Sat, 17 May 2008 14:57:31  

    :: أجعل الموقع صفحتك الرئيسية ::   

marayanews
    
www.maryanews.com
 

نصر أبو زيد يدعو لتغطية وجوه الرجال لأنهم "يفتنون" النساء
اعتبر د.نصر حامد أبو زيد الاستاذ السابق بجامعة القاهرة أن الحجاب ليس فرضا على المسلمات، وإذا كانت...
كتاب مرايا
هل أنت مقتنع بأن رفع أسعار المحروقات ضرورة لامفر منها؟
نعم
لا
لا أعرف
 
 

صادق العظم يقدّم خلاصات مشروعه

Tue, 22 Apr 2008 00:57:00
هافال أمين

 

أتذكر ممّا أتذكر واحدا من أجمل لقاءاتي في سورية في الفترة الأخيرة مع الكاتب والمفكر السوري صادق جلال العظم في مساء خريفي من العام المنصرم في منزله في دمشق الواقع بالقرب من قصر المهاجرين لرئاسة الجمهورية.

لقد اختصر العظم حياته الآن في كل من سورية ولبنان مع أسفاره إلى أوروبا بين الفينة والأخرى، فهو كأي مفكر أو كاتب سوري لا يستطيع أن يلغي لبنان في حياته، وكيف يمكن إلغاء لبنان وهو الذي لعب دورا في النهضة العربية، بل والشرق أوسطية عندما هبطت عتمة الانحطاط مع سقوط الإمبراطورية العثمانية وأفول نجمها.

في حالة العظم فإن لبنان يشكّل مفصلا جوهريا في حياته وفكره وتطور مسارهما. فقد كان تلميذا من تلامذة الفيلسوف والدبلوماسي اللبناني شارل مالك الذي كان شخصية مثيرة للجدل في وقت كان نفوذ جمال

عبدالناصر طاغيا في العالم العربي، وكان شارل مالك يقف له بالمرصاد سواء بفكره أو عمله الدبلوماسي. كان جمال عبدالناصر يرى كل شيء من منظور العمل العربي الموحّد وإن لم تكن له أدواته ولم تكن تجربة الشعوب العربية بعد ناضجة، أضف إلى ذلك فإن لكل دولة قامت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية ظروفها الخاصة بها التي لا تسمح بقرار عاطفي أن تلغي تلك الخصوصية وتذوب في بوتقة العروبة التي كانت لها موسيقى رنّانة ولكن العازفين كانوا يقفون على أرض من الرمال المتحركة.

وكان شارل مالك بالمقابل يرى أن تحقيق الوحدة الوطنية وإنشاء الدولة يسبقان تلك الزخارف القومية والبهرجة العاطفية التي أودت في نهاية المطاف إلى إلغاء الدولة نفسها وحوّلت شعوبها إلى أعداء لبعضهم البعض، وهكذا زال المشروعان الوطني والقومي معا. كان شارل مالك يرى أن عبدالناصر يحمل أثقالا فوق طاقته ويحمّلها لشعوب المنطقة.

في هذا الجو المشحون بصواعق الماضي البعيد ورعود الحاضر المجهول نشأ العظم تحت يدي شارل مالك ككثير من الليبراليين العرب الذين تأثروا به كرائد للفكر الآخر تجاه المشروع القومي الناصري. وممّا لا شك فيه فإنهم لم يكونوا يرون في الفكر القومي عقربا تحت السرير، ولكن كابوسا لا بدّ من إزاحته إلى أن تتحقّق أشراط الساعة الوطنية، إذا صحّ التعبير.

ربمّا كان الخطأ الوحيد الذي وقع فيه شارل مالك هو إيمانه المطلق بدور الولايات المتحدة الأميركية، وبالمقابل فإنه نفس الخطأ الذي وقع فيه جمال عبدالناصر وذلك بإقصائه المطلق لذلك الدور الأميركي، أو على الأقل في تظاهره بذلك. وفي كل الأحوال فلا القادة ولا المفكرون ليسوا هم مّمن يمنحون الدور للقوى العظمى بالمشاركة أو بالإقصاء!

