بينما حددت القوات العراقية موعد الأول من سبتمبر المقبل لاستلام أمن محافظة الانبار، أعلن الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر، الخميس 28-8-2008، عن تجميد انشطة عناصر ميليشيا جيش المهدي إلى "أجل غير مسمى"، مؤكدا أن "من يخل بذلك" سيكون "خارج الجيش".
وأفاد بيان للصدر صادر عن مكتبه في النجف (60 كلم جنوب بغداد) أن "تجميد جيش الإمام المهدي ساري المفعول الى اجل غير مسمى ومن يخل بذلك لا يحسب نفسه منتميا الى هذا العنوان العقائدي".
وأضاف الصدر وفقا للبيان "لقد وضعنا برنامجا ثقافيا لجيش الإمام المهدي اسميناه الممهدون وعلى الجميع الالتزام به ومن لا يشاء فهو خارج الجيش".
قواتنا على أتم الاستعداد والجهوزية منذ أشهر لتسلم المهام الأمنية
اللواء طارق الدليمي
وكان متحدث باسم الصدر، أكد في الثامن من الشهر الحالي، الاستعداد لحل جيش المهدي في حال انسحاب القوات الامريكية من العراق.
وسبق أن أعلن الصدر عن عملية اعادة تنظيم واسعة للميليشيا الشيعية في يونيو/حزيران الماضي. كما أعلن في فبراير/شباط الماضي, تمديد القرار الذي اتخذه في 29 أغسطس/آب 2007 بتجميد نشاط جيش المهدي 6 أشهر أخرى. وهو ما ساهم في تراجع حدة العنف في العراق خلال الأشهر الماضية.
وكان الصدر المعروف بموقفه المعادي "للاحتلال الامريكي"، أعلن "تجميد نشاطات جيش المهدي" اثر مواجهات دامية مع اطراف شيعية وامنية في كربلاء اوقعت عشرات القتلى.
من جانبه, قال الشيخ حازم الاعرجي احد كبار مساعدي الصدر في النجف حول اسباب هذا القرار, "هناك سببان اولهما اعلان فترة جديدة بعد انتهاء فترة التجميد". والثاني يتعلق بمشروع "الممهدون"، هدفه تحويل اكبر عدد ممكن من افراد جيش المهدي الى المنظومة الثقافية العقائدية, واقتصار المقاومة على عدد من المحترفين الذين سيتم اختيارهم وفق ضوابط يحددها" الصدر.
وكان الصدر قد دعا اتباعه الى التوجه نحو العمل العبادي العقائدي وترك العمل المسلح مقتصرا على عدد من "المقاومين".
أمن الأنبار
من جهة أخرى، أعلن قائد شرطة الانبار اللواء طارق الدليمي، أن القوات الامريكية ستسلم الامن في المحافظة السنية الواقعة في غرب العراق الى القوات العراقية في الاول من سبتمبر المقبل. واضاف "نحن على اتم الاستعداد والجهوزية منذ اشهر, وقواتنا متكاملة لتتسلم المهام".
وكان يفترض تسليم المسؤولية الامنية في المحافظة الى العراقيين في يونيو/حزيران الماضي, لكن تقرر تأجيل ذلك.
وستكون الانبار, وكبرى مدنها الرمادي, الحادية عشرة من اصل 18 محافظة تتسلمها القوات العراقية. ففي 15 يونيو/حزيران الماضي, نقلت المسؤولية الامنية في محافظة الديوانية الى القوات العراقية.
ويعتبر تسليم محافظة الانبار رمزيا خصوصا وان الفلوجة, احدى المدن الكبرى في المحافظة, كانت مركزا لاعمال العنف بين الجيش الامريكي والمتمردين من العرب السنة بعد سقوط نظام صدام حسين في ابريل/نيسان 2003.
وتعرضت الفلوجة لدمار كبير خلال هجوم للجيش الامريكي في نوفمبر/تشرين الثاني 2004. لكن وتيرة العنف بدأت تنحسر اواخر العام 2006 في الانبار بعد ان انقلبت العشائر المحلية على شبكة القاعدة والتنظيمات المتطرفة التي تدور في فلكها. وباتت الانبار التي شكلت فيها اول مجالس الصحوة رمزا للاستقرار في العراق.
وتسيطر القوات العراقية على محافظات القادسية وميسان والمثنى والبصرة وذي قار والنجف وكربلاء (جنوب) ودهوك والسليمانية واربيل (شمال).