قال مستشار رئيس هيئة الأركان المشتركة للشؤون الطبية العميد الطبيب عادل الوهادنة: “لا تحتاج إلى جهد كبير لمعرفة أن الوباء بدأ بالانتشار بشكل واضح في أوروبا وأمريكا، ففي فرنسا لوحدها سجلت (21) ألف إصابة في يوم واحد رغم أن نسبة التطعيم كانت في مجملها 80% وحسب ما طرحته السلطات الصحية هناك هو عائد لتراجع تأثير لقاحات كورونا التي حصلت عليها الفئات الضعيفة مثل المسنين في بداية عملية التطعيم، وأن معظم من أُدخل المستشفيات كان من ذوي الأعمار فوق الـ 55 والذين تم توجيههم من جمعيات مناهضة التطعيم وإن جميع من توفاهم الله كانوا من هذه الفئة وكانوا غير مكتملي التطعيم”.

السؤال الملح أين نحن بلغة الأرقام؟

لاشك أننا وحسب خطة التعامل مع جائحة تمتد لفترة طويلة يكون لها أثر اقتصادي واجتماعي ونفسي وصحي أكثر سوءاً، لذا بدأت المجتمعات بالدخول في ما يسمى مرحلة التعايش والتي يكون فيها التركيز على سلوكيات الأفراد والمؤسسات بالالتزام بالإجراءات الوقائية والمطاعيم أكثر من الإغلاقات سواءً قصيرة أو طويلة الأمد والتي لم تعد ذات جدوى بدون الالتزام أعلاه، ولا تكون ضمن أي استراتيجية صحية إلا إذا بدأت هناك إشارات مقلقة بأن قدرة القطاع الصحي بدأت مثقلة وأن الإقبال على المطاعيم لايزال ضعيفاً رغم كل الاجراءات التحذيرية والوقائية.

وبين الطبيب الوهادنة أنه ما زالت الزيادة بالتسجيل على المنصة 6/10000 والجرعة الأولى 8/10000 والجرعتين 1.48 بالمائة وعلى مدى أسبوعين، ونسبة الشفاء تراجعت بمعدل 34.8% وارتفعت الحالات النشطة بنسبة 17.65% وان معدل الزيادة في الاصابات لكل 100 ألف مواطن ارتفع بنسبة غير مسبوقة وصلت الى 197.46%، مضيفاً أن النسب الإيجابية للفحوصات ارتفعت بنسبة 76.68% وزيادة نسبة الدخول للمستشفيات بمعدل 46.6%، وفي نفس الوقت ارتفعت نسبة الخروجات بمعدل 107.55% مع ارتفاع في المرقدين بالمستشفيات بنسبة 13.12%، وارتفعت الحالات اليومية بنسبة 197.49% مع ارتفاع في من تم وضعهم على أجهزة التنفس بنسبة 9.13% وارتفاع معدل الانتشار بنسبة 9.65%، كما لوحظ هناك زيادة في الاصابات بكل الأعمار بنسب تتراوح بين 197.95% الى 256.9% في حين أن لا وفيات دون الـ 55 عاماً وارتفعت نسبته 11.11% في الأعمار فوق الـ 45% عاماً ، مع ارتفاع نسبة الإشغال 9% إلا أنها مازالت مطمئنة.

وأوضح مستشار رئيس هيئة الأركان المشتركة للشؤون الطبية عند التعامل مع الاصابات في سن 6-17 وهم من الذين سيتواجدون على مقاعد الدراسة، وعند اخذ نسب الاصابات ضمن من تم فحصهم وليس من مجموع الحالات اليومية وهو أكثر دقة، ارتفعت من 6% الى 11.6% في أسبوع، ونسبة الاصابات في المجموع الكلي كانت اقل من 4 لكل ألف طالب، وهذا وحسب توصيات منظمة الصحة العالمية يؤكد بأن التعليم الوجاهي مازال آمنا وان الخطورة تكمن بأن يكونوا ناقلي للمرض لذويهم كبار السن ذوي الأختطار العالي والذين لم يكملوا التطعيم والتي تصل نسبتهم إلى حوالي 35% مما يدعوا الجميع لتشجيع هذه الفئة من كبار السن للتوجه للتطعيم، لان نسبة شدة الإصابة والوفيات لا قدر الله ستكون عالية جداً في حال تصاعد الانتشار كما هو متوقع، وعليه فإن تطعيم من هم بين (12-18) سنة سيكون له أثر كبير على سلوك الوباء بالاتجاه الإيجابي.

وأكد العميد الوهادنة أن العوامل التي تشير إلى احتمال اتساع الانتشار تأتي من أن نسبة التضاعف في الحالات ارتفعت، وأن الحالات النشطة والتي لم يتم الوصول إليها ترتفع بشكل مضطرد، وهذا يعني أننا في حال عدم الالتزام وأخذ المطاعيم قد تصل الحالات إلى أكثر من 5000 حالة يومياً، مع أن عدد الحالات لم يعد هو الأهم، وأن الأكثر أهمية هي الفئة المصابة من ذوي الأختطار العالي في حال الاستمرار في الامتناع عن اكتمال التطعيم نتيجة لأسباب واهية ففي التحديث الرابع للإصابات بعد المطعوم في الأردن كانت (2.4) لكل ألف ومعظمها كانت بسيطة ولم تحتاج إلى دخول للمستشفيات ولم يكن هناك فرق إحصائي مهم بين المطاعيم المختلفة حسب عدد المطعمين فكانت معامل الفرق (P-VALUE) اقل من (0.001) ومعظمها كان خلال فترة تكون المناعة بعد الجرعة الثانية (19-32) يوماً وفي دراسة محدودة لـ21 عائلة أردنية توفى احد أفرادها كانت هناك إشارة واضحة لعدم الالتزام بعد أخذ المطاعيم وأن الوفاة حدثت في فترة تكوّن المناعة وان كل عائلة منها كان هناك على الأقل احد الإفراد غير مكتمل التطعيم وثبت انه كان ناقلاً صامتاً وان نسبة كبيرة منهم ترددت بمراجعة المستشفيات لفترة تراوحت بين 5-10 أيام بعد الإصابة وان العلاج المنزلي كان واضحاً بحوالي 35% منهم وان من نقل الى المستشفى بحالة متوسطة أو شديدة كانت نسبتهم 100 % .

واختتم مستشار رئيس هيئة الأركان المشتركة للشؤون الطبية بأن الرهان على الالتزام بالإجراءات الوقائية في بلدنا هشاً لإسباب مختلفة وان عملية الإغلاق لن تكون ذات جدوى صحياً لأنها تحتاج لفترة طويلة سيكون لها اثر نفسي واجتماعي واقتصادي كبير وستزداد مقاومة العامة للالتزام لذا فان لم نصل الى النسبة الآمنة من المطاعيم حسب توصيات منظمة الصحة العالمية ولم يتدخل القطاع الصحي لتوسعة مظلة التطعيم والجرعة المعززة وخاصة لمن هم فوق الـ 55، بإجراءات غير اعتيادية فأننا لن نخرج من هذا الوباء كما نتمنى وستكون خسائرنا الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والصحية عالية.