لدى وصوله لأحد المراكز التجارية “المولات”، يظهر شاب عشريني شهادة تلقيه للمطعوم ضد “فيروس كورونا”، فيوافق رجل الأمن المكلف بالتدقيق عليها، على دخوله، دون أدنى تحقق من مطابقة الشهادة بهوية الأحوال الشخصية، فيمر ذلك الشاب، بشكل اعتيادي، وتكر السبحة لغيره، ممن قد يستخدمون شهادات مطاعيم ليست لهم، فقط لتسهيل “عبورهم حاجز التدقيق”، دون أي مسؤولية أخلاقية عن حماية المجتمع من عدوى مفترضة ضمن تلك التجمعات العامة.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، وفقا لمتابعين: من يضمن أن الشهادة التي أظهرها الشاب وغيره، هي فعليا لهم، إذ أن حُسن النية هنا، لا تكفي، بطبيعة الحال، لتحصين الناس من انتشار “الفيروس” الذي حصد محليا حتى كتابة هذا التقرير 13088 وفاة، و1152526 إصابة، فيما تعافت منه 1090081 حالة. وحتى حين يُسأل بعضهم عن تطبيق “سند”، تكون الإجابة: “نعم نزلنا التطبيق”، دون أن يتم التأكد من مطابقته وصحته، هذا ما يلاحظه العديد من المواطنين الذين تحدثوا لوكالة الانباء الاردنية (بترا) حول أهمية التدقيق الفعلي والشامل على شهادات المطاعيم، وتطبيق “سند” على مداخل المراكز التجارية”المولات” والمؤسسات العامة والخاصة، وغيرها، داعين للتخلي عن الإطار الشكلي لذلك التدقيق، لطريقة أكثر ضمانا وأمانا لصحة المجتمع.

 

ويؤكدوا أن الأصل في ذلك “التشييك”، هو التشديد، وليس “رفع العتب”، فالهدف هو درء مخاطر انتشار “الفيروس”، خاصة في الأماكن العامة المغلقة، مشددين على ضرورة تفعيل التدقيق بمطابقته بهوية الأحوال الشخصية، خاصة لدى الشك في صدقية وشكل شهادة المطعوم، وعدم التساهل في ذلك، والكف عن التعامل مع الأمر وكأنه من ضمن “النمط” والديكور الشكليين”.

مازن البنا، متقاعد، يذهب إلى أن جدية التدقيق على “الشهادة والتطبيق”، تختلف من مكان لآخر، فمثلا، كما يتابع: “على مدخل أحد البنوك، طُلب مني هوية الاحوال الشخصية، للتأكد من أن شهادة المطعوم التي أظهرتها، هي لي، وهذا جيد، ولكن هذا لا ينطبق على تجربتي الثانية، لدى دخولي لأحد المولات، حيث لا تدقيق، ولا من يحزنون”، على حد قوله.

 

ويضيف: استرعى انتباهي أن مؤسسة ما من المفترض أنها تتعامل بجدية مع مرتاديها، لكنها في الواقع لا تسأل عن شهادة المطعوم ولا عن التطبيق، ولا حتى تلفت نظرهم للالتزام بارتداء الكمامات، مستخدما مصطلحا عاميا للتعبير عما يجري بها ب”طعة وقايمة”.

 

وتتحدث ابتسام، ربة منزل، عن لجوء بعضهم ممن لم يتلقوا اللقاح بعد، لتصوير شهادة مطعوم ليست لهم، ووضعها ضمن صور هواتفهم النقالة، واعتمادها على مداخل الأماكن العامة لضمان دخولهم اليها، الأمر الذي يتسبب بعدوى مجتمعية للوباء، لمجرد أنهم لا يريدون تلقي المطعوم، او يتقاعسون عن ذلك، لسبب أو لآخر.

 

وتتساءل: من يضمن أن لا يقوم أحدهم بعمل صورة “فوتوشوب” لشكل تطبيق “سند”، بالصورة التي تظهر الشاشة الخضراء مع علامة “الصح” مشددة على أن الطريقة الوحيدة للتأكد، هي السؤال عن هوية الأحوال الشخصية ومطابقة معلوماتها، لمعرفة تلقي ذلك الشخص للقاح من عدمه.

 

يوجز الموقع الرسمي للحكومة الأردنية، تعريف “سند” بأنه : “بوابتك إلى الخدمات الحكومية الرقمية”..”لإنجاز ‎العديد من المعاملات الحكومية الرقمية في أي وقت ومن أي مكان”، بمعنى أن ذلك التطبيق، بوابة أيضا للتحقق من الحصول على المطاعيم، ما يجعل عملية التدقيق أكثر إنسانية، وعملية في آن معا.

