تقول شيرين (32 عاما) انها لا تخشى مخاض الولادة أو احتمال ان تترك الولادة اثارا على جسدها، لانها على غرار الكثير من الايرانيات اختارت الخضوع لعملية قيصرية بدون اي تردد, وهي ظاهرة تثير قلق السلطات الايرانية.
وبحسب السلطات الطبية فان 40% من الاطفال يولدون بعمليات قيصرية في ايران. وطفل من كل اثنين يولد بهذه الطريقة في طهران و60% في محافظات اصفهان وجيلان.
وبحسب نسرين شانغيزي مديرة الخدمات الصحية للحضانة في وزارة الصحة فان منظمة الصحة العالمية توصي بعدم تجاوز عتبة 10 الى 15% من العمليات القيصرية.
اما شيرين التي تعمل سكرتيرة في شركة بناء, فان المخاوف من آلام المخاض واحتمال ان تترك الولادة اثارا جسدية دفعتها لاتخاذ هذا القرار.
وتقول "لماذا لا استفيد من تقدم العلم حين يكون الامر متاحا" رغم ان ذلك سيكلفها 15 مليون ريال (1600 دولار) لا يقدم تامينها الصحي سوى مليونين منها. وستقوم عائلتها بدفع الفارق.
ويأسف الاطباء النسائيون لنقص المعلومات حول فوائد ومخاطر كل طريقة توليد وحول العدد الاكبر من الاثار الجانبية التي تتركها العملية القيصرية.
وتقول الدكتور شانغيزي ان الحوامل يسمعن في غالب الاحيان من الاوساط المحيطة بهن شهادات عن ولادات صعبة عبر الطريقة الطبيعية. واوضحت "من المهم التوليد في ظروف جيدة من اجل الترويج للولادة عبر الطريقة الطبيعية".
والاطباء على استعداد لوقف عملية التوليد عند ظهور اي اشارة على تعقيدات خوفا من حصول ملاحقات قضائية في حال وقوع حادث ما.
لكن العمليات القيصرية تشكل بالنسبة للاطباء كسبا للوقت والمال لانها اكثر كلفة من الولادات الطبيعية. وقد فوجىء اصدقاء واقارب شابنام (27 عاما) الحامل في شهرها السابع حين علموا انها ترغب بان تنجب طفلها عبر ولادة طبيعية.
وتقول الشابة انها سعيدة لايجاد طبيب يتمتع بالكفاءة اللازمة ولم يحاول تغيير رأيها حول هذه المسالة كما فعلت والدتها. وقالت "اريد ولادة بدون آلام لكن ثلاثة اطباء رفضوا بكل تهذيب مساعدتي".
وتابعت ان احد الاطباء النسائيين المعروفين في طهران قال لها انه يعارض الولادة الطبيعية وان الاطفال الذين يولدون بعمليات قيصرية هم عموما اكثر ذكاء.
والولادة الطبيعية التي تتضمن تخديرا نصفيا, ستكلف تقريبا مثل العملية القيصرية. وقد اختارت هذه الشابة الولادة الطبيعية رغم الاعتقاد السائد بان هذا النوع من الولادة حكر على الفقراء.
وترى الطبيبة بوران هادجيان ان الالم هو الذي يخيف الحوامل. وتقول "اذا كان حوض المرأة جاهزا لذلك, فاقترح ولادة طبيعية لكن 99% من النساء اللواتي اعالجهن, يخترن العمليات القيصرية".
وتؤكد ايران اعتزازها بنوع الرعاية الطبية في هذا المجال اذ بلغت نسبة الوفيات عند الولادة 24,6 لكل مئة الف عام 2005 بحسب السلطات الطبية مقارنة مع نسبة 9 في الدول المتطورة و160 في غرب آسيا بحسب منظمة الصحة العالمية.
لكن في مواجهة ارتفاع ظاهرة العمليات القيصرية حين لا يكون هناك سببا طبيا لذلك, فان الدولة ترغب في خفض هذه النسبة ل 20 الى 25% بحلول العام 2013.
وبدأ مسؤولو القطاع الصحي تدريب الاطباء على التقنيات التي تخفف من الام المخاض فيما يدافعون عن الدور المهم للقابلات.
وبدأوا ايضا بتدريب القابلات على اداء عمل افضل ما يتيح تخفيف عمل الاطباء على المدى الطويل.
واخيرا فان الحكومة الايرانية ادخلت دروسا تحضيرية للولادة في العديد من المستشفيات مع تقنيات التنفس واسترخاء العضلات.
وترغب نسرين شانغيزي خصوصا بتقديم كل المعلومات للحوامل لكي تتمكن من تحديد خيارهن مع معرفة كل العواقب المترتبة على كل من الولادة الطبيعية او القيصرية.