تتسبب أزمة الرهونات العقارية غير ذات الملاءة في إلحاق أضرار كبيرة بصناعة الصحافة، مع معاناة الصحف الأمريكية من هبوط حاد في الإعلانات العقارية.
كان مدى الضرر واضحاً هذا الشهر حين أبلغت شركة تربيون التي تملك صحيفتي لوس انجيلوس تايمز وشيكاغو تربيون, عن انخفاض بنسبة 4 في المائة في تشرين الثاني (نوفمبر) في إيراداتها من الإعلانات العقارية المبوبة.
وذكرت سلسلة جانيت، وهي الأكبر، أخيرا أنها تسير على الدرب نفسه، حيث انخفضت الإعلانات العقارية لديها بنسبة 27 في المائة في الربع الرابع، بعد أن ذكرت أن تلك الإعلانات انخفضت بنسبة 23 في المائة في الربع الثالث.
وقال إدوارد أتورينو الذي يعمل محللاً في بنتش مارك كابيتال: هناك هبوط كبير بخطى متسارعة. وتوقع أن تزداد المشكلة سوءاً قبل أن تتحسن الأمور.
هذا، وتذكِّر هذه الأزمة بانفجار فقاعة الدوت كوم في 2000، الأمر الذي أدى إلى انسحاب عدد كبير من شركات الإنترنت، بعد سنوات من الإنفاق بسخاء على الإعلانات في الصحف.
وقد جاء هذا الانهيار في وقت يعتبر الأسوأ بالنسبة لصناعة الصحافة في الولايات المتحدة التي تواجه تحديات أوسع. ومن بين هذه التحديات هروب الإعلانات المبوبة ـ التي تعتبر من أكبر فئات الإعلان في الصحف وأكثرها إدراراً للأرباح ـ إلى الإعلان لدى شركات منافسة أقل كلفة على الإنترنت، وإلى فقدان القراء الشباب.
وعلى هذا الصعيد، قال جون مورتون، مدير شركة مورتون للأبحاث التي تقدم الاستشارات للصحف، إن لم يكن ذلك كارثة شاملة، فمن المؤكد أن له أثراً سلبياً كبيراً في العديد من الصحف. والسؤال الكبير هو: حين يعود الإسكان إلى ما كان عليه، هل ستحظى الصحف بالمستوى نفسه الذي كانت تحظى به من قبل على صعيد الإعلان؟
يشار إلى أن الأسواق التي عانت أسوأ حالات الاضطراب هي أسواق فلوريدا، وكاليفورنيا، ونيفادا وأريزونا التي كانت في مقدمة الأسواق التي ازدهر فيها قطاع العقار، وكانت محطات مضيئة في صناعة الصحف.
ونحت مكلاتشي التي تضم حيقبتها صحيفتي ميامي هيرالد وسكرامنتو بي، باللائمة على فلوريدا وكاليفورنيا بسبب هبوط إيرادتها بنسبة 70 في المائة تقريباً في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، رغم أن هذين السوقين تشكلان نحو ثلث عملها فقط.
أما "ميديا جنرال" التي تملك عدة صحف في الجنوب الشرقي، فقد أوضحت نتائج الربع الثالث لديها أن الإعلانات العقارية هبطت بنسبة 48 في المائة في صحيفة تامبا تربيون، وغيرها من الصحف التي تصدر في المدن المجاورة.
وقال أنطونيو: إن لذلك آثاراً مدمرة في أسواق النمو. ويخشى أنطونيو وغيره من العديد من التنفيذيين العاملين في هذه الصناعة، من أن أزمة الإسكان تنشر ذيولها على أجزاء من الاقتصادات المحلية، الأمر الذي يخفض عدد شركات التجزئة، ويجعل المستهلكين أقل استعداداً للإنفاق على السيارات الجديدة وغيرها من الأشياء.
وفي هذا الشهر أخبرت سو كلارك ـ جونسون، رئيسة قسم الصحف في مؤسسة جانيت، المستثمرين بقولها: إننا نشهد تأثر كل شريحة من شرائح تجارة التجزئة من محال الألبسة إلى محال الأثاث. وذكرتهم بالدور الذي تلعبه الصحف "كرائدة" للتغيير الاقتصادي.