مرايا – شؤون محلية – فوجع الجسم الطبي بل المجتمع باكمله بخبر وفاة طبيبين شابين اثناء دوامهما الرسمي نتيجة ازمة قلبية حادة يوم الثلاثاء 20/3/2018 وكما هو معلوم للجميع فان الازمات القلبية لها علاقة مباشرة بالتوتر والشد العصبي، ولا يخفى على احد فان هذا مؤشر خطير على ما وصل اليه اطباؤنا من ضغوطات عمل يتحملون فيها ما يفوق القدرة على الاحتمال ويبذلون جهودا جبارة مرهقة في معالجة الاعداد الكبيرة من المرضى بشكل يومي ، وهي فوق طاقتهم كبشر ، ولعل هاذين المصابين الاليمين بفقدان شابين بزهرة العمر يتزامن مع مضي مجلس النواب بمناقشة واقرار قانون المسؤولية الطبية دون الاخذ بالشروط والمتطلبات الاساسية التي تضمن الخروج بقانون عصري يلائم طبيعة الواقع الصحي لبلدنا وينصف حق الجميع ومن اهم هذه الشروط والمتطلبات والتي ركزت نقابة الاطباء عليها هي الحاجة الماسة الى بيئة طبيه مهيأة للتطبيق العادل والهادف لأي قانون وقد كانت هذه النقطة وعدم توفرها هي السبب الرئيسي لرفضنا لقانون المسؤولية الطبية بصيغته المطروحة حاليا فظروف عمل مقدمو الرعاية الصحية غير مؤهلة تماما لتطبيق قانون يفتقر الى وجود معايير طبية علمية ثابتة وتهيئة بيئة طبية مناسبة فالطبيب الذي يعالج يوميا مئات المرضى ويعرضه للضغوط النفسية الناتجة عن القلق والتوتر الشديد المرتبط بطبيعة عمله القاسية ليس من العدل ان تفرض عليه قانونا لا يلائم طبيعة عمله .
ان فقداننا بالامس لشهيدي المهنة الدكتور يوسف حسين في مستشفى الزرقاء الحكومي والدكتور اسماعيل البس في مستشفى النديم الحكومي وقبلهما الدكتور عوني ابو ليل في المستشفى العسكري للعقبة وغيرهم من الاطباء الذين قتلتهم ظروف العمل القاسية يجب إن لا تمر ظروف وفاتهم مرور الكرام وهي بمثابة ناقوس الخطر الذي ينبه الى ضرورة التمحيص والتدقيق في الواقع الوظيفي الاليم الذي يعيشه اطباؤنا في كافة مواقعهم التي يبذلون فيها الغالي والرخيص لانقاذ حياة المرضى وتخفيف الامهم وتقديم الخدمات الصحية في كافة ارجاء الوطن وفي مناطقه النائية والبعيدة وغيرها .
لقد آن الاوان لتتحمل الحكومة والسلطة التشريعية والتنفيذية كامل مسؤولياتهم تجاه ما يعانيه القطاع الطبي من كارثة حقيقة في بيئة وظروف عمل منتسبيه وان لا تقتصر نظرتهم الى جزئية على حساب الجانب الاهم وهو مصلحة الوطن باكمله ومصلحة جميع الاطراف ، فقانون المسؤولية الطبية يجب ان لا يقر بهذه الصيغة التي ترضي جهات ذات مصلحة مادية على حساب اخرى، و حتى لا نندب حظنا أو نندب المجتمع بأكمله ونندم على هكذا قانون كما ندمت امريكا على ابتداعه .
“نقيب الاطباء”
د. علي العبوس