مرايا  – قالت وزيرة الدَّولة للشؤون القانونيَّة، وفاء بني مصطفى، إن النساء الأردنيات واجهن، كما هو حال النساء في العالم، الكثير من التحديات والصعوبات والنضالات من أجل الوصول إلى الحقوق والحريات والمكتسبات، وحققن الكثير عبر الحقب الزمنية المتتالية، فيما ما زال أمامهن المزيد لتحقيقه.

وتناولت بني مصطفى، خلال مشاركتها في الجلسة عالية المستوى التي عُقِدت بشكل افتراضي الأربعاء على هامش الدورة 49 لمجلس حقوق الإنسان المقامة في جنيف، أبرز التطورات التشريعية والدستورية والقانونية في الأردن وأثرها الإيجابي على حقوق الإنسان، سيما في مجال المشاركة السياسية للمرأة.

وأكدت وجود نهج تشريعي متواصل يعزز حقوق المرأة وحمايتها، مشيرة إلى وجود قانون جديد لمنع الإتجار بالبشر أقر عام 2021، نص على حماية المجني عليهم، والحفاظ على سلامتهم الجسدية والمعنوية والنفسية، وضمان حقهم في التعويض العادل عن الضرر المادي والمعنوي، بالإضافة إلى قانون الحماية من العنف الأسري، الذي نص ولأول مرة على إلزامية التبليغ في قضايا العنف الأسري من قبل مقدمي الخدمات، وفرض غرامة على من لم يقم بذلك، وكذلك إنشاء نظام لحماية الشهود والمبلغين.

واستعرضت بني مصطفى أبرز التعديلات الدستورية التي دخلت حيز النفاذ في 31/1/2022، وتضمنت إضافة كلمة “الأردنيات” إلى عنوان الفصل الثاني من الدستور ليصبح الفصل بعنوانه الجديد: “حقوق الأردنيين والأردنيات وواجباتهم”، في الوقت الذي نصت فيه التعديلات كذلك على حماية النساء من جميع أشكال العنف والتمييز في الوثيقة الدستور، بعد إجراء التعديلات، وإضافة الفقرات (5، 6، 7) على المادة 6 من الدستور، مؤكدة أننا أصبحنا أمام لحظة تاريخية مهمة في تاريخ حقوق النساء في الأردن.

ولفتت بني مصطفى، في هذا الاطار، إلى قرار جلالة الملك عبد الله الثاني في أواخر عام 2021 بتشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، الذي أعطى دفعةً قوية وفرصةً حقيقية من أجل مراجعة التشريعات الخاصة بالنساء، وخاصةً السياسية منها.

كما أشارت إلى قوانين أخرى متعددة؛ مثل قانون الإدارة المحلية الذي تضمن تخصيص مقاعد للنساء بنسبة 25 بالمئة في المجالس البلدية، و25 بالمئة في مجالس المحافظات، وتعديلات قانون الضريبة العامة وضريبة الدخل؛ الذي اعترف لأول مرة بالمرأة المعيلة، وكذلك تعديلات قانون العمل التي من شأنها تعزيز مشاركة النساء الاقتصادية، من حيث النص على تطبيق العمل المرن والعمل الجزئي، وتجريم التمييز في الأجر على أساس الجنس، إضافة إلى إعطاء أبناء الأردنيات الحق في العمل بدون تصاريح عمل، وإلزامية إنشاء حضانات أطفال في أماكن العمل.

وأكدت بني مصطفى سعي الحكومة المتواصل لتعزيز مشاركة المرأة والشباب، وذلك من خلال عدد كبير من المشاريع، منها مشروع القانون الجديد للأحزاب الذي يشترط وجود ما نسبته 20 بالمئة من النساء و20 بالمئة من الشباب عند تأسيس الحزب، مشيرة إلى أن ذلك دافعا حقيقيا لتشجيع النساء والشباب على الانخراط في الحياة السياسية.

ولفتت إلى المواد المدرجة في مشروع قانون الأحزاب التي تشترط وجود النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة في المواقع القيادية في الحزب، واشتراط وجود آليات تضمن وصول النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة إلى موارد الحزب بصورة متساوية ومتكافئة مع باقي الأعضاء وخاصة أثناء الانتخابات.

وبينت أن مشروع قانون الانتخاب الجديد تضمن رفع المقاعد المخصصة للنساء للقوائم المحلية من 15 إلى 18 لتصبح هنالك امرأة أو مقعدا مخصصا للنساء عن كل دائرة انتخابية، بالإضافة إلى القوائم الحزبية التي تُطرح لأول مرة في الأردن، واشترطت وجود المرأة وشاب أو شابة ضمن المقاعد الأولى، مشيرة إلى ان التعديلات من شأنها تشجيع الأحزاب، والنساء والشباب على الانخراط في الحياة السياسية بصورة جادة ومهمة.

وأشارت بني مصطفى إلى وجود مشروع تعديلات مهمة على قانون التنفيذ، جرى إرساله إلى مجلس النواب، ينص صراحةً على عدم جواز حبس المدين عن الديون المدنية الناتجة عن التزام تعاقدي، وذلك في تعديل واضح يتماشى مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وتحديداً المادة 11 منه، بالإضافة إلى مشروع تعديل قانون العقوبات، الذي تضمن التوسع في بدائل العقوبات المجتمعية بدلاً عن العقوبات السالبة للحرية، وكذلك مشروع قانون للعمل ينص في تعديلاته الجديدة على تجريم التحرش في أماكن العمل، ورفع القيود عن أوقات عمل النساء والمهن المحظورة لعمل النساء فيها بصورة كاملة.

ولفتت بني مصطفى إلى حملة لحماية النساء من العنف السياسي، التي أطلقت أواخر عام 2020، والدليل الإجرائي الأول في المنطقة من أجل حماية النساء من العنف السياسي، وتشكيل الفريق الوطني بمشاركة 17 خبير وخبيرة من أجل تقديم الاستشارات للنساء اللواتي يتعرضن إلى العنف السياسي.

وختمت بني مصطفى مشاركتها بالقول: “فخورة أنني أنتمي إلى بلدي الأردن، البلد المعروف بإنسانيته، الذي نشأتُ فيه وترعرعت على مقولة الراحل العظيم الحسين الإنسان أغلى ما نملك”.