مرايا – فيما تعتزم الحكومة تطبيق جملة من الإصلاحات الادارية والقانونية في خطتها للعام المقبل، من أبرزها ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز اللامركزية، ومحاربة الفساد وتحقيق الشفافية، وتطوير القضاء، وإنفاذ سلطة القانون، وتنمية المواطنة وتفعيل دور الشباب، يرى خبراء أن الحكومة تحتاج من أجل تطبيق خطتها الى جملة من التشريعات، “وتطبيق القانون دون هوادة لغايات تحقيق العدالة والرفاه الاجتماعي بين المواطنين”.
وأشاروا إلى صعوبة تفعيل اللامركزية وتفويض الصلاحيات لاصطدام ذلك بالمفهوم السائد لوظيفة النائب، وكذلك لتقليص صلاحيات الوزير، وإلى حد ما يشبه ذلك التحديات التي تواجه الحكومة لمحاربة الفساد حيث يتطلب أن تعيد الحكومة النظر بتشريعات هيئة النزاهة، وإعادة صبغتها الأمنية.
وعلى صعيد تعزيز نهج اللامركزية، يرى عضو مجلس محافظة العاصمة عاكف الحنيطي، أن “الحكومة غير جادة في تحقيق نهج اللامركزية، على الأقل لعدم قدرتها على تعديل القانون الخاص بها”، لافتا الى انه “إذا تم تعديل القانون فسيكون للامركزية دور ريادي يلمسه المواطنون، عدا عن توفير الآليات المناسبة لأعضاء المجالس، التي تساعدهم في تقديم الخدمات وتوزيعها بعدالة على المواطنين”.
لكنه رأى انه حتى إذا كانت الحكومة عازمة على تعزيز نهج اللامركزية بتعديل القانون، فسوف “تصطدم مع مجلس النواب، لأن تفعيل وظيفة اللامركزية يعطل الدور الخدماتي للنواب”، ذاهبا الى اعتبار عضو مجلس المحافظة نائبا خدماتيا وتنمويا، وبالتالي فإن النائب سيفقد قواعده الانتخابية، إضافة الى أن عضو اللامركزية سيشرك المواطن في صنع القرار.
وبحسب الحنيطي فإن الأدوات والآليات التي يحتاجها أعضاء مجالس اللامركزية، “شبيهة بتلك المتوفرة لمجلس النواب، كتوفير مقرات مثلا تخلق كيانا لأعضاء المجلس، إضافة الى تفويض صلاحيات الوزراء لمدراء الدوائر في المحافظات”، لافتا الى ان “عدم تفويض الصلاحيات كان معطِلا رئيسا للكثير من المشاريع التي تمس حياة المواطنين”.
وعلى صعيد مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية أوضح اللواء المتقاعد محمد خير العضايلة، العضو السابق في هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ان “تحقيق مبدأ محاربة الفساد وتعزيز الشفافية، يعتمد الى حد بعيد على الاهداف التي تريد الحكومة تحقيقها”، مشيرا الى ان مكافحة الفساد “ليست برامج، بقدر ما هي مطلب ملح للنهوض بمؤسسات الدولة”.
واكد ان “على الحكومة ان تعيد النظر بتشريعات هيئة النزاهة، وتعيد لها جزءا من صبغتها الامنية، حتى يسهل عليها عملية تحصيل المعلومات والأدلة في ملاحقة الفساد، عدا عن ضرورة الحزم في تطبيق القانون بعدالة”.
واضاف العضايلة الذي كان مديرا لمكافحة الفساد عندما كانت تتبع لدائرة المخابرات العامة، ان “التواجد الامني في مكافحة الفساد أجدى وأقوى من أن تكون الهيئة مؤسسة مدنية بالكامل”، مؤكدا أهمية أن تكون القوة الفاعلة في هيئة النزاهة والشفافية أمنية، كون رجال الأمن بيوت خبرة بالتحقيق ويمتازون بكفاءتهم بالحصول على المعلومات وتحليلها وتحديد منابع الفساد.
وقال العضايلة، إن وجود خبرات أمنية على رأس عملها في مكافحة الفساد، “تخلق حالة من الردع العام في المجتمع، ويساهم في تقليل معدل قضايا الفساد”، مؤكدا أن “الوسائل المتاحة حاليا لدى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد غير كافية لمحاربة الفساد”.
وفيما يتعلق بخطة الحكومة لتطوير القضاء واختصار مدة التقاضي، قال مصدر قضائي لـ”الغد” ان “تطوير القضاء يحتاج الى خطة واستراتيجية يعدها قضاة عاملون، فهم الأقدر على توضيح احتياجاتهم واحتياجات المواطنين”، مشيرا الى ان الخطة تهدف بالمحصلة للنهوض بإجراءات التقاضي، وسرعة اصدار القرارات.
واضاف، ان تطوير القضاء يعتمد على عنصرين هما، تعديل التشريعات، وزيادة عدد المحاكم والكوادر المؤهلة والخدمات المتاحة، وتطبيق ذلك سهل على الحكومة لوجود خبرات قضائية، لكن بشرط عقد المزيد من الدورات التدريبية لأعوان القضاء، وهو ما يحتاج الى مخصصات مالية، مؤكدا ان بعض المحاكم المستأجرة غير مؤهلة، خاصة في ظل تزايد عدد القضايا المنظورة نظرا لزيادة عدد السكان.
وفيما يتعلق بإنفاذ سلطة القانون، وتعزيز ثقافة المواطنة وتفعيل دور الشباب، أعرب النائب مصطفى ياغي عن “تمنياته أن تكون الحكومة قادرة على تنفيذ هذين المحورين”، لافتا إلى “التنفيذ ليس مجرد تصريحات وانما تطبيق على ارض الواقع”.
واضاف، ان “إنفاذ القانون، يحتاج الى تطبيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الواسطة والمحسوبية، وخلاف ذلك فإن الحكومة لن تطبق سيادة القانون، بالقدر الكافي لاستعادة هيبة الدولة”.
وبالنسبة لتعزيز قيم المواطنة أوضح ياغي، ان هذا المحور يبدأ من خلال التغذية التربوية والفكرية للجيل الناشئ وفي المدارس تحديدا، وتعليمهم أهمية حب الوطن والانتماء له، وهذا ايضا لن يأتي الا من خلال دعم العدالة الاجتماعية وإلغاء الواسطة والمحسوبية، وتحقيق الرفاه الاجتماعي والسلم المجتمعي والاستقرار الاقتصادي.