مرايا –قررت المحكمة الادارية العليا (برئاسة القاضي ماجد الغباري وعضوية القضاة محمد الغرير، ورجا الشرايري، وزياد الضمور، وعدنان فريحات) قبول الطعن المقدم من مجلس الوزراء ونقض الحكم المطعون فيه (الصادر عن المحكمة الادارية) وبذات الوقت الحكم برد دعوى (المستدعي – المطعون ضده الدكتور المهندس غازي سالم الجبور – وكيله المحامي راتب النوايسة) موضوعاً وتضمينه الرسوم والمصاريف ومبلغ (50) دينار أتعاب محاماة.

وتتلخص حيثيات هذه القضية بما يلي:

أولا: بتاريخ 3/6/2015 قرر مجلس الوزراء الموافقة على تعيين الدكتور المهندس غازي سالم الجبور رئيساً لمجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات لمدة أربع سنوات بناءً على تنسيب رئيس الوزراء المستـند إلى توصية وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبراتب شهري مقداره (3500) دينار اعتباراً من تاريخ مباشرته العمل.

ثانياً: بجلسته المنعقدة بتاريخ 17/6/2019 وبالاستناد لأحكام المادتين (8) و(11) من قانون الاتصالات رقم (13) لسنة 1995 وافق مجلس الوزراء على تجديد عضوية الدكتور الجبور في مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات لمدة أربع سنوات اعتباراً من تاريخ 28/6/2019 وتسميته رئيساً لمجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات براتب شهري مقداره (3500) دينار شاملاً جميع العلاوات.

ثالثاً: بجلسته المنعقدة بتاريخ 23/7/2017 وبناء على توصية لجنة الخدمات والبنى التحتية والشؤون الاجتماعية في مجلس الوزراء قرر مجلس الوزراء الموافقة على تحديد رواتب رؤساء الهيئات أو المفوضيات وأي عضو من الأعضاء الذين سيتم تعيينهم فيها بحيث يكون راتب الرئيس مساوياً لراتب الوزير ويكون راتب العضو مساويًا لراتب الأمين العام وفقاً لأحكام المادة (19/د) من نظام الخدمة المدنية رقم (82 لسنة 2013).

رابعاً: وبجلسته المنعقدة بتاريخ 21/11/2021 واستنادًا لأحكام المادتين (167/ز) و(173/أ) من نظام الخدمة المدنية رقم (9 لسنة 2020) قرر مجلس الوزراء الموافقة على إنهاء خدمة الدكتور الجبور اعتباراً من تاريخ 21/11/2021 لبلوغه السن القانونية.

خامساً: لم يرتضِ الدكتور الجبور بقرار إنهاء خدماته فطعن فيه لدى المحكمة الإدارية التي أصدرت قراراً بتاريخ 25/4/2022 يقضي بإلغاء القرار الصادر عن مجلس الوزراء.

سادساً: لم يرتضِ مجلس الوزراء بحكم المحكمة الإدارية فطعن فيه لدى المحكمة الادارية العليا التي قررت قبول الطعن المقدم من مجلس الوزراء ونقض الحكم المطعون فيه (الصادر عن المحكمة الادارية) وبذات الوقت الحكم برد دعوى (المستدعي – المطعون ضده الدكتور المهندس غازي سالم الجبور – وكيله المحامي راتب النوايسة) موضوعاً وتضمينه الرسوم والمصاريف ومبلغ (50) دينار أتعاب محاماة.

وقد عللت المحكمة الادارية العليا قرارها وسببته على النحو التالي:

((وفي الرد على أسباب الطعن جميعها:

فإنه وبعد الرجوع للحكم الطعين يتبيّن أنه استند في قضاءه بإلغاء القرار المشكو منه إلى أن استناد المستدعى ضده/ مجلس الوزراء للمادتين (167 و173) من نظام الخدمة المدنية بإنهاء خدمات المستدعي في غير محله وقائم على سبب غير صحيح لأن القانون الواجب إعماله في هذه الحالة هو قانون الاتصالات رقم (13 لسنة 1995) وأن إنهاء خدمات المستدعي لبلوغه السن القانونية لم يرد ضمن أسباب إنهاء مدة العضوية لأعضاء مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات المحددة في المادة (8) من قانون الاتصالات كما أن المستدعى ضده (مجلس الوزراء) عيّن المستدعي (الدكتور الجبور) أول مرة بتاريخ 3/6/2015 وقد اقترب عمره من الستين وأعاد مجلس الوزراء تعيينه مرة ثانية بتاريخ 28/6/2019 وقد زاد عمره على الثالثة والستين … وأن المدعو بسام فاضل السرحان الذي عين بديلاً عنه بتاريخ 21/11/2021 اقترب عمره من الستين… كذلك فإن المستدعي يتقاضى راتب الوزير العامل وبالتالي فهو مستثنى من أحكام السن الواردة بالمادة (173/أ) بحكم الفقرة (ب) منها …

