مرايا – شؤون رياضية – يدخل إنتر ميلانو المواجهة ضد برشلونة على “جوزيبي مياتزا” وفي ذهنه نقطتان في غاية الأهمية.

النقطة الثانية أنه سيبقى مرشحا للتأهل إلى دور الـ16 حتى لو خسر هذه المباراة، فبقاء نقاطه عند 6، وفوز توتنهام المتوقع على إيندهوفن يعني أن الفريق الإنجليزي سيكون بـ4 نقاط، بالتالي ففوز إنتر على إيندهوفن في إيطاليا يضمن له التأهل إن خسر الفريق الإنجليزي من برشلونة على “كامب نو”، بغض النظر عما ستؤول إليه نتيجة “توتنهام- إنتر ميلانو” في “ويمبلي”.

أما النقطة الأولى فهي أن ليونيل ميسي عاد إلى قائمة برشلونة وبات على المدرب لوتشيانو سباليتي ولاعبيه التعامل مع فريق تمكن مؤخرا من سحق ريال مدريد بخماسية، مضافٌ إلى تشكيلته أفضل لاعب على الكوكب في الوقت الحالي.
يتحدث سباليتي عن هذه النقطة قائلا: “ميسي الأفضل، يتطور بشكل لا يصدق، لكن هل سنلعب بشكل مختلف لأنه قد يلعب؟ لا، إستراتيجيتنا لن تتغير، حين نحصل على الكرة يجب أن نديرها بشكل أفضل مما فعلنا في مباراة الذهاب، برشلونة لديه منظومة مذهلة لكن نتائجنا مؤخرا تعطينا الدافع والإيمان بأنه يمكننا مواجهتهم”.

مسرحية ريال مدريد الهزلية.. وحذر إنتر الذي انتظرناه

حين التقى الفريقان في كامب نو قبل أسبوعين كان الاختبار الأول لارنيستو فالفيردي دون مشاركة ميسي، وتوقعنا حينها أن يتمكن برشلونة من الانتصار وألا يبالغ سباليتي في الهجوم نظرا إلى الفروق الفنية بين الفريقين حتى لو غاب ميسي، وحدث ما توقعنا بحذافيره، صحيح أن إيكاردي لم يسجل لكنه كان قريبا من ذلك في مناسبة على الأقل، ثم أتى الإثبات على صحة قرار عدم التهور ضد برشلونة حتى لو تغيب ميسي في مباراة الكلاسيكو، فشاهدنا لوبيتيغي وفريقه يتحولان إلى دمية مضحكة في مواجهة تحولت إلى مسرح سيرك كان يمكن أن تنتهي –مع المزيد من التوفيق- بسباعية وليس خمسة مقابل واحد.

اقرأ: كرة وباستا: برشلونة وإنتر ميلانو: غياب ميسي مثل وجوده!

لماذا نذكِّر بذلك الآن؟ لأن إنتر ميلانو على ملعبه وبحضور 80 ألف متفرج سيكون مطالبا باللعب من أجل الفوز أو على الأقل تقديم وجه أقوى مما حدث في “كامب نو” لكن التهور له نتائج وخيمة، والدروس التي تلقاها سباليتي خلال مسيرته الأوروبية كانت قاسية، فلا تزال الهزيمة السباعية التي مني بها مع روما عام 2007 على يد مانشستر يونايتد في ذاكرته، وتضمن لنا ألا نشاهد مغامرات غير مأمونة العواقب الآن.

الخوف سيئ أيضًا

سباليتي

إذا كان التهور يعني الإذلال مثل التي تلقاه لوبيتيغي، فإن الجبن يساوي الهزيمة أيضا، وكمثال تقدم رايو فاليكانو على الفريق الكتالوني بهدفين لواحد حتى الدقائق الخمس الأخيرة، لكن مدربه ميغيل أنخيل سانشيز وقع في فخ الخوف فتراجع إلى حدود منطقة جزائه وتلقى العقاب الفوري ليخسر كل ما فعله طوال الـ87 الأولى من عمر المواجهة.

