على الرغم من قضائه ثمانية اعوام فقط في المصرف ومركزه الوظيفي المتواضع سيدخل المتعامل جيروم كيرفيل تاريخ بنك (سوسيتيه جنرال) الفرنسي كاخطر ظاهرة واجهت البنك طوال تاريخه.
وفي سن ال31 لم يكن البنك ينظر لموظفه كيرفيل على انه الفتى الذهبي بل متعامل متميز لا يزيد راتبه السنوي عن 140 الف دولار يعمل في قسم التعاملات التجارية المستقبلية.
وفيما تعرضت معظم الاسواق وعلى وجه الخصوص المصارف لهزات هذا الاسبوع نتيجة تداعيات الازمة الائتمانية العالمية اضطر بنك سوسييتيه جنرال ان يكشف امس وقوعه في خديعة نظام غير قانوني نصبه موظفه كيرفيل لتغطية تعاملات تجارية لم ينل موافقة مسبقة عليها.
ولم يكن الثمن باقل من خسائر فلكية بعد ان كبد المتعامل الصغير المصرف العريق اموالا بقيمة 9ر4 مليار دولار (اكثر من سبعة مليارات دولار) اي اكثر بكثير من قيمة اي حوادث مماثلة سابقة واكثر من ثلاثة اضعاف خسائر فضيحة التعاملات التي اطاحت بمصرف (بارنغز) قبل سنوات خلت.
وجراء تلك الخسائر اعلن سوسييتيه جنرال انه سيلجأ للسوق لجمع 5ر5 مليار دولار لزيادة رأسمال البنك في "حقنة تمويلية" يحتاجها بشدة لانه خسر كذلك اكثر من ملياري يورو بسبب ازمة اسواق الرهن العقاري التي بدأت في الولايات المتحدة وزعزعت الاسواق العالمية.
ولا يزال الموقف المالي العام للمصرف الفرنسي ايجابيا نظرا لتوقع تحقيقه ارباحا تتراوح بين 600 الى 800 مليون يورو لعام 2007 لكنه مستوى يظل اقل بكثير من ذلك الذي حققه لعام 2006 والبالغ 2ر5 مليار يورو.
وفيما يتساءل كثيرون كيف لمتعامل شاب يشغل مركزا متواضعا بمقاييس كبريات البنوك لا يتمتع سوى بدخول محدود للاسواق مثل هذه الخسائر الضخمة..جاء الرد من المصرف مباشرا نسبيا.
وقال المصرف ان كيرفيل قبل نقله الى تعاملات المكاتب الامامية اي الواجهة المباشرة للمصرف كان يعمل في مكتب خلفي مهمته مراقبة التعاملات التجارية وضمان تجنب تخطي اي موظف لتفويضه التجاري ومن هناك علم كيرفيل اسرار كافة انظمة الحماية المصرفية وتعلم كيف يتجاوز انظمة الامان لاخفاء انشطة غير مصرح بها.
ولا يؤمن البنك ان موظفه الطائش كان يسعى لسرقة امواله غير انه قامر في السوق وخسر واستمر في القيام بذلك حتى غرق لعمق لم يكن هو نفسه يسبر غوره او يعرف قراره.
ولم يمنه ما سبق المصرف من رفع دعاوى قضائيه ضد الموظف الطائش بانتظار تحقيق كامل معه.
واتى نبأ هذا الاحتيال في اسوء توقيت يمكن تصوره بالنسبة لاسعار اسهم البنك والتي كانت متاثرة بالفعل بالتقلبات الحادة التي شهدها السوق طوال هذا الاسبوع فبحلول مساء امس الخميس كان سوييتيه جنرال قد خسر نصف قيمته ليغلق سعر سهمه عند 81ر75 يورو مقارنة بمستواه عند فتح التداول والبالغ 42ر158 يورو وهذا في يوم واحد فقط.
ومن المرجح ان يولي المصرف الفرنسي العريق وعدد من البنك الاخرى الكبرى دعمها الآن للاصلاحات التي ينادي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بادخالها على الاسواق المالية لجعلها اكثر شفافية