|
|
|
|

|
|
 تسببت فتوى أطلقها رجل دين سعودي بانقسام علماء الأزهر في مصر بين مؤيد ومعارض لاجتهاد يبيح إقامة... |
|
|
|
|
|
|
| |
| |
|
|
|
|
|
الانتحار جريمة نكراء تحرمها جميع الأديان
|
|
|
Thu, 14 Feb 2008 10:58:00 |
|
|
فرضت قضية الانتحار نفسها على واقعنا الاجتماعي والديني والأمني في العديد من الدول العربية والإسلامية بعد ارتفاع معدلات الانتحار خاصة بين الشباب، حيث كشفت إحصائية جديدة أن 3700 شاب وفتاة أنهوا حياتهم بأيديهم في القاهرة وحدها خلال العام الماضي 2007 وأن 68% من المنتحرين من الإناث مقابل 32% للذكور. اجمع عدد من علماء الإسلام والنفس والاجتماع والتربية على أن الانتحار جريمة نكراء تحرمها جميع الأديان السماوية والقيم الإنسانية، وأرجعوا ذلك إلى التغيرات الكبيرة التي شهدتها مجتمعاتنا العربية والإسلامية في العصر الحالي في ظل غياب الدور الأسري والاجتماعي وتهميش القيم والتعاليم الدينية في حياتنا. وطالبوا بإحياء قيم الدين والتربية الصحيحة والتماسك الاجتماعي لمواجهة التحديات التي يعانيها الشباب.. وفيما يلي مختلف آرائهم: يرجع الدكتور بلال سليمان عميد كلية التربية بجامعة قناة السويس هذه الظاهرة إلى تزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والثقافية نتيجة التحولات الكبرى التي تشهدها مجتمعاتنا اليوم، وكذا وجود الفوارق الكبيرة بين الطبقات والسياسات وارتفاع معدل البطالة وعدم مواكبة المناهج الدراسية لهذه المتغيرات. وإذا نظرنا إلى الشاب وجدناه محملا بضغوط كبيرة، وفي الوقت نفسه له طموحات كبيرة جدا وتصورات ورؤى ووسائل إيقاع سريعة في الحياة، لذلك نجده أمام طريقين: إما أن يلجأ إلى التدين الشديد والتزمت، وإما أن يلجأ إلى مجال آخر كمصاحبة الشباب السيئ الذين يجد لديهم ملجأ لتفريغ شحنة الغضب التي بداخله بطريقة أو أخرى كالمخدرات أو العبث والمجون والانحلال فإذا ما وجد نفسه ضائعا وكأنه يفقد الرغبة في الحياة فيلجأ إلى إزهاق روحه والتخلص من همومه ومشكلاته لأنه لم يستطع تحقيق طموحه كما لم يستطع إشباع رغبته من الطرف الآخر. والشيء نفسه ينطبق على الإناث اللائي يجدن أنفسهن في مواجهة فضائيات وقنوات كثيرة تلعب على بث الفرق في التعامل مع الأنثى في الغرب، فتقارن الفتاة لدينا بما عليه قرينتها في الغرب حيث هناك فروق كبيرة وتعامل بشكل غير طبيعي ونظرة غير مرغوب فيها، فضلا عن الصراعات داخل البيت والتفرقة الواضحة بين الذكور والإناث والتشدد في التعامل معها بعكس الذكور بل إنها تخضع لرغبات شقيقها حتى وإن كان أصغر منها سنا.
ويضيف د. بلال سليمان: طموح الشباب قد يصل إلى مرحلة الجموح فإذا لم يجد ما يلبيه من المناخ الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي خاصة عند قضية المحبوب يفقد الرغبة في الحياة.
ولمواجهة مشكلة الانتحار لابد من تغيير الأنماط السلوكية في مجتمعاتنا العربية بنشر ثقافة إسلامية صحيحة وكذا تصحيح المفاهيم الموجودة على المستويات كافة.
وأيضا لابد من تغيير مناهج التعليم والتعلم والنظرة إلى الفتاة وتحررها من القيود التي تكبلها، ولا نقول بأن تصبح كالفتاة الغربية وإنما نعطيها قدرها من الاحترام والتقدير، فهي لديها عقل ومشاعر وأحاسيس فلتمارسها تحت مظلة آمنة من الثقافة والتدين وضرورة إعطائها ثقة بالنفس وتحصينها من الأفكار والتيارات الوافدة بالتربية الدينية الصحيحة.
