مرايا – حرمت دائرة الافتاء اقامة ما يسمى بالكازينو او العمل به كونه تمارس فيه الكبائر من المحرمات الشرعية كالقمار والميسر.

وأكدت الفتوى ان هذا المكان تنشر فيه الرذيلة والفساد في الأرض، ويحرم إنشاؤه أو العمل فيه أو الدعوة إليه أو المساهمة فيه بأي شكل من الأشكال؛ لأن في ذلك كله تعاوناً على الإثم والعدوان.

وفيما يلي نص السؤال والفتوى.

السؤال:

ما الحكم الشرعي في إنشاء كازينو أو العمل به؟

الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

يحرم المشاركة في إنشاء ما يسمى بالكازينو كما يحرم العمل به؛ لأنه مكان تمارس فيه الكبائر من المحرمات الشرعية كالقمار والميسر، ونشر الرذيلة والفساد في الأرض، فلذا يحرم إنشاؤه أو العمل فيه أو الدعوة إليه أو المساهمة فيه بأي شكل من الأشكال؛ لأن في ذلك كله تعاوناً على الإثم والعدوان.

ومن المعلوم من الدّين بالضرورة أنّ الله تعالى حرّم القمار والميسر، قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المائدة/90، وقد نهى الله تعالى عن إشاعة الفساد والفتن في الأرض، ومن ذلك ما تجر إليه هذه الأماكن من فساد وفتن في المكان الذي توجد فيه، كما أنّ فتح كازينو في بلد مسلم يعد إفساداً في الأرض، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} النور/19، وقال الله تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} الأعراف/85.

ولا يلتفت لما يشاع من أنّ إنشاء مثل هذه الأماكن سبب للنشاط الاقتصادي ورفاه المجتمع، بل الحقّ أنّ في ذلك محقاً للبركة وسخطاً من الربّ عز وجل، وفيه أكل لأموال الناس بالباطل، قال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} البقرة/188، والمال المتحصّل منه أو بسببه من السحت الحرام الذي يحرم الانتفاع به، كما يحرم الإنفاق منه على النفس والعيال.

وليعلم العبد أنّ الكسب لا يطلب بالطرق المحرمة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} المؤمنون/51، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} البقرة /172، ثمّ ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا ربّ، يا ربّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟) رواه مسلم.

وعليه؛ فإنّ المساهمة في فتح مثل هذه الكازينوهات أو الترويج لها بأيّ شكل من الأشكال محرم شرعاً، لقول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} المائدة/2. والله تعالى أعلم.