تقسيم المباراة.. الضغط على نقاط الضعف ومراقبة لاعبي الوسط

لتجاوز برشلونة –الاختبار الأصعب كما يقول سباليتي- يجب تقسيم المباراة إلى مراحل عدة:

في الدقائق الـ20 الأولى من الشوطين يحاول لاعبو إنتر الضغط من منطقة منتصف ملعب برشلونة مع محاولة منع بوسكيتس وارتور من بناء اللعبة، وهذه المهمة ستوكل إلى لاعبي الهجوم والوسط وخاصة ماتياس فيسينو – يمكن أن يكون أهم ورقة لسباليتي في المباراة- مع انتظار مساهمة ناينغولان -العائد من الإصابة- في الضغط القوي على لاعب الارتكاز، مع تسهيل مهمة مارسيلو بروزفيتش بالاقتراب منه كلما تسلم الكرة خاصة أنه مطالب بإدارة منطقة الوسط بشكل أفضل مما حدث ذهابا للانتقال من الدفاع إلى الهجوم بسرعة.

في نهاية الشوط الأول –وبحسب النتيجة وحالة الخصم- يفترض أن يتفطن سباليتي إلى عدم ترك مساحات خلف الظهير الأيمن، ولذا فإن إشراك ميرندا ودي فراي وسكرينار سويا ليس خيارا سيئا إذا انتقل هذا الأخير إلى اليمين كما فعل في مباراة توتنهام.

بعد ذلك، لا يمكن التنبؤ بما ستكون عليه حالة ليونيل ميسي إن شارك، ولا يمكن السيطرة على نقاط قوة برشلونة لـ90 دقيقة، لكن الفوز على هذا الفريق يبدأ من الإيمان بإمكانية تحقيقه والتركيز على نقاط ضعف الخصم الواضحة بين قلبي الدفاع مع انتظار لحظات الاندفاع المبالغ فيها من الظهيرين لتشكيل الخطورة إما عن طريق بوليتانو أو بيرسيتيش.

درس أنشيلوتي

أما نابولي فهو المفاجأة السارة للطليان، فالمجموعة التي تضم باريس سان جيرمان وليفربول والنجم الأحمر الصربي، يجعل التشاؤم سيد الموقف، لكن وبعد انتهاء الدور الأول لا يزال فريق كارلو أنشيلوتي هو الأكثر إقناعا والوحيد الذي لم يخسر، على الرغم من تفريطه في نقطتين ضد الفريق الصربي ومثلهما أمام باريس الذي فوجئ بقوة خصمه، بينما لقن أنشيلوتي ليفربول ويورغن كلوب درسا قاسيا في مباراة انتهت بهدف وحيد لا يعبر عن حجم الضغط الذي صنعه إنسيني ورفاقه على أليسون طوال الـ90 دقيقة.

في “سان باولو” يمكن أن يصلح نابولي ما أفسده هدف دي ماريا الصادم على “ملعب حديقة الأمراء”، ويبدأ ذلك من حيث يقول أنشيلوتي: “المباراة ستكون متوازنة، من يحافظ على تركيزه أكثر سيحقق الفوز، يجب أن نلعب بشكل أفضل مما فعلنا في باريس، فلتحقيق الانتصار على باريس ينبغي تقديم مباراة استثنائية”.

على الورق يمكن القول إن المباراة متكافئة 50% للباريسيين نظرا إلى الحلول الفردية الكثيرة والأسماء الرنانة التي يمتلكها، و50% لخبرة أنشيلوتي والجماعية المثالية، والدعم الجماهيري، مع قدرتهم على الوصول إلى مرمى الخصم بأسهل الطرق وبعد تمريرتين أو ثلاث في الوسط على العكس مما كانت عليه الحال مع المدرب السابق ساري الذي يفضل الاستحواذ أكثر من اللازم أحيانا!