رأيت صادق جلال العظم سعيدا وممزّقا بين الإنسان والمفكّر، أو بعبارة أكثر راديكالية سعيدا بتمزّقه! فهو من ناحية يحنّ الآن إلى جذوره حيث قال لي بأنه يسمع القرآن وخاصة عندما يتلوه المقرئ مصطفى إسماعيل أو عبدالباسط محمد عبدالصمد، فهذان عازفان روحيان رائعان على حد وصفه، ومن ناحية أخرى هو مستاء من جمود الإسلام وهذا هو سبب تخلّفه عن العصر.

لقد بدأت حياته الفكرية بكتاب أثار ضجّة في وقته بعنوان "نقد الفكر الديني". لم يكن هذا النقد في بدايات السقوط العثماني واردا لأن كوكبة من المفكّرين العرب كانت تبحث في ذلك الحين عن عوامل وأدوات التجديد والإصلاح وهم ينقبون عن أسباب سقوط آخر إمبراطورية إسلامية، مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وخير الدين التونسي وغيرهم. ولم يمض وقت طويل حتى تم إقفال باب الاجتهاد وأنا أعتقد بأن الهجومين الأيديولوجي والتكنولوجي اللذين حملتهما رياح الغرب بعد السقوط العثماني كانا أكبر من الأسلحة الفكرية والعملية التي كانت بحوزة القيّمين على الدين والمجتمع لمواجهتهما أو الحوار معهما، فكانت أفضل وسيلة لتلافيهما هي التقوقع في جلد الماضي السحيق وسلامة الرأس فيما ذهب إليه الآباء الغابرون. كان نقد الفكر الديني الذي كتبه العظم من منظور ما هو نتيجة لسلسلة الهزائم التي توالت على الشعوب العربية توالي الجراد على حقول القمح.

"أريد خلاصتك؟"، سألتُ العظم، "وقد أنهيتَ مشروعك الفكري أو أنك على وشك أن تنهيه"؟..

قال لي العظم بأن العالم الإسلامي هو الآن على هامش التاريخ المعاصر بلا أدنى شك، بل ليست له علاقة بذلك، فالذي يساهم في صناعة هذا التاريخ هو الغرب العلماني والشرق البوذي. واستثنى تركيا فهي كما يرى واعدة كقاعدة إنتاجية وبلد مرشّح علميا وتكنولوجيا لتقدّم شيئا إلى المعارف الإنسانية. كما أنها في طريقها إلى الديمقراطية وبخاصة إذا تغلّبت على بعض المشاكل فذلك ما يتيح لها أن تنجح في تطوّرها، والأبعد من ذلك فإن تركيا كما يرى العظم هي التي تزيل هامشية العالم العربي.

سألته فيما إذا كان ما يقول هو دعوة مبطّنة إلى عودة النفوذ العثماني برداء عصري؟ فقال إن تركيا لا تفكّر بهذا الأسلوب وهي قد تجاوزت هذه المرحلة وتركتها وراء ظهرها.

هناك فوضى شاملة في الشرق الأوسط فالعلاقة مقطوعة بين شعوبه، بل وحتى داخل الدولة الواحدة، وهذا ما يخلق تحالفات لا تُحمد عقباها. فقال بأنه لا يسمّي ذلك بالتحالفات، بل علاقات لحظية تفرضها تلك الفوضى التي تحدثتُ عنها فمثلا العلاقة بين سورية وإيران لحظية تزول ذات يوم. كما أن سورية قادرة بنفسها من دون وساطة تركيا إلى أن تحلّ صراعها مع إسرائيل.

قلتُ له بأنني أرى أن اثنين من أهم معوّقات تطوّر الشرق الأوسط وسيره نحو المدنيّة الصحيحة هما:

1- الفجوة الكبيرة بين المفكّر والسلطة.

2- العقلية العسكرية الطاغية على القادة وإن كانوا في أبهى رداء مدني.

واسترسل العظم مؤكدا صدق المقولتين قائلا بأن العقلية العسكرية هي فعلا السائدة كما كان في زمن محمد علي حيث الاهتمام بالجيش والتوسع على حساب التنمية والفكر العلمي وإيجاد علاقة صحية بين المفكّر والسلطة لخدمة المشرع الوطني والعلاقات الإقليمية الطبيعية وإيجاد موقع على المسرح الدولي.

