يكتظ المرضى على أبواب مستشفيات البشير بحثًا عمَّن يخفف أوجاعهم، في وقت تستنفر الكوادر الطبية أقصى طاقاتها لخدمتهم.

 
بيد أنَّ نحو 5000 مراجع يَوْمِيًّا يثقل كاهل المستشفى بانتظار لحلول سريعة وفعالة تستوعب أزمات صحية متلاحقة عصفت في الأشهر الماضية بالعالم والأردن من ضمنه.

ويشكو مواطنون ومراجعون لعيادات الاختصاص ومستشفى طوارئ واسعاف البشير من الازدحام الشديد، ونقص عدد الأسرة، والانتظار الطويل على قوائم المواعيد للكشف.

وطالبوا بإعادة النظر في الإجراءات وإيجاد حلول جذرية لحل مشاكل الزحام والضغط ونقص الاسرة الذي يعانيه المرضى.

وأكد المواطن صلاح الدعامسة، الذي انتظر، نحو 3 ساعات للدخول إلى عيادة العظام لمراجعة الطبيب بسبب كسر في يده اليمنى، أن المشكلة التي تواجه المرضى هي عدم الالتزام بالدور، ولجوء بعض المراجعين إلى الواسطة لرؤية الطبيب، في ظل قلة الكادر الطبي مقارنة بأعداد المراجعين الكبيرة لعيادات الاختصاص يوميا.

أما ماهر حسين، الذي يعاني من جلطة ومرض السكري، فشكا من اقتصار المراجعات لعيادات الاختصاص على يوم واحد في الأسبوع هو يوم الثلاثاء، وعدم التزام المراجعين ودخولهم بشكل عشوائي إلى العيادات.

وتركزت شكوى المواطن محمد صالح الذي كان برفقة طفله المريض على “عدم منح الأولية للحالات الخاصة كمرضى السكري والأعصاب، وتعطل النظام الإلكتروني بين الحين والآخر ما يزد من تزاحم المراجعين.

من جهته، بين مدير مستشفى الإسعاف والطوارئ والعيادات الخارجية الدكتور عقاب الرواحنة، أن أهم أسباب الازدحام هو التحويلات الكثيرة من قبل مستشفيات المملكة، إضافة لوجود المستشفى في منطقة كثافة سكانية عالية.

وأضاف  خلال جولة للوقوف على أسباب الاكتظاظ، أن مستشفى الطوارئ يستقبل نحو 2000 مراجع يوميا فيما يراجع العيادات الخارجية من 3000 – 4000 مراجع خلال 9 ساعات عمل يوميا، بحسب بترا.

وأضاف أن استقبال المستشفى لشرائح كبيرة من غير القابلين للتحويل حسب قانون التأمين الصحي، ومراجعة غير المؤمنين للمستشفى لقلة التكلفة كونه حكوميا وغير ربحي، فضلا عن إغلاق مستشفى الامير حمزة زاد من الضغط على مستشفيات البشير.

 وقال الرواحنة إن عدم تفعيل المراكز الصحية الشاملة والمستشفيات الطرفية ذات الكثافة السكانية القليلة، يزيد من الضغط على المستشفى نتيجة ارتفاع أعداد المراجعين والمرضى.

وأضاف بإمكان العديد من المرضى التوجهُ إلى المراكز الصحيّة الشاملة وتلقي نفس الخدمة المقدمة في المستشفى، في حال فعّلت تلك المراكز ورفدت ببعض الاختصاصات والأجهزة الطبية اللازمة.

واشار الرواحنة إلى أن المستشفى هو الوحيد الذي تتوفر فيه أغلب التخصصات الطبية كاختصاصات العيون، والأنف والأذن والحنجرة، وجراحة الأوعية الدموية، وجراحة الأعصاب، مشيرا الى ان الكادر الطبي يعمل بكل طاقته.

وبين ان المواطنين يتحملون جزءا مهما من مسؤولية الاكتظاظ في المستشفى بسبب كثرة المرافقين، ومراجعة الحالات غير الطارئة و”الحالات الباردة” للطوارئ التي تقدر نسبتهم بـ 70 بالمئة ما يعيق علاج الحالات الحرجة والمتوسطة، إضافة الى بقاء الأهالي لفترات طويلة تمتد ساعات لحين عودة المرافق من عمله ما يشكل تحديا امام المستشفى.

ولفت إلى وجود 155 سرير طوارئ من ضمنها 30 سريرا للجراحات الطارئة، و10 اسرة للعناية الحثيثة، و5 أسرة ما بعد العمليات، وحوالي 107 اسرة تقدم الرعاية “دخول وخروج” في اليوم ذاته.

 وحول نقص الكادر بين الدكتور الرواحنة ان المستشفى يعاني من هجرة الأطباء إلى القطاع الخاص، او خارج البلاد ما يشكل تحديا امامه، مؤكدا حاجة المستشفى الماسة لرفده بالكوادر من التخصصات كافة.

ولحل مشكلة الاكتظاظ ورفع مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، أكد ان المستشفى يعمل على وضع آلات لتنظيم الدور، وتفعيل العيادات المسائية من الساعة الواحدة والنصف وحتى الساعة الخامسة إلى جانب فصل عيادات الاختصاص ونقلها.

وبين أنه جرى نقل عيادات الطب النفسي والتصلب اللويحي، وان العمل جارٍ على نقل عيادات العظام الى مبنى الإسعاف والطوارئ القديم.

وشكا مدير المستشفى من عدم الالتزام بالمواعيد، وإتلاف أجهزة إطفاء الحريق، والعبث بأجهزة الإنذار، إلى جانب تخريب المرافق الصحية.

وكشف أن الوزارة بصدد إنشاء وحدة لقسطرة القلب في المستشفى للتخفيف من معاناة المواطنين من انتظار قبول تحويلهم الى مستشفى السلط ،او الامير حمزة.

وأضاف أنه جرى إرسال عدد من الكوادر إلى عدة مستشفيات للتدريب على إجراء العمليات كون عمليات القسطرة لا تحتمل التأخير وتحتاج إلى إجراء تدخل خلال ساعة تقريبا “الساعة الذهبية” للوصول إلى الفائدة المرجوة وتجنب حدوث مشاكل ومضاعفات دائمة “لا قدر الله”.