فالمساواة بين الذكر والأنثى مطلوبة في التعامل والسلوك والحقوق لأن العقل هو مناط التفكير وليس شيئا آخر غيره، خاصة أننا نمتلك ثقافة إسلامية تحمينا من الانحلال كالغرب.
ولابد أن نقدم الأنموذج والقدوة الطيبة التي يجب أن نظهرها في كل المجالات السياسية والرياضية والثقافية والدينية، فتاريخنا مملوء بالنماذج النسائية والرجالية على السواء من المثقفين والساسة ورجال الفكر، وألا ندع الشباب يتخبط في اختيار القدوة من بين المطربين أصحاب التوجه الانحلالي خاصة أن وسائل الإعلام تتجاذب الشباب بالنجوم الذين لهم شباك دعاية وإعلان والمثل الشعبي المصري يقول: “الزن على الودان أمر من السحر”.
وتصف الدكتورة سهير عبدالعزيز أستاذة علم الاجتماع ومديرة المركز الدولي لدراسات الأسرة والتنمية بجامعة الأزهر الشخص المنتحر بأنه افتقد التربية الدينية السليمة منذ صغره والتي تحصنه ضد مزالق الشيطان وتعلمه أن كل شيء بيد الله سبحانه وتعالى وقد شاءت قدرته عز وجل أن يبتلى هذا الشخص بأي نوع من الابتلاءات سواء في ماله أو نفسه أو جسده أو مصيره كأن لا يجد عملا أو يفشل في تحقيق طموحاته وأحلامه، لكن هذا ليس معناه نهاية العالم أو إنهاء حياته بنفسه.
صحيح أن من يقدم على هذه الجريمة النكراء في حق النفس يكون قد وصل إلى مرحلة متأخرة جدا من الإحباط واليأس بل وغياب الوعي الكامل واحتجاب العقل عن التفكير وتتملكه الرغبة الشيطانية في الانتحار والتخلص من الحياة، إلا أن هذا الشخص ينبغي عليه أن يستعيد وعيه وإدراكه ويقوي إيمانه بالله، ومن الوسائل التي تعينه على ذلك ألا يترك نفسه فريسة الوحدة والانعزال بل يختلط مع الأهل والأصدقاء ففي ذلك فرصة ومتسع لأن “يفضفض” عما يعانيه، وفي كثير من الأحيان يجد الحل في مساعدة أهله وجيرانه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه: “من أراد أن يزداد له في رزقه وينسأ له في عمره فليصل رحمه”، وصلة الرحم تذكره دائما بأنه شخص له دور ووظيفة يؤديها وليس كما مهملا.
في المقابل يجب على الأسرة ذاتها أن تراقب أبناءها وجميع أفرادها بحيث يلاحظ الشخص المنطوي على نفسه والذي يمر بضائقة نفسية أو حالة مزاجية مضطربة فيكون الجميع واقفا بجواره يواسيه ويعضده ويأخذ بيده ويفكر معه في السبل التي يمكن اتباعها للتغلب على المشكلة.
وهذا الدور مهم جدا ويقع الجزء الأكبر منه على الأم التي هي “رمانة الميزان” و”ترمومتر” البيت التي تستشعر ما يمر به كل فرد من أفراد أسرتها، وربما غاب هذا الدور لانشغال المرأة عن دورها سواء بالعمل أو الانغماس في شؤونها الخاصة أو جهلها بدورها ووظيفتها، ومن ثم فعليها أن تستعيد دورها وتقوم بواجبها.
وكذلك على وسائل الإعلام كما تقول د. سهير عبدالعزيز دور مهم في كشف وبيان بشاعة هذا الجرم الذي يقدم عليه ضعيف النفس ومما يؤسف له أن بعض الوسائل الإعلامية وخاصة في الأعمال الدرامية تقدم الانتحار على أنه وسيلة عادية جدا بل قد تصل إلى حد الشجاعة في مواجهة الموت من دون رهبة أو خوف، وأكثر من هذا فهي تبين أن الانتحار نهاية سعيدة لإنسان قد يكون عاش حياته وقضاها بين اللهو والعبث، ولا تبين الآثار السيئة المترتبة على الانتحار سواء التي تقع على أهل المنتحر أو بيان العقوبة التي تنتظره في الآخرة.
