مرايا – شؤون محلية – قال تقرير متخصص، إن تحديات عدة تواجه بلوغ المرأة للعدالة، ابرزها نقص الموارد البشرية والمؤسسية للمحاكم الشرعية، إذ أن في الأردن 64 محكمة شرعية تضم نحو 234 قاضيا شرعيا و931 موظفا، يخدمون نحو9 ملايين نسمة.
ولفت التقرير، الذي اصدرته أول من أمس، منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية “ارض” بعنوان “وصول المرأة إلى العدالة في الأردن” إلى أن تحليلا للتقرير الإحصائي السنوي لدائرة قاضي القضاة، يظهر أن عدد القضايا المتراكمة وتلك التي تناولتها المحاكم تضاعف في الفترة بين 2010 و 2016 .
وبلغ عدد القضايا المتراكمة للعام 2010 من العام الذي سبقه، 9269 قضية، أمّا المتراكم من العام 2015 إلى العام 2016 فقد بلغ 19.936 قضية، وهو ما عزاه التقرير جزئيا إلى زيادة الطلب على المحاكم الشرعية بسبب تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن بين عامي 2011 و 2016. التقرير اورد مثالا يوضح النقص الكبير في خدمات العدالة، ذلك ان المحاكم الشرعية الأربع في الزرقاء تخدم 1.365 مليون نسمة، وطاقمها يضم 20 قاضيا، ما يعني أن القاضي الواحد يخدم 68.250 نسمة، فضلا عن أن مكاتب الإصلاح الأسري ذات الدور بالغ الأهمية في وصول المرأة إلى العدالة، غير متاحة في كافة المناطق.
وفي شأن، سرعة الفصل في المحاكم الشرعية، تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للنساء، لما لها من أثر على كرامتهن وقدرتهن على اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلهن ومستقبل أسرهن، إضافة إلى أن تأخير البت في حالات الطلاق يؤدي حتما إلى تأخر قضايا النفقة والحضانة، فضلا عن أنّه لا يمكن للمرأة أن تتزوج ثانية إلا بعد فسخ زواجها الأول.
وأكد التقرير أن القضايا التي تلجأ النساء فيها إلى المحاكم، مثل الطلاق أو نفقة الطفل، تستدعي اجراءات ونماذج وعمليات يجب إكمالها قبل حل المسألة القانونية، مما يتسبب بتراكم التكاليف الناجمة عن رسوم المحاكم، مبينا أنه حتى في حال صدور الحكم لصالح المرأة، فإنه يترتب عليها دفع رسوم إضافية لتنفيذه، ويمكن لهذه العملية أن تؤخر من وصول المرأة إلى العدالة.
المنظمة قالت في بحث اجرته، ان 3.4 % فقط من النساء المستجيبات كن راضيات عن تكلفة الوصول إلى المحاكم الشرعية في الأردن. وأظهر البحث في الزرقاء، أن 36 % فقط من النساء اللواتي شملهن الاستطلاع أعربنّ عن رضاهنّ عن تكلفة المحاكم الشرعية، في حين اعتبرت 52 % رسوم المحكمة مكلفة للغاية.
ومؤخراً جرى تعديل جدول رسوم المحاكم الشرعية، فضلا عن أن عديدا من الخدمات أصبحت أكثر تكلفة، اذ يظهر الواقع انه تم رفع غالبية الرسوم المتعلقة بالمسائل القانونية التي تلجأ المرأة بسببها إلى المحكمة.
وتنفذ “ارض” مشروع “وصول المرأة إلى العدالة” منذ ما يزيد على ست سنوات، ضمن مشروع اقليمي يشمل دولا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينها مصر والعراق والأردن ولبنان واليمن، حيث قامت المنظمة بالتعاون مع منظمة أوكسفام بريطانيا، ومجموعة من منظمات المجتمع المدني بتنفيذ المشروع لمعالجة التحديات الهيكلية التي تحدّ من قدرة المرأة على المطالبة بحقوقها.