منظمة الصحة والبنك الدولي: الأردن عزز جهود رصد مقاومة مضادات الميكروبات
   
نجح الأردن في تنفيذ العديد من الإجراءات الرئيسة ضد مقاومة مضادات الميكروبات بفضل قيادة اللجنة المتعددة القطاعات المكلفة بتنفيذ خطة العمل الوطنية، وفق تقرير “استدامة جهود محاربة مقاومة مضادات الميكروبات”.

وبحسب التقرير الذي أعده البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية، فإن الأردن عزز جهوده في رصد مقاومة مضادات الميكروبات، ورصد استهلاك مضادات الميكروبات، وضمان ممارسات أكثر أمانًا في وصف مضادات الميكروبات، وزيادة الوعي العام بمقاومة مضادات الميكروبات.

ويعتبر الترصد؛ وسيلة أساسية لتوجيه السياسات والاستجابات المتعلقة بالوقاية من العدوى ومكافحتها؛ وهو حجر الزاوية في تقييم انتشار مقاومة مضادات الميكروبات ورصد تأثير الاستراتيجيات المحلية والوطنية والعالمية، وفق التقرير.

وأشار إلى أن مقاومة مضادات الميكروبات؛ هو مصطلح يشمل مقاومة الأدوية المستخدمة في علاج الأمراض المعدية التي تسببها الميكروبات الأخرى، مثل الطفيليات (كالملاريا) والفيروسات (كفيروس نقص المناعة البشرية) والفطريات (كالمبيضات).

– تقدم كبير –

وأحرز الأردن تقدمًا كبيرًا في اكتشاف التهديد الذي تمثله مقاومة مضادات الميكروبات وفي التصدي له، في مجال الترصد على سبيل المثال، ولكن ثمة حاجة إلى استعراض خطة العمل الوطنية وتوسيع نطاق تنفيذها ليشمل مجالات أخرى.

وبحسب التقرير، تتسق الأهداف الاستراتيجية المحددة في خطة العمل الوطنية الأردنية الحالية 2022-2018 اتساقًا جيدًا مع خطة العمل العالمية بشأن مقاومة مضادات الميكروبات حيث تتجلى قدرة الأردن على التنفيذ بشكل جيد من خلال استحداثه نظم ترصد قوية لمقاومة مضادات الميكروبات واستهلاك هذه المضادات.

وأشار التقرير إلى أن نظم الترصد ساعدت الأردن على تحديد الإجراءات المحددة الأهداف لتنفيذ التدخلات المتعلقة بالإشراف على مضادات الميكروبات.

ومع ذلك، وفق التقرير، ينبغي للأردن أن ينظر في استعراض أنشطة خطة العمل الوطنية وإطارها الزمني وتحديثها وتحديد أولوياتها، وبالإضافة إلى ذلك، لم تتم تعبئة سوى القليل من الموارد المحلية لدعم تنفيذ خطة العمل الوطنية.

وعلاوة على ذلك، فإن استخدام بيانات ترصد مقاومة مضادات الميكروبات واستهلاك هذه المضادات يقتصر في الغالب على قطاع الصحة البشرية وينبغي لصانعي القرار في القطاعات الأخرى أيضا أن ينظروا في توليد البيانات واستخدامها في تخطيط أنشطتهم الخاصة بمعالجة مقاومة مضادات الميكروبات من أجل أن يكون نهج الصحة الواحدة نهجا شاملاً حقا.

وتشمل المجالات الرئيسة التي ينبغي تحسينها في الأردن ما يلي (1) تعزيز التعاون والتنسيق على مستوى القطاعات المتعددة ومستوى الصحة الواحدة (2) توسيع نطاق التدريب والتعليم المهني بشأن مقاومة مضادات الميكروبات (3) تحسين تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها (4) زيادة الوعي العام بمقاومة مضادات الميكروباتK وإحدى الخطوات الأولى المهمة في تعزيز التعاون والتنسيق على مستوى القطاعات المتعددة ومستوى الصحة الواحدة على الصعيد الوطني استئناف اجتماعات لجنة مقاومة مضادات الميكروبات فورًا، والتي تأجلت بسبب كورونا، وربط خطة العمل الوطنية الأردنية بخطط العمل الحالية في القطاعات الأخرى.

وتبين من دراسة حديثة أن ثلث الأطباء أفادوا بعدم معرفتهم بأي مبادرات بشأن الوعي بالمضادات الحيوية ومقاومتها وأن قرابة 90% كانوا يجهلون وجود خطة عمل وطنية بشأن مقاومة مضادات تعرض البلدان في سلسلة دراسات الحالة هذه إجراءات مفيدة يمكن اتخاذها لمعالجة مقاومة مضادات الميكروبات بصرف النظر عن القدرة التقنية للبلد أو أي مرحلة من مراحل تنفيذ خطة العمل الوطنية التي يمر بها.

– خطة عمل وطنية –

أعطى الأردن، من خلال خطة عمله الوطنية للفترة 2018-2022، الأولوية لترصد مقاومة مضادات الميكروبات واستهلاك مضادات الميكروبات.