روما.. مباراة الموسم

على الرغم من النتائج السلبية التي ألقت بالجيالورسي في المركز الثامن في “سيريا آيه” فإن الأداء في مواجهة فيورنتينا السبت الماضي كان أفضل نسبيا، كما أن خصمه سيسكا موسكو يعيش وضعا متذبذا في الدوري الروسي أيضًا محتلا المركز الخامس بفارق 11 نقطة عن زينيت المتصدر.

هي مباراة عنق الزجاجة، حلم المنافسة على الاسكوديتو انتهى منذ الجولات الخمس الأولى، وأصبح الوصول إلى المركز الرابع المؤهل إلى دوري الأبطال هدفا معقدا للغاية في الوقت الراهن.

الفوز في روسيا يعني أن التأهل إلى دور الـ16 أصبح قاب قوسين أو أدنى، بينما الخسارة تساوي الإقصاء بنسبة 85 % وعليه ستبنى سلسلة من التداعيات كإقالة المدرب دي فرانشيسكو والقضاء على إمكانية نجاح الصفقات الشابة لأن الضغط النفسي سيتضاعف في العاصمة، وغالبا استقالة المدير الرياضي مونشي المغضوب عليه بين الجماهير أصلا، فيما سيكون التعادل مقبولا بشرط تفادي الخسارة من ريال مدريد في “الأولمبيكو” والفوز على فيكتوريا بلزن في تشيك.

دزيكو.. صاحب الوجهين!

للتحقيق الفوز في روسيا سيحتاج دزيكو إلى نسيان مبارياته الكارثية في الكالتشيو حيث سجل هدفين في 10 مباريات لعبها، سدد خلالها أكثر من 50 تسديدة وأضاع ما يزيد على 10 فرص محققة للتسجيل، والتحول إلى اللاعب الآخر الذي نراه في البطولة الأوروبية فقد سجل 5 أهداف ومرر هدفا في الثلاث مباريات التي شارك فيها، بالإضافة إلى تمتعه بالخبرة والتجربة التي ستفيد رفاقه خاصة أن القائد دانيللي دي روسي غائب للإصابة.

خط الوسط هو نقطة الضعف، في 14 مباراة لعبها روما بجميع البطولات هذا الموسم استخدم اوزيبيو دي فرانشيسكو 14 تشكيلة مختلفة! فلماذا؟

يسعى المدرب الشاب إلى إيجاد حل للورطة التي أوقعه فيها المدير الرياضي مونشي الذي باع لاعبي الوسط رادجا ناينغولان وكيفين ستروتمان، وخاصة هذا الأخير الذي انتقل بعد بداية الدوري وإغلاق سوق الشراء، مع أنهما كانا أساسيين في 95% من مباريات طوال الموسم الماضي.

يوفنتوس.. مرتاح!

أخيرا يوفنتوس، ومع كل الترشيحات التي تصب في صالحه أمام مانشستر يونايتد الذي خسر في الذهاب على “أولد ترافورد” دون مقاومة تذكر، إلا أن المباريات من هذا الحجم وأمام خصم بتاريخ الشياطين الحمر يقوده مدرب يمكن أن تكره أسلوبه أو تستفزك تصريحاته لكن ذكاءه التكتيكي وتجربته ليسا محل شك، وعليه فإن لاعبي السيدة العجوز مطالبون بمحو الصورة التي تركوها ضد إمبولي وكالياري وتقديم أداء مثالي لإرسال رسالة إلى باقي الخصوم.

الأمر الجيد أن لا أحد تمكن من إسقاط السيدة العجوز حتى الآن، وأن الخسارة –إن حدثت- لن تؤثر بشكل قوي على حظوظ التأهل، بينما الفوز يعني أن التفكير في دور الـ16 سيبدأ منذ الآن.