مرايا – نشرت صحيفة “كوميرسانت” الروسية، تقريرا موسعا تناولت فيه الزيارة التي قام بها الملك عبدالله الثاني إلى الولايات المتحدة، والمباحثات التي عقدها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وقالت الصحيفة، إن الملك “وصل إلى واشنطن في فترة حرجة للغاية يعيشها الأردن، إذ لم تمض أسابيع عن قيام الاحتجاجات الشعبية الرافضة للإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة الأردنية”.
وأضافت أن “الوضع الاقتصادي يزداد سوءا في الأردن خاصة مع الموجة الجديدة من اللاجئين السوريين الذين يتوافدون على البلاد. وفي الوقت ذاته، يبدو أن واشنطن تمتلك خطة جديدة لتسوية الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية”.
“حالة حرجة”
وتلفت الصحيفة الروسية إلى أن “القيادة الأردنية تشهد حالة حرجة. فمن ناحية، تحتاج البلاد لتطبيق إصلاحات اقتصادية صارمة بناء على طلب صندوق النقد الدولي بحلول سنة 2021، حيث يجب تخفيض الدين العام من 96 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 77 بالمائة. ومن ناحية أخرى، تواجه المملكة الهاشمية رفض الشعب للإصلاحات الاقتصادية الجديدة”.
وأشارت إلى أنه وفقا للملك فقد “أصبح الاقتصاد في حالة يرثى لها، نتيجة ارتفاع أسعار النفط وإغلاق الحدود مع سوريا والعراق. بالإضافة إلى العدد الكبير من اللاجئين السوريين الذين يستقبلهم الأردن وبلغ عددهم حوالي 1.3 مليون لاجئ سوري، كما أن تخفيض المساعدات المالية المخصصة لهم زاد الطين بلة”.
وتنقل الصحيفة عن رئيسة المركز التحليلي لنادي دراسات الشرق الأوسط، ماريا المكاحلة، قولها إن الأردن “يريد ألا تتسبب الولايات المتحدة في تفاقم الوضع في جنوب سوريا، وتجنب اتخاذ أي خطوات قد تؤدي إلى التصعيد، كما أن عمان تقدم نفسها كشريك ووسيط فعال بين واشنطن وموسكو”.
وأوردت الصحيفة أنه بالإضافة إلى المسألة السورية، “يمتلك الأردن تأثيرا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية الإسرائيلية التي تتم مناقشتها في محادثات البيت الأبيض وبحسب ما أكده مستشار الرئيس الأمريكي في نهاية الأسبوع الماضي، أوشك العمل على خطة التسوية الفلسطينية الإسرائيلية على الاكتمال”.
وتشير إلى أنه “على الرغم من أن تفاصيل هذه الخطة لم يُفصح عنها بعد، إلا أن كوشنر وعد بأن تعود بالفوائد الاقتصادية على شعوب المنطقة التي قد تدعم الأفكار الأمريكية. ومن المثير للاهتمام أن هذه المسألة لا تتعلق بالفلسطينيين والإسرائيليين فقط، وإنما بالمصريين والأردنيين أيضا”.
وأكدت الصحيفة أن “كلا من القاهرة وعمان لا تعيشان ظروفا اقتصادية تسمح لهما بالمساومة”، مذكرة أن “الملك الأردني أعلن سابقا رفضه لقرار ترامب القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية”.
وتتابع أن الملك عبدالله لن يكون قادرا على قبول المقترحات الأمريكية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ما لم يتم إعلان القدس الشرقية عاصمة رسمية لفلسطين، في إشارة لما بات يعرف بـ”صفقة القرن”.
في المقابل، تنوه الصحيفة: “يواجه الملك الأردني مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين يمثلون مليوني نسمة في البلاد”، مضيفة نقلا عن ماريا المكاحلة قولها إن “مسألة القدس قد تشعل النار , نظرا لأن الأردنيين سيطالبون باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد ‘دولة الاحتلال’ والرد بشكل قاس على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس”.
وتختم الصحيفة بالقول إن “المجال محدود للغاية أمام الملك الأردني للمناورة، إذ أن ذلك من شأنه أن يضعه أمام تحد جديد”، إلا أن “حالة انعدام الاستقرار في الأردن لا تصب في مصلحة الولايات المتحدة”، وفق ماريا المكاحلة.
وتضيف: “على الرغم من تهديد ترامب بعدم مدّ يد المساعدة لدول الشرق الأوسط التي لا تدعم الخطط الأمريكية للتسوية الفلسطينية الإسرائيلية، إلا أن عمان وواشنطن وقعتا في شباط/ فبراير مذكرة تم بموجبها تقديم مساعدات للأردن تصل إلى 6 مليارات دولار”.