وتعد أنشطة الترصد حجر الزاوية في تقييم انتشار مقاومة مضادات الميكروبات والعوامل التي تتسبب فيها، وفي رصد تأثير السياسات واللوائح والتدخلات، بحسب التقرير.

وفي الأردن، ساعد إنشاء نظم لترصد مقاومة مضادات الميكروبات واستهلاك مضادات الميكروبات بما يتماشى مع الخطوة الخامسة من تنفيذ خطة العمل الوطنية وتنفيذ الأنشطة ذات الأولوية على تحديد الإجراءات المستهدفة ذات الصلة بتدخلات الإشراف على مضادات الميكروبات، بما في ذلك الإرشادات واللوائح التي تهدف إلى ضمان ممارسات أكثر أمانًا في وصف الأدوية بين العاملين في مجال الرعاية الصحية.

ويعد الترصد أيضاً أداة رئيسة في الخطوة السادسة من تنفيذ خطة العمل الوطنية: الرصد والتقييم، والرصد والتقييم ضروريان لتتبع ما إذا كان أصحاب المصلحة المسؤولون ينفذون على النحو المناسب الإجراءات الخاضعة لسلطتهم ولتقييم ما إذا كانت تلك الإجراءات تحقق التأثير المنشود.

وبالإضافة إلى ذلك، ولكي تنتقل البلدان من مرحلة التخطيط إلى العمل، يجب أن يكون للجان التنسيق بشأن مقاومة مضادات الميكروبات دور واختصاص محددان بوضوح من أجل إعداد خططها التشغيلية وتنفيذها ورصدها وينبغي للخطط التشغيلية أن تُدرج أنشطة خطط العمل الوطنية في خطط التنمية الوطنية الخاصة بها، والاستراتيجيات القطاعية، والميزانيات، وينبغي أن تنسق نهجا متسقا لتنفيذ أنشطة خطط العمل الوطنية على مستوى القطاعات وأصحاب المصلحة.

وعلى الرغم من أن إنشاء لجان تنسيق مقاومة مضادات الميكروبات وتمكينها والتنفيذ والرصد الشاملان للأنشطة ذات الأولوية المبينة في خطتها التشغيلية ضمن خطط العمل الوطنية يستغرق وقتا فهناك العديد من البدايات السهلة نسبيًا التي يمكن أن تنطلق منها البلدان في عملها في مجال مقاومة مضادات الميكروبات لتسريع معركتها ضد مقاومة مضادات الميكروبات.

في عام 2017، شكلت لجنة وطنية متعددة القطاعات لمقاومة مضادات الميكروبات وكلفت بإعداد أول خطة عمل وطنية في الأردن بشأن مقاومة مضادات الميكروبات، ثم تنسيق ورصد تنفيذها.

وتكونت عضوية اللجنة من ممثلين عن عدة قطاعات ومنظمات وزارة الصحة ووزارة الزراعة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء في الأردن ودائرة المشتريات، ومهنيين في الصحة العامة، وجمعيات صيدلانية وأكاديميين، وممثلين عن الطب والطب البيطري والمستحضرات الصيدلانية.

وأدت تلك الجهود إلى إعداد خطة العمل الوطنية الأردنية لمحاربة مقاومة مضادات الميكروبات (2022-2018)، التي يجري الآن تنفيذها ورصدها.

وتشمل خمسة أهداف استراتيجية (1) تحسين الوعي بمقاومة مضادات الميكروبات وفهمها من خلال الاتصال الفعال والتعليم والتدريب؛ (2) تعزيز المعارف والأدلة من خلال الترصد؛ (3) الحد من حدوث العدوى من خلال الوقاية من العدوى ومكافحتها؛ (4) الاستخدام الأمثل للعوامل المضادة للميكروبات في الصحة والحيوانات والغذاء؛ (5) تشجيع الاستثمار في أنشطة مقاومة مضادات الميكروبات والبحث والابتكار. وأعدت لجنة مقاومة مضادات الميكروبات أيضًا خطة تشغيلية بميزانية مخصصة لكل هدف استراتيجي من أهداف خطة العمل الوطنية.

– تركيز حكومي –

وفي الأردن، الذي نفذ خطة العمل الوطنية فيه بنشاط منذ عام 2019، ركزت الحكومة على تعزيز ترصد مقاومة مضادات الميكروبات واستهلاك مضادات الميكروبات بغية النهوض بقدرات الرصد والتقييم وتوجيه عملية إعداد السياسات الاستراتيجية في المستقبل.

ومنذ عام 2018، عملت منظمة الصحة العالمية مع وزارة الصحة على إنشاء نظام وطني شامل وتمثيلي لترصد مقاومة مضادات الميكروبات والنهوض بقدرات أصحاب المصلحة الوطنيين في مجال الترصد.

وفي تموز 2019، أقر وزير الصحة النظام الوطني الأردني لترصد مقاومة مضادات الميكروبات، الذي يصدر بيانات عالية الجودة استنادا إلى الأساليب المختبرية الموحدة دوليا ومقاييس تفسير اختبار الحساسية فيما يخص مضادات الميكروبات.