ويقول الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر: مما ينبغي أن يدرك أن قضية الانتحار هي عملية بعيدة عن المفاهيم الإسلامية، فالشاب المسلم المؤمن بالله سبحانه وتعالى وبثقافة الإسلام ومبادئه لا يمكن أن يجرؤ على التفكير في الانتحار لأنه حتى ولو كانت هناك أمور تسبب له ضيقا وضجرا فإنه تعلم من القيم الإسلامية الصبر وأن الله عز وجل يجازي الصابرين خير الجزاء، كما تعلم قوة التحمل أي أن الإنسان يتربى على التحمل لأية قضية عارضة، والأمور التي تضايق الشباب هي أمور عارضة وطارئة وهذه ما كان ينبغي أن تجعل الشباب يندفع نحو الانتحار لأن هذا خطأ جسيم.
ويبدو للباحث والدارس أن شبابنا وشباب مجتمعات المسلمين يحتاجون إلى تربية وإعداد وتأهيل، والذي يقوم بهذا هو الأسرة أولاً لأنها أساس بناء المجتمع.
وبالتالي فإن كثرة انتحار الشباب هي نتيجة طبيعية لانشغال الأسرة عن القيام بواجباتها ورسالتها في حركة الحياة.. فمن أهم واجباتها أن تدرب الأبناء على حب الانتماء وحركة الحياة وأن يكون الشاب عاملا ومنتجا ولا ييأس من الحياة بأية صورة كانت.
إن كثرة المنتحرين تشير إلى نقص في التربية والأساليب التي ينبغي أن تراعى في توعية الشباب، كما ينبغي أن يقوم المجتمع والإعلام بكل مؤسساته وأجهزته بدور التوعية الكافية للشباب حيث إن الشباب ما أوجد نفسه في هذه الحياة وإنما الذي أوجده وخلقه هو الله سبحانه وتعالى وبالتالي لا يملك الإنسان نفسه لأنه لو ملك نفسه لجاز له الانتحار وإنما هو ملك لله عز وجل الذي أوجده ليقوم بوظيفته في الحياة ووظيفة المخلوق أن يكون نافعا ومفيدا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خير الناس أنفعهم للناس” وفي الأثر: “الخلق كلهم عيال الله وخيرهم لخلقه انفعهم لعياله”، ومعنى هذا أن الشباب خلقه الله عز وجل ليكون نافعا ومفيدا، ومؤديا لرسالته.. فأين رسالة الشباب في هؤلاء المنتحرين؟
ولاشك أن المنتحرين لم يعوا هذا الدور الذي يؤهلهم لوظائفهم في حركة الحياة. ويؤكد الدكتور محمد سيد أحمد المسير الأستاذ بجامعة الأزهر أن الحياة هبة الله للإنسان بدءا ونهاية فلا يجوز الاعتداء عليها لا من النفس ولا من الغير حيث يقول الله تعالى: “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”.
وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانتحار ونهانا عنه أشد النهي فقال كما في صحيح البخاري: “من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم مخلدا فيها أبدا”.
ويضيف: وشأن المسلم العاقل أن يرضى بما قسم الله ويوطن نفسه على الرضا بمواقع القضاء فإن الإنسان لا يدري أين تكمن مصلحته ولذلك يقول الله تعالى: “وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون”.
هذا واتفق جمهور العلماء على أن مرتكب الكبيرة غير المستحل لها أمره مفوض إلى الله وأن الخلود في الحديث السابق مراد به المكث الطويل.
الداعية الإسلامي الدكتور عبد الصبور شاهين الأستاذ بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة يلقي بالمسؤولية المباشرة على الحكومات التي عجزت عن توفير فرص العمل المناسبة والملائمة لاستيعاب طاقة الشباب لأن معظم حالات الانتحار تقع بسبب البطالة الفظيعة التي يعيشها الشاب ولا يجد متنفسا إلا في ارتكاب أعمال عنف وجرائم بكل أشكالها وأنواعها أو الاتجاه إلى الانحلال الأخلاقي والفساد الذي نجده منتشرا بين الأوساط الشبابية، وبين هذا وذاك يجد الشاب نفسه ضائعا لا مستقبل له ولا يستطيع إثبات ذاته فلا يجد أمامه حلا للخروج من أزماته من وجهة نظره إلا بالانتحار خاصة أن هذا الشاب المسلم يفتقد إلى التربية الدينية الصحيحة التي كان يحتاجها منذ صغره وهذه مسؤولية جهات عديدة تبدأ من الأسرة ثم المدرسة فالمسجد فالمجتمع بكل أجهزته ووسائله وخاصة وسائل الإعلام التي انتشرت في عصر العولمة والفضائيات والسماوات المفتوحة وحالة “الانفتاح” غير المنضبطة أو المسؤولة البعيدة عن العادات والقيم ناهيك عن التعاليم الدينية لكل الأديان السماوية والأخلاق الإنسانية فنحن نعيش في حالة “فوضى” عارمة أصابت كل مناحي حياتنا الاجتماعية والثقافية والتربوية والتعليمية.
