.

وعن الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة، قال زكريا زبيدي عنها: الصحفية الفلسطينية المنتمية، وأرسل تعازيه لعميد الأسرى كريم يونس برحيل والدته التي انتظرته لـ40 عاماً، ولم يتحقق حلمها باحتضانه.