يشير باسم، طالب جامعي، الى أهمية شراكة المجتمع ككل في المسؤولية الأخلاقية للحد من انتشار الوباء، ليس اقتصارا على “تنزيل تطبيق سند”، أو إظهار شهادة المطعوم فحسب، بل أن يكون الإلتزام حقيقي باتباع كل الاجراءات الوقائية التي من شأنها الحد من انتشار الوباء، وأن نظهر، كما يستفيض، التعاون مع كل المكلفين التفتيش على شهادات المطاعيم في نقاطهم المحددة، لا “أن نعرب عن تململنا منهم، وأنهم يضيعون أوقاتنا في التدقيق”.

 

ويؤكد أن ذلك الوقت، هو أثمن لحظة قبل ارتيادنا أي مكان، لأنها لحظة التحقق، من كوننا قد حصّنا أنفسنا، أم لا، وبالتالي فنحن شركاء في تحصين البيئة الصحية بصورة عامة. ولزميل باسم في الجامعة، التوجه ذاته، مضيفا على كلامه: أن عملية التدقيق على شهادات المطاعيم يصاحبها (مزاجية) من قبل بعض المكلفين بذلك على مداخل وبوابات المرافق العامة، “فأحيانا يدققوا ويطابقوا المعلومات بهوية الاحوال الشخصية، ولكن في احيان أخرى، يكون التساهل هو سيد الموقف، على حد وصفه. ”

 

الملاحظات آنفة الذكر بمكانها”، بحسب استهلال حديث مدير وحدة الاستجابة الإعلامية والناطق الرسمي باسم المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، الدكتور أحمد النعيمات، لـ (بترا)، حيث يؤكد ضرورة “تنزيل تطبيق سند”، منعا لأي تلاعب أو تهرب من مسؤولية تلقي المطعوم، ولأي استخدام خاطئ لشهادات مطاعيم لا تمت بصلة لمظهريها.

 

ويُساجل، في هذا النطاق، أنه من المنطقي ان لا يسمح لمن لم يتلق المطعوم بارتياد الأماكن العامة التي تكثر بها التجمعات، متسائلا: فمن يضمن أنه ليس مصابا؟، فالموضوع ليس شخصيا ضد أحد، بقدر ما هو أمن صحي للجميع.

لهذا، وكما يتابع، فإن “سند” هو الخيار الأسلم الذي يختصر الوقت، ويظهر تفاصيل المطاعيم والمعلومات بدقة، الأمر الذي يعزز البيئة الصحية الآمنة التي تحد من تفشي الوباء، كما هو مأمول.

ويشدد النعيمات في هذا السياق على أهمية تعاون المواطنين مع المكلفين بالتفتيش على شهادات المطاعيم وتطبيق “سند”، لأن “ذلك التعاون يفضي الى تعزيز الوقاية الصحية، وتفعيل الرقابة الرقمية من خلال التدقيق على الرقم الوطني، لضمان الدقة حماية للوطن والمواطن”.

 

ويعيد التأكيد على أن التعاون بهدف حماية المجتمع من “الفيروس”، لا يقتصر فقط على إظهار الشهادات وتطبيق “سند”، بل يصاحبه الالتزام التام بارتداء الكمامات بالطريقة الصحيحة، ووضعها على الأنف والفم، وليس ديكورا على الرقبة، فضلا عن التعقيم المستمر، والتباعد الاجتماعي.

 

وينوه الدكتور النعيمات إلى أن المسؤولية كبيرة على المؤسسات الحكومية و”المولات” والقطاع التجاري والمنشآت السياحية ومراكز تقديم الخدمات وأماكن التجمعات العامة، وغيرها، من أجل حماية المواطن وكسر سلسلة العدوى، واستدامة النشاط الاقتصادي وانسيابية الحياة العامة، للمواطنين، وسير أعمالهم ونشاطاتهم ووظائفهم. في السياق، لا تدخر الجهات المعنية أي جهد لحث المواطنين على تلقي المطاعيم، فهذا الموقع الإلكتروني لوزارة الصحة، يدعو وبشكل دائم للتسجيل بشأنها، ويعلن كل يوم عن “قائمة أسماء المراكز التي يتوافر فيها مطعوم فيروس كورونا‎، وبدون موعد مسبق”، سعيا من الوزارة لتعزيز تحصين الصحة المجتمعية، مُذكّرة بأهمية “التباعد الاجتماعي وغسل اليدين بالماء والصابون وارتداء الكمامة”.

 

يشار إلى أن “الصحة” تحرص على التواصل مع متلقي الجرعات، عبر رسائل نصية، تصل لهواتفهم النقالة، مباشرة بعد أخذهم للقاح، لتحثهم من خلالها على التبليغ عن أي أعراض جانبية له، وذلك عبر استبيان مخصص للغاية عينها.