مرايا –

حققت لعبة كرة القدم قفزات هائلة وسجلت نتائج باهرة، منذ أن تولى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، سلطاته الدستورية ملكا للمملكة الاردنية الهاشمية في التاسع من حزيران “يونيو” العام 1999، وبما يعرف باسم عيد الجلوس الملكي.

 

 

 

وقدم جلالته انموذجا طيبا للرياضيين عندما كان “أبو حسين” يمارس سباقات السيارات، فسبقت وعلت روحه الرياضية العالية أي مكسب رياضي، ولم يترك قائد المسيرة أي فرصة لتقديم يد العون والمساعدة للرياضيين إلا واستغلها، لكي يمنح الرياضيين الثقة ويحفزهم على تحقيق النتائج الإيجابية، التي ترفع هامات الرياضيين الأردنيين في كل البطولات التي يشاركون فيها.

 

 

 

وللرياضة مكانة عالية عند جلالة الملك، الذي مارس صنوفا مختلفة من الرياضات مثل كرة القدم والرجبي والسباحة والغطس والقفز بالمظلات وسباقات السيارات، وكان جلالته رئيسا لاتحاد كرة القدم لعدة سنوات حققت فيها الكرة الاردنية أول الإنجازات المتمثلة بذهبية الدورة الرياضية العربية الثامنة في بيروت العام 1997.

 

 

 

وذهب جلالة الملك عبدالله الثاني الى الملاعب وجلس بين أبناء شعبه، لكي يشحذ همم النشامى في البطولات، ومن ينسى وقفة الملك في ستاد عمان الدولي مع المنتخب الوطني في الدورة العربية العام 1999، بعدما حملت الدورة اسم “الحسين”، تخليدا لذكرى الحسين بن طلال رحمه الله.

 

 

 

وكان جلالته يتفاعل مع كل هجمة أردنية على مرمى المنافسين بصورة عفوية بحضور الملكة رانيا العبد الله وعدد كبير من الأمراء، فيصفق جلالته للاعبين ويثني على عطاء المدربين في النهائي التاريخي بين الأردن وشقيقه العراقي في الدورة العربية العام 1999، والتي نجح الأردن فيها بتحقيق الفوز على ضيفه العراقي بركلات الترجيح بعدما سيطر التعادل الإيجابي 4-4 على الوقت الأصلي، ليقلد بعدها الملك لاعبي المنتخبين بالميداليات الذهبية والفضية، قبل أن يسلم كأس البطولة إلى قائد المنتخب الوطني جمال أبو عابد آنذاك.

 

 

 

ويقول اللاعب السابق والمدرب الوطني جمال أبو عابد في حديثه لـ (الغد): لقد اجتمعت أركان ورموز الفخر في نفوسنا كلاعبين خلال مشاركتنا في الدورة العربية العام 1999، فكان اهتمام جلالته ودعمه المتواصل حافزا لنا من أجل الحفاظ على اللقب آنذاك، ليكتمل الإنجاز بدورة حملت اسما عزيزا على قلوب الأردنيين جميعا، كما كانت الدورة تشكل بدايات تسلم سمو الأمير علي بن الحسين رئاسة اتحاد كرة القدم، وكم كنت فخورا بتسلم كأس البطولة من جلالة الملك بصفتي قائدا للفريق وفي محطتي قبل الأخيرة كلاعب للنشامى”.

 

 

 

وتابع: “جلالة الملك هو الأب والداعم الأول لرياضة كرة القدم الأردنية، ويسير على نهجه ولي العهد سمو الأمير الحسين ورئيس الاتحاد الأمير علي بن الحسين، وهذا الاهتمام يفضي إلى تحقيق نتائج ايجابية، والتي نأمل أن تتوج بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 للمرة الأولى في تاريخ أردننا الحبيب”.