وسط هذا الزخم الكبير لا يجد الشاب ملجأ أو منفذا للتعبير عن ذاته أو حتى الحصول على أبسط حقوقه الآدمية فيشعر بأن المفر موجود في الخلاص من حياته بالانتحار لذلك فإذا أردنا حماية شبابنا ومجتمعاتنا من هذه الكارثة التي تكاد تتحول إلى ظاهرة ستفقدنا أعز وأغلى ما نملك وهم فلذات أكبادنا وزهرة أمتنا ومصدر قوتها وعزتها فلابد أن نبدأ معهم التربية الصحيحة في الصغر بتعميق أسس وقواعد الإيمان وتعاليم الأديان السماوية وجميعها يكرم الإنسان ويعلي من شأنه وقدره، أما الذين هم في مرحلة الصبا والشباب فعلينا احتواؤهم وتأهيلهم لمواجهة التحديات المعاصرة بتحصينهم دينيا وثقافيا ونفسيا ضد الأفكار اللادينية الوافدة من الخارج والتي تقلل من خطورة الإقدام على الانتحار بل تقدمه على أنه طريقة “مبتكرة” للتعبير عن الغضب والرفض للأوضاع السيئة التي يعترضون عليها.
ويضيف د. شاهين: كفى الحكومات حججاً واهية بأن سبب البطالة هو زيادة عدد السكان وضعف الإمكانات لأن الله تعالى وهب أمتنا الكثير من الخيرات والمقومات والثروات التي تغني الناس في العالم كله لو أحسنا استثمارها وتوظيفها في خدمة بلادنا ومجتمعاتنا وأمامنا دول كثيرة أولها الصين والهند واليابان بها زيادة رهيبة في عدد السكان وفي المقابل ندرة في الموارد، ومع ذلك تقدموا واستوعبوا طاقة كل أبنائهم وإذا كانت في بعض تلك المجتمعات حالات انتحار فهي ترجع لأسباب أخرى غير التي نعانيها نحن في بلادنا.
الدكتور إبراهيم رشاد رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب في جامعة جنوب الوادي يلفت نظرنا إلى شيء مهم جدا في مسألة المنتحرين الذين شملتهم الدراسة وهو أنهم عاشوا في مدينة القاهرة المعروفة بزحامها الرهيب وغياب الترابط الأسري والاجتماعي مع السبب الأهم والأخطر وهو غياب الوازع أو التربية الدينية عن قطاع كبير من المجتمع وحتى إن كان هناك مستوى ثقافي مرتفع إلا أنه للأسف لا يستند إلى أسس دينية، أضف إلى ذلك أن الشاب يرى ويعايش المفارقات الرهيبة والتناقضات الكبيرة التي يلامسها في حياته اليومية وهو لديه طموح وآمال عريضة يسعى إلى تحقيقها فيصطدم بالواقع المرير، وبسبب افتقاده للعمق والتربية والوازع الديني الذي حرم منه، لأن الآباء والأمهات والمسؤولين عن إعداد النشء أيضا يفتقدون لهذا الجانب الديني، يحدث ما نراه من انتحار أو خلافه من مظاهر مغايرة تماما لعاداتنا وتقاليدنا وقيمنا.
ويحذر د. إبراهيم رشاد من أن هذه الظاهرة لن تنتهي بل قد تظهر كوارث أخرى كثيرة ما لم يسارع كل المجتمع لاحتواء الأزمة وعلاج الأسباب التي يرى أنها جميعا ترجع إلى غياب الوعي والفهم الديني الصحيح ويقول: قد تكون هناك مظاهر صحوة دينية في بعض المجتمعات لكنها للأسف الشديد صحوة “شكلية” وليست “جوهرية” فكلنا مسؤولون عن تربية أبنائنا وبناتنا وتقديم القدوة الحسنة المفتقدة لديهم حاليا والتي يجب أن يلمسوها في الأب والأم والمدرس والسياسي والإعلامي والفنان والرياضي وفي رجل وعالم الدين، مع أهمية إعطائهم فرصة التعبير عن أفكارهم ورغباتهم والمشاركة الفعالة في تخطيط وتسيير شؤون المجتمع، وأمامنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي استعان بالشباب وأمرهم على الجيش وقد يكون فيه الكبار من الصحابة كما فعل مع “أسامة بن زيد” وغيره.
|
|
|