وتشرف لجنة تنسيق وطنية على عمل نظام الترصد، ويتيح مختبر مرجعي وطني الدعم والتدريب وتقييم الجودة الخارجية وتُجمع أيضًا البيانات المتعلقة باختبار الحساسية لمضادات الميكروبات.

ويضم النظام الوطني الأردني لترصد مقاومة مضادات الميكروبات 23 موقعا (57% من مرافق الرعاية الصحية الثالثية في الأردن) في قطاع الصحة البشرية وظلت هذه المواقع تقدم سنويًا البيانات إلى النظام العالمي لترصد مقاومة واستخدام مضادات الميكروبات التابع لمنظمة الصحة العالمية منذ عام 2018.

وفي تشرين الثاني 2020 نشر الأردن أول تقرير وطني عن ترصد مقاومة مضادات الميكروبات خلال الأسبوع العالمي للتوعية بمضادات الميكروبات.

وتمثل البيانات المتعلقة بمقاومة مضادات الميكروبات أساسًا مهمًا لفهم أنماط مضادات الميكروبات وكمية استهلاكها واستخدامها، والتي يمكن أن يُستفاد منها في السياسات واللوائح التدخلات من أجل تحسين استخدامها وتقليل مخاطر مقاومة مضادات الميكروبات.

ومنذ عام 2017، كانت المؤسسة العامة للغذاء والدواء مسؤولة عن جمع البيانات بشأن مضادات الميكروبات المستوردة وتلك المصنعة محليا وأنشأت نظامًا وطنيًا للترصد لرصد مقاومة مضادات الميكروبات.

وبالإضافة إلى التنفيذ الناجح للمشروع على الصعيد الوطني، أنشأ قسم الصيدلة والصيدلة السريرية في وزارة الصحة نظاما لترصد مقاومة مضادات الميكروبات في ثمانية مستشفيات.

وفي عام 2019، كانت قرابة 59% من المضادات الحيوية المستهلكة على المستوى الوطني تندرج تحت مجموعة المضادات الحيوية المتاحة بحسب تصنيف منظمة الصحة العالمية ما يتماشى مع هدف منظمة الصحة العالمية المتمثل في أن يندرج ما لا يقل عن 60% من إجمالي المضادات الحيوية المستهلكة في مجموعة “المضادات الحيوية المتاحة”.

ومثلت المضادات الحيوية المندرجة في مجموعة “المضادات الحيوية المراقبة قرابة 41% من إجمالي الاستهلاك”، وشكلت المضادات الحيوية المندرجة تحت مجموعة “المضادات الحيوية التي تستخدم كملاذ أخير” أقل من 0.05%.

ومع ذلك، كشفت بيانات مقاومة مضادات الميكروبات لعام 2020 التأثير المؤسف لجائحة كورونا على أنماط الاستهلاك الوطنية.

وانخفضت نسبة المضادات الحيوية المستهلكة المندرجة تحت مجموعة المضادات الحيوية المتاحة إلى 49% وارتفعت نسبة تلك المندرجة في مجموعة «المضادات الحيوية المراقبة» إلى 51%.

وكشف التقرير، أن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية يعجل بظهور مقاومة مضادات الميكروبات، ويجب أن تضمن النظم الصحية إتاحة مضادات الميكروبات ذات النوعية الجيدة عند الحاجة، ولكن يجب أن يحدث ذلك بقدر موزون في وجود نظم قوية لمنع استخدامها على نحو غير مناسب والإفراط في وصفها.

– الأردن “من الأوائل” –

واستنادا إلى البيانات المستمدة من نظم ترصد مقاومة مضادات الميكروبات واستهلاكها، كان الأردن أول بلد من البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل في إقليم شرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية يضع سياسة وطنية للإشراف على مضادات الميكروبات ومبادئ توجيهية سريرية وطنية للعدوى ذات الأولوية.

كما يُستفاد من بيانات مقاومة مضادات الميكروبات واستهلاك مضادات الميكروبات في توجيه تدخلات الإشراف على مضادات الميكروبات على المستوى الوطني ومستوى المرافق الصحية وقد أدرجت إدارة الغذاء والدواء في الأردن تصنيف منظمة الصحة العالمية للمضادات الحيوية في المبادئ التوجيهية العلاجية المحلية، وأعادت تصنيف المضادات الحيوية المندرجة في مجموعة «المضادات الحيوية التي تستخدم كملاذ أخير» لتندرج في مجموعة مضادات حيوية لاستخدام المستشفيات فقط» بحيث لا يمكن الحصول عليها في الصيدليات المحلية.

وبالإضافة إلى ذلك، وللمساعدة في منع صرف الأدوية من دون وصفة طبية، يحظر قانون جديد في الأردن على الصيادلة وصف المضادات الحيوية للمرضى.

وكان الأردن أيضا من بين أوائل البلدان في المنطقة التي استحدثت برنامجا وطنيا للوقاية من العدوى ومكافحتها، يشمل مبادئ توجيهية وطنية حدثت في عام 2017.