المشكلة أن عسكريي العالم العربي يتعاملون مع المجتمع كثكنة، ولم يتعلّموا من محمد علي أنه كان في داخله مدني بالتوازي مع عسكري. قد تقول لي بأن العسكري فيه قد طغى على المدني، ولكن هذا لا يهمّ فأحيانا تؤدّي أفعال القادة إلى نتائج لم يكونوا يتصوّرونها أو يخططون لها. خذ مثلا نابليون فهو لم يكن يهدف إلى النهضة في مصر بل كان يفكر في المشروع الفرنسي ومع ذلك كانت النتائج كبيرة لصالح مصر والعالم العربي. كما أن محمد علي كان متأثرا بالقيصر الروسي بطرس الأكبر.

إن مشكلة العالم العربي أنه كلّما ازدادت الحاجة إلى التحديث ازدادت درجة العسكرية لدى القادة. فقال لي إن هذا أمر مؤسف فلو لاحظنا تجربة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية رأينا توجهها نحو تحديث بنيتها بقاعدة إنتاجية داخلية، وحتى ستالين أصرّ بعد الثورة على الاشتراكية في بلد واحد(بلده) حيث قام بكهربة البلاد وتصنيعها، ثمّ يأتي التوسع الأيديولوجي في الدول الأخرى. وفي ما قال إشارة إلى أن المشروع الوطني يسبق المشروع القومي المليء بالأشواك والسير على العقارب. وأضاف بأن دولة مثل إيران تعاني الآن من نفس المشاكل التي قامت من أجلها الثورة فهي تعتبر واحدة من أهم الدول المنتجة للبترول ومع ذلك فهي تقنّن استخدام البنزين.

يطرح العظم الآن مجموعة من الرؤى والاستنتاجات بعد حديث طال الساعتين في مكتبة منزله:

1- من شروط النهضة الإسلامية والعربية الانتقال من الاقتصاد الريعي لدول لها مواد أولية كالبترول إلى اقتصاد إنتاجي، كما حصل في اليابان وكوريا الجنوبية وحتى تايلاند. فالمواد الأولية والاعتماد عليها وحدها لا تكفي فلا بدّ من وجود قيمة مضافة وهذه بحاجة إلى عمل وإبداع، فنحن لنا مواد أولية ولسنا منتجين. وأهم المؤسسات للقيام بذلك هي الجامعات ومراكز البحث التابعة لها والتي تعمل باستقلال، تماما كالجهاز القضائي.

2- لكن هناك مشكلة كبيرة وهي أن تلك المؤسسات القائمة بالبحث تعمل لصالح الجيش أو المؤسسة العسكرية ولخدمة النظام السياسي ومحاطة بالسرية التامة فلا تسمح بنقل المعلومات منها إلى الجامعات ومراكز البحث.

3- عدم إعطاء صورة كبيرة عن أنفسنا التي تخلو من الواقعية، فحين نصطدم بالواقع تتولّد مشاكل. فنرى أن المكابرة والادعاء في العالمين العربي والإسلامي هائل ولا نرى مثلهما في دول أخرى. فبلاد كثيرة واجهت ما واجهته الدول التي تحررت من العثمانيين ولكن لم يحصل فيها ما حصل عندنا.

4- الغرب لا يخشى على مصالحه الحيوية من الإسلام. كان هناك خوف من الشيوعية التي قامت بثورتين كبيرتين في القرن المنصرم، الروسية والصينية. ولو كان الإسلام في موقع المنتج لما أفرزت مجتمعاته الذين يقومون بالإرهاب فهو سلاح الضعفاء وهو الانتحار الشمشوني.



أدخل اسمك
أدخل بريدك الالكتروني
الموضوع
التعليق


ملاحظة: الرجاء تعبئة جميع الحقول بالإضافة إلى حقل الكود
-
 
كواليس
حديث المنابر
خدمة RSS
اضغط على الصورة للحصول على الخدمة
Preview Chanel
ما هي خدمة RSS
هي عبارة عن وسيلة سهلة تمكنك من الحصول على آخر الأخبار فور ورودها 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © لشبكة مرايا الإخبارية