 

 

 

واستعان السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم سابقا، بصورة جلالته وهو يشجع المنتخب الوطني لكرة القدم ويلبس قميصه الرياضي بدورة الحسين، في دلالة واضحة على تواضع سيد البلاد وحبه للرياضة الى جانب تناول صورته في أحد المواضيع الرياضية التي نشرها الاتحاد الدولي، وذلك في رسالة واضحة تحث على ممارسة الرياضة وتؤكد على التواضع الكبير لسيد البلاد.

 

 

 

وحققت رياضة كرة القدم الأردنية إنجازات كبيرة ومتواصلة في اللعبة الأكثر شعبية بالأردن، حيث ظفر “النشامى” بلقب دورة البحرين الدولية الودية العام 2002، وحل وصيفا للنسخة الثانية من بطولة غرب آسيا خلال العام نفسه في “دمشق”، كما جاء بالمركز الثالث لنسخة العام 2004 في “طهران”، وهو العام ذاته الذي كان شاهدا على تسجيل إنجاز خالد في ذاكرة الأردنيين بعد تحقيق حلم “النشامى” في الوصول إلى نهائيات كأس آسيا للمرة الأولى في تاريخه “الصين 2004” والتي غادرها من الدور ربع النهائي بعد خسارته بركلات الترجيح أمام اليابان، حيث أثنى جلالته على أداء اللاعبين مؤكدا لهم بأن اللعب فوز وخسارة، قبل أن يكرمهم ليؤكد جلالته لهم بأن الرياضة تسمو بالأخلاق والمنافسة الشريفة.

 

 

 

أما نجم الكرة الأردنية السابق والمدرب الحالي أحمد هايل، فقد اعتبر أن جلالة الملك كان داعما للرياضة والشباب في جميع الرياضات، وخاصة كرة القدم التي نهلت كثيرا من دعم الرياضي الأول.

 

 

 

واضاف: مواقف الملك الداعمة لكرة القدم الأردنية كثيرة جدا، واجزم أن الرياضة الأردنية استفادت كثيرا من تواجد ملك رياضي مارس الرياضة وتابعها، ما شكل دعما رئيسيا لجميع الرياضات والرياضيين، مجددا تأكيده على أن الرياضيين الأردنيين يفخرون أمام العالم بمليكهم وقائدهم.

 

 

 

ويقول مهاجم المنتخب الوطني سابقا، أنس الزبون في حديثه لـ (الغد): “لا ننسى وقفة جلالة سيدنا خلف المنتخب الوطني في نهائيات آسيا العام 2004 في الصين، حيث كان جلالته من أوائل الداعمين لنا على الجانبين النفسي والمعنوي بعد حادثة ركلات الترجيح التي شهدتها مباراتنا مع اليابان، وهذا ليس موقفا غريبا على الهاشميين، نلمس اليوم اهتماما مضاعفا من جلالة الملك وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين وسمو الأمير علي بن الحسين بالمنتخبات الوطنية، وهذا من شأنه تحفيز اللاعبين لتحقيق المزيد من النتائج الإيجابية ورفع علم الأردن خفاقا في سماء كبرى التظاهرات الدولية”.

 

 

 

ويتابع: “لا أنسى اللحظة التي طلبني فيها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بالاسم بعد نهاية مواجهة النرويج الودية والتي سبقت مشاركتنا في بطولة آسيا العام 2004 بالصين، كما لا أنسى الكلمات التشجيعية التي خصني بها سمو الأمير علي بن الحسين بحثي على تسجيل هدف الفوز على إيران، لأقوم بصناعته آنذاك”، مشددا أن هذه المحطات تؤكد سير الهاشميين على نهج عميد آل البيت في دعم الرياضة والرياضيين.

 

 

 

وظفر المنتخب النسوي بلقب بطولة غرب آسيا الأولى للعام 2005، كما نجحت الأندية الأردنية بفرض سيطرتها المطلقة على لقب كأس الاتحاد الآسيوي، حيث توج الفيصلي باللقب مرتين على التوالي عامي 2005 و2006، فيما أحرز شباب الأردن لقب البطولة العام 2007 على حساب الفيصلي، الذي أحرز أيضا وصافة بطولة دوري أبطال العرب، في مباراة شهدت حضورا من جلالة الملك وجلالة الملكة، كما وصل المنتخب الوطني للشباب تحت 19 عاما في عهد جلالته إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه بنسخة العام 2007 في كندا.

