مرايا –

لم تعد المنظومة الصحية في قطاع غزة قادرة على القيام بدورها الأساسي، في ظل انهيار متسارع انعكس على قدرة المستشفيات على تقديم الحد الأدنى من الرعاية الطبية.

 

وقد أدى نقص الأدوية والمستلزمات الحيوية، وتراجع الإمكانات التشخيصية والعلاجية، إلى وضع الكوادر الطبية أمام تحديات تفوق قدرتها على الاستجابة، بما يعكس عمق الأزمة واتساع فجوة العجز داخل القطاع الصحي.

 

في هذا السياق، تبرز مبادرة “الممر الطبي الأردني” التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني كمسار إنساني لنقل الأطفال المرضى من غزة إلى مستشفيات الأردن لتلقي العلاج، ضمن استجابة منظمة بالتعاون مع وزارة الصحة الأردنية ومنظمة الصحة العالمية، وبما يضمن سرعة وأمان التعامل مع الحالات الحرجة.

 

وانطلقت عمليات الإجلاء الطبي في آذار/مارس 2025، لتخفيف معاناة مئات الأسر عبر نقل الأطفال المرضى لتلقي العلاج خارج غزة في ظل تدهور المنظومة الصحية.

 

وأعرب ذوو المرضى عن امتنانهم لهذه المبادرة التي مثّلت بارقة أمل في ظل الظروف الصحية القاسية، مؤكدين أنّها وفرت فرصة حقيقية للعلاج بعد فقدان الأمل داخل القطاع نتيجة تدهور النظام الصحي وصعوبة الوصول إلى الرعاية المناسبة.

 

في هذا الإطار، نُقل عدد من الأطفال إلى الأردن لتلقي العلاج، حيث شهدت حالاتهم تحسنًا طبيًا ملموسًا وتطورًا إيجابيًا في الاستجابة للعلاج.

 

الطفل يزن مصلح (5 أعوام)، الناجي الوحيد من عائلته بعد فقدان والديه وشقيقه في قصف إسرائيلي، أُصيب بشظية في الجمجمة أدت إلى كسور وتهتك شديد، ما استدعى استئصال جزء من الجمجمة وترك مضاعفات خطيرة شملت شللًا نصفيًا وفقدانًا للذاكرة والسمع والنطق.

 

وأكدت عمة الطفل يزن لأنّ الأطباء في المستشفى التخصصي بالأردن تمكنوا من إجراء عمليات دقيقة لزراعة عظام الجمجمة، أعادت الشكل الطبيعي دون تشوهات، بدأ الطفل يستعيد تدريجيًا قدرته على المشي والنطق، ويواصل جلسات التأهيل والعلاج الطبيعي والدعم النفسي.

 

أما الطفلة رزان عاشور (عامان ونصف)، فتعاني من تضيق في الصمام الرئوي، ما يسبب ضيقًا شديدًا في التنفس وتسارعًا في ضربات القلب وارتفاعًا متكررًا في الحرارة.

 

قال والد الطفلة إنّ نقلها إلى الأردن أتاح لها فرصة تلقي رعاية طبية متخصصة وإجراءات علاجية أسهمت في تحسين حالتها، ضمن متابعة دقيقة من الطواقم الطبية التي تستعد لإجراء التوسيع اللازم بالقسطرة.

 

وأوضح عاشور أن العلاج في الأردن شكّل تحولًا مهمًا في وضعها الصحي، معربًا عن تقديره للجهود الطبية والإنسانية المبذولة، ومشيدًا بحسن تعامل الكوادر الطبية وحرصها على متابعة حالتها باهتمام ومهنية عالية، ما خفف من معاناتها وأعاد الأمل للعائلة، مؤكدًا أنّ الأردن يقف إلى جانبهم في مختلف الظروف.

 

يعاني الطفل خالد عاشور (5 سنوات) من ورم سرطاني خبيث في محجر العين تسبب في جحوظ واضح وامتداد إلى الأنسجة المحيطة، ما يهدد بفقدان البصر.

 

وأكدت والدته أنّ الطفل يخضع حاليًا لعمليات جراحية دقيقة وعلاج متخصص يهدف إلى الحد من انتشار الورم، إلى جانب رعاية داعمة لتخفيف الألم وتحسين حالته الصحية.

 

وأضافت أنّ حالته تُتابَع بشكل طبي حثيث من قبل أطباء أكفاء في إطار خطة علاجية للسيطرة على المرض والحد من تطوره.

 

وأكد ذوو الأطفال امتنانهم للكوادر الطبية الأردنية على ما تقدمه من رعاية واهتمام، مثمنين الجهود الإنسانية التي يبذلها جلالة الملك عبد الله الثاني في دعم الأطفال الفلسطينيين وتوفير فرص العلاج لهم.

 

من جانبه، أشاد المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة رائد النمس بالدور الإنساني للأردن، مؤكدًا أنّ عمليات الإجلاء الطبي شكلت مخرجًا حيويًا ساهم في إنقاذ حياة عدد كبير من المرضى، خصوصًا في ظل تدهور النظام الصحي في القطاع وتراجع قدرة المستشفيات على الاستجابة.

 

 وأشار النمس إلى أنّ هذا الدعم أسهم في تخفيف المعاناة وتعزيز فرص العلاج، معتبرًا أنّ الموقف الأردني يعكس التزامًا إنسانيًا وأخلاقيًا ثابتًا تجاه الشعب الفلسطيني.

 

وتجدر الإشارة إلى أن القوات المسلحة الأردنية أجلت الأسبوع الماضي الدفعة السابعة والعشرين من أطفال قطاع غزة المرضى، والبالغ عددهم (42) طفلاً، يرافقهم (75) من ذويهم، وذلك ضمن مبادرة “الممر الطبي الأردني” التي تُنفذ بتوجيهات ملكية سامية.

الدستور