مرايا – أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني، الثلاثاء، بـ “تسريع” عملية الرقمنة في القطاع الحكومي ليكون بمثابة “قدوة يحتذى بها” من قبل القطاع الخاص.

جاء ذلك بعدما أصدر المنتدى تقريرا ضمن سلسلة تقارير المعرفة قوة بعنوان “مؤشر جاهزية الدول لتبني التكنولوجيا الرائدة 2021 “، بهدف تسليط الضوء على مفهوم التكنولوجيا والابتكار من خلال مراجعة أداء الأردن ضمن مؤشر جاهزية الدول لتبني التكنولوجيا الرائدة الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2021، وتقديم بعض التوصيات لمواكبة التقدم واستغلاله بالشكل الأمثل.

وأوصى المنتدى بـ “أن الحل العملي يكمن بتركيز جهود صانعي السياسات على تهيئة البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتعزيزها بشكل أكثر قابلية على جذب الاستثمارات الخارجية المرتبطة بنطاق التكنولوجيا والابتكار؛ إضافة لضرورة تركيز التعليم الجامعي على التفكير النقدي والتحليل وحل المشكلات، إذ ما تزال هذه المرتكزات من أهم الأولويات الواجب تحقيقها لخلق بيئة جذابة للابتكار”.

وتطرق إلى تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، “التكنولوجيا والابتكار” في عام 2021، الذي يعد أداة فاعلة في توجيه السياسات والاستراتيجيات المتبعة لتبني التكنولوجيا الرائدة. وتضمن التقرير مؤشر جاهزية الدول لتبني التكنولوجيا الرائدة؛ والذي يغطي 158 دولة حول العالم، بهدف قياس مدى استعداد وقدرة الدول على استخدام التقنيات الرائدة واعتمادها وتكييفها على نحو منصف.

وأوضح المنتدى أن مؤشر جاهزية الدول لتبني التكنولوجيا الرائدة يتشكل من 5 محاور رئيسية وهي: محور توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ الذي يسعى إلى قياس مستوى انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لضمان الوصول إلى كافة المجتمعات، وإلى تقييم جودة البنية التحتية التي تسمح باستخدام التكنولوجيا بشكل أكثر فاعلية.

ومحور المهارات؛ الذي يقيس المهارات المطلوب توافرها لدعم تبني مفهوم التكنولوجيا على أساس اكتساب المعرفة من خلال البيئة التعليمية، واكتساب المهارات من خلال بيئة العمل.

أما المحور الثالث فهو محور البحث والتطوير؛ والذي يعتبر أساسياً لقياس مدى قدرة الدول على تحسين التكنولوجيا للموائمة مع متطلبات السوق المحلي. والمحور الرابع هو محور النشاط الصناعي؛ والذي يقوم بقياس قدرة الصناعة المحلية على صناعة التكنولوجيا المتطورة وتصدير الخدمات الرقمية. أما المحور الخامس والأخير، فهو القدرة على الحصول على التمويل؛ الذي يقيس مدى توفر التمويل للقطاع الخاص.

وفيما يتعلق بموقع الأردن على مؤشر جاهزية الدول لتبني التكنولوجيا الرائدة 2021، أشار تقرير المنتدى إلى أن الأردن قد حصل على المرتبة 64 من أصل 158 دولة في المؤشر الكلي، كما احتل الأردن المرتبة السابعة عربياً؛ وحصل على درجة (0.50 من أصل 1)؛ حيث تشير الدرجة 1 إلى أفضل أداء والدرجة 0 إلى أدنى أداء.

أما بالنسبة لأداء الأردن على المحاور الخمسة الرئيسية، فقد حصل على المرتبة 72/158 دولة في محور توظيف التكنولوجيا والاتصالات، والمرتبة 77/158 دولة في محور المهارات. أما في محور البحث والتطوير فقد حصل الأردن على المرتبة 52/158 دولة. كما حصل على المرتبة 55/158 دولة في محور النشاط الصناعي. أما في المحور الأخير وهو الحصول على التمويل، فقد حصل الأردن على المرتبة 41/158 دولة.

 

 

كما استعرض التقرير مقارنة لأداء الدول إقليمياً وعالمياً على المؤشر، مبيناً أنه تم تصنيف معظم الدول العربية ضمن مجموعة الدول ذات الأداء المتوسط المرتفع (أعلى من المتوسط العالمي)، وتصدرت الإمارات كافة الدول العربية على المؤشر الكلي، حيث كانت قريبة إلى حد كبير من درجة الدول ذات الأداء العالي. أما عالمياً، فقد حصلت الولايات المتحدة، وسويسرا، والمملكة المتحدة، والسويد، وسنغافورة على المواقع الخمسة الأولى في مؤشر جاهزية الدول للتكنولوجيا والابتكار 2021.

 

وأضاف المنتدى في تقريره، أن المؤشر يقوم باحتساب الترتيب للدول بناءً على مقدار الفرق بين “الترتيب الفعلي” “والترتيب المقدر بحسب دخل الفرد”، مشيراً إلى أن الأردن قد أظهر أداءً متميزاً بين مختلف دول العالم، مرجعاً السبب في ذلك إلى سياسات الحكومة الداعمة في مجال التكنولوجيا والابتكار؛ حيث كان أداء الأردن من أفضل 10 دول العالم التي حصلت على ترتيب أعلى من الترتيب المقدر لها بحسب دخل الفرد.

 

وفي هذا السياق، بين المنتدى أنه وعلى الرغم من أن ترتيب الأردن المقدر “بحسب دخل الفرد” كان 98/158، إلا أن “الترتيب الفعلي” قد تجاوز 34 دولة ليحصل على الترتيب 64/158.

 

وأوضح المنتدى أن تقرير التكنولوجيا والابتكار يشير إلى مجموعة من “التكنولوجيات الرائدة” التي قدرت قيمتها السوقية لعام 2018 بحوالي 350 مليار دولار؛ والتي من المتوقع أن ترتفع بحلول عام 2025 إلى ما يقارب من 3.2 ترليون دولار؛ وهو ما يعني تسارع وتيرة التغير خلال السنوات المقبلة.

 

وأشار إلى أن عدداً قليلاً من دول العالم تقوم بإنتاج التكنولوجيا الرائدة، والذي من غير المرجح أن يتغير على المدى القصير، حيث تتبوأ الصين وأمريكا دول العالم في ريادة معظم التقنيات الرائدة.

 

وأكد المنتدى أهمية التمييز بين “الابتكارات الرائدة” التي تستدعي تكاليف استثمارية ضخمة، وتتطلب تحمل مخاطر عالية –إلى حد كبير- نظراً لصعوبة التنبؤ بتغيرات ظروف سوق العمل خلال الرحلة الطويلة التي يتطلبها البحث العلمي والتطوير المتعلق بهذا الشأن، وبين “الابتكار التدريجي” الذي يسعى إلى إضافة بعض التحسينات على التكنولوجيات القائمة؛ حيث أن تراكم هذه التطورات التدريجية من شأنها أن تفضي إلى إحداث تغييرات كبيرة والتعزيز من مستوى ثقة المجتمع في القدرة على الوصول إلى الابتكارات الرائدة.

 

وفي هذا السياق، بين التقرير أن 30 شركة حول العالم تستحوذ على ما نسبته 30.5% على أنشطة البحث والتطوير؛ كما أنفقت أكبر 2500 شركة في العالم ما مجموعه 908.9 مليار دولار في عام 2020 في مجال البحث والتطوير؛ إلا أنه من المؤسف أنه لا يوجد ضمن مجموعة هذه الشركات أي شركة عربية أو أردنية على وجه الخصوص.