 

 

 

ولم تتوقف مظاهر الدعم الملكي للمنتخبات الوطنية في حضور المباريات، بل كان جلالته يحرص على متابعتهم في التدريبات واستقبالهم في “بيت الهاشميين” لتكريمهم على الإنجازات التي تحققت، والتي أفضت إلى تأهل المنتخب لنهائيات آسيا 2011 في قطر، والتي غادرها “النشامى” من الدور ربع النهائي بالخسارة أمام أوزبكستان 2-3، ثم بادر الرياضي الأول بتسديد ديون اتحاد كرة القدم ومنحه الفرصة لتنفيذ برامج إعداد المنتخبات الوطنية، فكان النشامى على قدر المسؤولية عندما قطعوا المرحلة الثالثة المؤدية الى المحطة الأخيرة من تصفيات مونديال البرازيل في العام 2014، قبل أن يصطدموا بنجوم منتخب الأوروغواي في الملحق، الذي حقق الفوز بنتيجة 5-0 ذهابا في عمان، وتعادل الفريقان سلبا في “مونتيفيديو”.

 

 

 

واستضاف الأردن نهائيات كأس العالم للناشئات تحت 17 عاما في العام 2016، فيما اكتفى النادي الفيصلي بإحراز “وصافة” البطولة العربية للأندية العام 2017 بعد خسارته النهائي أمام الترجي التونسي بثلاثة أهداف لهدفين في اللقاء الذي جمع الفريقين على استاد الإسكندرية في جمهورية مصر العربية، إلى جانب استضافة الأردن لنهائيات كأس آسيا للسيدات 2018 للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط.

 

 

 

ووثق مقطع مصور مكالمة جلالة الملك للطاقم الفني ولاعبي المنتخب الوطني بعد نهاية بطولة كأس آسيا 2023، والتي حقق فيها النشامى إنجازا تاريخيا بحصولهم على المركز الثاني لأول مرة في تاريخهم، حيث وجه جلالة الملك تحية خاصة للمدرب المغربي الحسين عموتة وطاقمه المساعد، مشيدا بالإنجاز الذي تحقق ومؤكدا استمرار الدعم من كل الجهات الحكومية والخاصة للرياضة والمنتخبات، والتخطيط للفترة القادمة، من أجل استمرار مسيرة تألق الكرة الأردنية.

 

 

 

واستقبل جلالة الملك لاعبي “النشامى” في قصر الحسينية بحضور الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد والأمير علي بن الحسين رئيس الهيئة التنفيذية لاتحاد كرة القدم، لينعم جلالته بميدالية اليوبيل الفضي على اللاعبين والطاقمين الفني والإداري، تقديرا لحجم الإنجاز المتحقق، ومعربا عن تمنياته بالتأهل إلى مونديال 2026.

 

 

 

وفي عهد جلالة الملك، لعبت الرياضة الأردنية دورا بارزا في نهضة الأردن وتطوره، واضحت الإنجازات الرياضية نقطة مضيئة في المسيرة الأردنية التي يفتخر بها كل مواطن أردني، بعد أن وجدت الرياضة الأردنية كل أشكال الدعم من الرياضي الأول، فعمل جلالته على تشجيع الرياضيين والرياضيات وتكريمهم ماديا ومعنويا، ووقف خلف نجوم الرياضة الأردنية في الملاعب والصالات الرياضية، ليرفع جلالته من حماس اللاعبين ويحثهم على تحقيق الانجاز، كما أوعز جلالته وبتوجيهاته الملكية السامية الى الحكومات الأردنية المتعاقبة لدعم قطاعي الرياضة والشباب بما يرفع شأن رياضة الوطن ويجعلها قادرة على المنافسة وتحقيق النتائج الباهرة.