وفي ذلك نجد أن المستفاد من المادة (173/أ/1) من نظام الخدمة المدنية أن خدمة الموظف تنتهي بقرار من مجلس الوزراء للموظف من الفئة العليا إذا أكمل الستين من عمره ما لم يتقرر تمديد خدمته سنة فسنة لمدة لا تزيد عن خمس سنوات لأسباب تعود للمصلحة العامة وهو ذات ما نصت عليه المادة (12) من قانون التقاعد المدني وتعديلاته لسنة 1959، وأوردت المادة (173/أ/2) من النظام المذكور استثناءً من أحكام السن المنصوص عليه في البند (1) من ذات الفقرة وفي قانون التقاعد المدني كل من يمارس صلاحيات الوزير العامل أو يتقاضى راتبه بموجب احكام هذا النظام أو أي تشريع آخر.

وحيث أنه لكلمة (الوزير) معنى دستوري واضح وهو (عضو مجلس الوزراء العامل) كما هو مستفاد من القسم الخاص للوزراء (المادة 41) من الدستور وما بعدها … كما أنه يمكن ان تصدر إرادة ملكية سامية بتعيين أشخاص برتبة وراتب وزير كالمستشارين في مواقع عليا أو وظائف قيادية عليا وهذه الإرادة الملكية السامية تُنشئ مركزاً قانونياً لشاغل الموقع يماثل الوزير العامل في الرتبة والراتب … وأن هناك مساراً آخر ورد في نظام الخدمة المدنية بنص المادة (18/أ) على أن من يشغل أياً من وظائف المجموعة الاولى من الفئة العليا يتقاضى راتب الوزير العامل وعلاواته وذات الأمر فإن هنالك بعض الدوائر والهيئات تنص تشريعاتها الخاصة على أن من يتولى رئاستها يعين براتب الوزير العامل وعلاواته كما هو منصوص عليه بالمادة (7/أ) من قانون ديوان المحاسبة وتعديلاته رقم (28 لسنة 1952) على سبيل المثال …

وحيث أن المستدعي (المطعون ضده) لا تندرج وظيفته التي كان يشغلها في أي من الفئات المذكورة آنفاً فإن القول بأنه مستثنى من حكم الإحالة على التقاعد بحكم السن وفقًا للمادة (173/أ/2) من نظام الخدمة المدنية واقع في غير محله ولا يغير من الأمر شيء ما يتقاضاه من راتب عادل راتب الوزير أو قل عنه أو زاد طالما لم يرد صراحة ذلك في التشريع الخاص.

وعن النعي على القرار المشكو منه بأن الموظف المعين بدلاً من المستدعي اقترب عمره من الستين، فإنه إضافة إلى أن ذلك القرار الخاص بذلك الموظف ليس محل طعن أمام المحكمة فإن المستدعي نفسه كان في ذات الوضع أو العمر عند تعيينه أول مرة ثم تجاوز الثالثة والستين عند التمديد له فلا يقبل الاحتجاج على غيره بما قبله على نفسه.

وأن القول بأن المادة (10) من قانون الاتصالات قد نصت على حالات انتهاء عضوية المجلس لأسباب محددة ليس من بينها السن فإن هذه الحالات تعد أسباباً خاصة بهذا القانون الخاص ولا يمنع ذلك من أعمال الأسباب العامة لإنتهاء خدمة الموظف المنصوص عليها في التشريع العام للموظفين وهو نظام الخدمة المدنية حال توافرها وتوافر الأسباب الموجبة لأعمالها، كما أن القول بأنه لا يجوز إنهاء عضوية المستدعي في مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات قبل انتهاء مدة العضوية لأي سبب كان إلاّ وفقًا لأحكام القانون بنص المادة (8/ب) من قانون الاتصالات فإن ذات النص يجيب على ذلك (… وفقًا لاحكام القانون والمادة (10/أ/5) من القانون ذاته نصت على أن “تنتهي عضوية عضو المجلس إذ فقد أحد شروط العضوية” وأن تجاوز المستدعي السن القانوني يعد كذلك طالما استعمل مجلس الوزراء صاحب الولاية العامة دستورياً بوصفه أعلى سلطة إدارية في الدولة المسؤولة عن تسيير الإدارات والمرافق العامة والإشراف عليها بما يحقق النفع العام أو المصلحة العامة أو مقتضيات المصلحة العليا للدولة صلاحيتـه وسلطته التقديرية في هذا الشأن، وأنه لا يقيد هذه السلطة والصلاحية سوى حسن استعمالها وأن لا تصدر عن بواعث أو دوافع شخصية وهو ما لم يقدم المستدعي أي دليل قانوني على ذلك.

ولما كان ما تقدم، وكان الحكم الطعين قد نحى منحاً مخالفاً لما سبق بيانه فإن أسباب الطعن ترد عليه وتوجب نقضه)).

 

مركز إحقاق للدراسات القانونية