مرايا- كان من المفترض أن يذهب عدي اليوم إلى المدرسة لاستلام شهادته للفصل الثاني، فهو طالب في الصف التاسع في مدرسة ذكور عين سينيا الأساسية المختلطة، في الشعبة (أ)، لكنه استشهد.

مديرة المدرسة زينب العزة كانت قد أرجأت مرارا تسليم أقرانه شهاداتهم بانتظار أن يتماثل زميلهم عدي أبو خليل (15 عامًا) للشفاء، من رصاصة إسرائيلية أصابت بطنه في الخامس عشر من آيار الحالي، ويأتي برفقتهم لاستلام شهادته أيضا، لكن بالأمس وصلها نبأ استشهاده فذيلت شهادته في ملاحظات عامة لأولياء الأمور بعبارة “شهادته بالجنة أجمل بإذن الله”.

أعلى العلامات التي حصل عليها عدي كانت في مبحث التربية البدنية، حيث كانت علامته “80”، ورافقت شهادته أيضا ورقة أخرى حول سمات عدي وسلوكه الشخصي، وفيها تثني معلماته على التزامه بقوانين المدرسة، ومشاركته في الأعمال التطوعية، إلى جانب بنائه علاقات اجتماعية قوية مع زملائه ومعلميه والمجتمع ككل.

العزة لم ترجئ تسليم الشهادات فقط، بل أرجأت أيضا إفطارا جماعيا يضم طلبة المدرسة من كلا الجنسين، أخبرتهم أن الإفطار سيكون أيضا بمثابة احتفال بعودة عدي سالما معافى، عدي لم يعد، وسينظم الإفطار لاحقا عن روحه الطاهرة.

قبل وصول جثمان عدي إلى منزله في قرية عين سينيا شمال رام الله، انتظرت مديرته التي تعرف عدي منذ أربع سنوات، برفقة معلماته، وصول جثمان طالبها الـ”متعاون”، هكذا وصفته، حيث جلست في الساحة الخارجية للمنزل، التي كانت تعج بالنسوة المتشحات بالسواد، وتسمع شهقاتهن المتتالية، وهن يمسحهن دموعهن ويتحدثن عن عدي وكيفية استشهاده.

لحظات ووصل موكب المشيعين، يتقدمه أصدقاء عدي وزملاؤه في الصف، يحملون باسم المدرسة إكليلا من الزهور، فيما صدحت حناجر المشيعين بالهتافات، في وقت وقفت فيه مديرته ومعلماته لإلقاء نظرة الوداع عليه.

تقول العزة إن طالبها عدي “كان مؤدبا ومتعاونا، وأكثر ما يحب الأعمال التطوعية، ويعمل بها بكل جد، وأثق بعمله جدا لأنه يتقن كل شيء على أتم وجه”.

داخل غرفة الضيافة، أسندت أروى أبو خليل والدة الشهيد عدي رأسها على كتف أمها، حاملة بين ذراعيها سلة من الورد، وضمة من النعناع، كانت بين الفينة والأخرى ترفعها نحو أنفها، تشمها وتقول “عدي زرع النعنع، أريد وضعها على جسده عندما يأتي”.

وصل المشيعون حاملين جثمان عدي، بينما انطلقت الزغاريد من حناجر النسوة، وبعدها ودعته عائلته ومحبوه ومن ثم خرج الموكب باتجاه مسجد القرية للصلاة عليه ومواراته الثرى.

وعلى جهاز حاسوبها، احتفظت زميلته في المدرسة أسيل أبو ربيع، بصور تذكارية لعدي وهو يقوم بترتيب الطاولات والمقاعد للطلبة ويضع لهم الطعام والشراب، خلال إفطار جماعي نظمته المدرسة في رمضان الفائت.

راحت أسيل تقلب الصور واحدة تلو الأخرى، من بين الصور كانت هناك صور شخصية له مع كل طالب على حدة، قالت أسيل إن الطلبة يحبون عدي لأنه متعاون معهم.

“قبل أيام تحسنت حالته الصحية، وطلب من والدته أن تحضر له شرحات من البطيخ، والماء البارد، شعرت الأم بالسعادة، وأسرعت لتلبي طلب ابنها، لكنه ونظرا لعدم قدرته على المضغ استبدلت الشرحات بعصير البطيخ، تناول القليل منه، كذلك قليلا من الماء”، هذا ما قالته إحدى قريبات عدي، والتي أضافت “ان أكلته المفضلة كانت المنسف”.

عدي هو الابن الأوسط لعائلته، له شقيقان وشقيقة واحدة، استشهد بعد إصابته بالرصاص الحي في بطنه خلال المواجهات التي اندلعت بذكرى نكبة فلسطين، في الخامس عشر من آيار الحالي، عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، نقل على إثرها إلى مجمع فلسطين الطبي، حيث خضع للعلاج هناك، لكن ونظرا لخطورة حالته الصحية، تم تحويله إلى مستشفى النجاح في مدينة نابلس، قبل أن يعلن الأطباء عن استشهاده لاحقا.