مرايا – أكد مصدر مطلع في صندوق النقد الدولي، أن من ضمن توصيات الصندوق الأخيرة للأردن، كان ضرورة إجراء “تخفيض مؤقت” في نسب الاشتراكات، التي تقتطعها مؤسسة الضمان الاجتماعي من أصحاب الأعمال والعمال والموظفين، بهدف “التقليل من البطالة الناتجة عن عدم لجوء أصحاب الأعمال لتشغيل المزيد من الموظفين، لعدم تكبد دفع اشتراكاتهم للضمان، ومن جهة أخرى سيساعد التخفيض المؤقت بتقليل نسب التهرب التأميني”.

ما صرح به المصدر، الذي فضل عدم نشر اسمه أمس، يتوافق مع تقرير نشره الصندوق على حسابه بـ”تويتر” في شباط (فبراير) الماضي، اكد فيه دعوته للاردن بتخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي، التي اعتبرها “مرتفعة”، ومن جهة أخرى تبني نظام ضريبي يتبنى “مبدأ التصاعدية، ويخفض نسب الشرائح المستفيدة من الاعفاء الضريبي”.

مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض يرى، تعليقا على ذلك، انه فيما يخص توصيات الصندوق بالجزء المتعلق بقانون الضريبة “فقد تبنتها الحكومة بشكل كامل، بل بشكل اكثر قسوة مما طلبه الصندوق”، لكنه لفت الى “ان الحكومة لم تأخذ بتوصيات تخفيض الاقتطاعات لنسب اشتراكات الضمان الاجتماعي”.

ويبدو عوض منسجما مع فكرة التخفيض المؤقت لاشتراكات الضمان، ويرى انها “ستساعد في انعاش الاقتصاد الاردني، حيث ستشجع الخطوة أصحاب العمل على توظيف المزيد من العمال، ما يعني تقليل معدلات البطالة ومن جهة اخرى ستقلل نسب التهرب التأميني الذي ينجم احيانا عن عدم القدرة على السداد لارتفاع تكاليف تغطية قيمة الاشتراكات”.

وذكّر عوض بمصادقة الاردن العام 2014 على اتفاقية المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي رقم (102)، الصادرة عن منظمة العمل الدولية عام 1952، ما رتب عليه المزيد من الالتزمات التي عليه تنفيذها اتجاه رواد سوق العمل.

مصادقة الاردن على هذه الاتفاقية، بحسب عوض، تشكل خطوة هامة على صعيد تعزيز مفهوم الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاق تطبيقاتها، لتشمل التأمين الصحي للمشتركين والمتقاعدين لتكتمل منظومة الضمان الاجتماعي التي تغطي حاليا تأمين اصابات العمل وتأمين الشيخوخة وتأمينات العجز والوفاة والامومة.

المحلل الاقتصادي جواد جلال عباسي يبدي استغرابه من تبني الحكومة لمقترحات الصندوق، فيما يخص مقترحات قانون ضريبة الدخل، وبنفس الوقت عدم تبني مقترحات تخفيض اقتطاعات الضمان الاجتماعي “رغم انها الأهم”.

وكان تقرير، نشر مؤخران وصدر عن صندو النقد الدولي، اكد ان ارتفاع قيمة اشتراكات الضمان الاجتماعي في الاردن يقف عائقا رئيسيا أمام التوظيف فيها خصوصا بين العمالة ذات المهارات المتدنية والنساء والشباب، مؤكدا إن خفض الاشتراكات في الضمان “سيساهم، ولو بشكل مؤقت، في تقليل تكاليف العمالة، وخلق فرص عمل، وانتقال العمالة غير الرسمية الى العمالة الرسمية”.

واشار التقرير إلى أن رفع نسب الاشتراك يؤدي إلى زيادة في كلفة الأيدي العاملة بالنسبة لصاحب العمل، وبالتالي هناك حافز أقل لاستيعاب المزيد من العمالة، أما بالنسبة للعامل فإنها تقلل صافي دخله، وبالتالي، فإنّ هذا يؤثر على استهلاكه مما ينعكس على الطلب الكلي الذي يؤثر بدوره في النمو الاقتصادي.

ويشير التقرير إلى أنّ تخفيض الاقتطاعات على الرواتب يؤدي إلى زيادة “حصة الوظائف الرسمية” والأجور “بعد الضرائب”، وزيادة الطلب المحلي، والحد من البطالة خصوصا لدى الشباب والنساء والعمالة ذات المهارات المنخفضة.

وحسب قانون الضمان الاجتماعي، تبلغ نسبة الاقتطاع من الموظفين والشركات 21.75 % من إجمالي الراتب، بعد أن كانت 19.5 % في 2014، حيث يدفع العامل

7.5 % من قيمة الاقتطاع في حين يدفع صاحب العمل 14.25 % .

عباسي يؤكد ان مجموع اقتطاعات الضمان وصل الى 1254 مليون دينار في 2015 بنسبة 4.7 % من الاقتصاد، وارتفع الى 1412 مليون دينار في 2016 بنسبة 5.15 % من الاقتصاد، في حين تجاوزت اقتطاعات الضمان 1500 مليون دينار في 2017 بنسبة 5.3 % من الاقتصاد؛ “أي أن عبء الضمان الاجتماعي ارتفع بستة بالعشرة بالمائة من الاقتصاد بين 2015 و2017.”.

ويؤكد عباسي أن اقتطاعات الضمان “عبء كبير على الشركات والأفراد الملتزمين بالقانون والذين هم أيضا فاعلون في الاقتصاد الرسمي ودافعون للضرائب”، مقترحا ان يكون لكل مشترك في الضمان الخيار (بدون أي إكراه) بأن يعفى من اقتطاع الموظف للضمان مقابل تأجيل حقه بالتقاعد المبكر سنة بسنة؛ “أي أن يذهب أي مشترك بالضمان ويوقع اتفاقية ملزمة مدتها سنة قابلة للتجديد برضا الطرفين يلتزم فيها الضمان بإعادة الـ7.5 % المقتطعة شهريا من راتب المشترك له طوال السنة مقابل أن يستغني الموظف عن حقه بالتقاعد المبكر لمدة سنة فيحصل الموظف فعليا على 7.5 % من راتبه زيادة على راتبه بعد الاقتطاع (الزيادة المحسوسة الفعلية تكون بنسبة 8.1 % على الأقل) مقابل أن يؤجل حقه بالضمان المبكر لسنة، فإذا كان يستحق التقاعد المبكر على سن الخمسين يؤجل هذا الحق الى سن الواحدة والخمسين”.