|
|
|
|

|
|
لا يتسع المقام لمراجعة مواقف الذين اختاروا طريق السوق المفتوح وطريق التصويب الذاتي لاختلالات السوق... |
|
|
|
|
|
|
| |
| |
|
|
|
|
|
هل يكتفي الفقراء بالانين؟!
|
|
|
Sun, 13 Jul 2008 01:29:00 |
|
|
«يبشرنا» البنك الدولي ان ازمة الغذاء ستبقى تقض مضاجع فقراء العالم حتى عام 2012 على اقل تقدير ، وان سعر النفط سيبقى ضمن معدلاته الحالية المرتفعة الى ذلك الحين ، ويؤكد مسؤولو البنك ان نادي الفقر والمجاعة سيتسع ليضم اعضاء جددا كثيرين.
كما ان لقاء الاغنياء في مجموعة الدول الصناعية الثماني الذي عقد مؤخرا اخفق في التصدي لقضية ارتفاع اسعار الغذاء ، وانصب معظم النقاش على قضايا بيئية ، ولكن موضوع الغذاء الذي يعد قضية حياة او موت بالنسبة للملايين فانه لم يحظ باهتمام الدول الغنية المشغولة بكيفية تحويل الموارد الغذائية الى نفط ، وهو ايضا تصرف ينم عن افلاس اخلاقي ما بعده افلاس.
ومعنى الكلام ان الرهان على الدول الغنية كي تحل مشاكل الدول النامية ، وعلى رأسها قضية الغذاء فانه رهان لم يكن يوما في محله ، اما الآن فقد ثبت انه امر ميئوس منه تماما ، واذا كانت الدول الغنية الكبرى تمن علينا في السابق ، بمعسول الكلام وبالوعود الكاذبة المهدئة فانهم اصبحوا الآن يبخلون حتى بهذا،
اما في واقعنا المحلي فان تصريحات مسؤولي البنك الدولي الاخيرة يجب ان توقظ الكثيرين الذين توقعوا ان تكون ازمة الغذاء وارتفاع اسعار النفط قضية عابرة تزول بعد شهور. وقد ثبت الآن اننا نتعامل مع تحد خطير سيظل يتهددنا لسنوات عديدة قادمة. واذا كان الناس يشكون اليوم من ضغوط الحياة المتزايدة التي لا قبل لهم بتحملها ، فماذا سيكون حالهم مع استمرار هذه الضغوط سنتين اخريين او ثلاثا؟ هل سيظل الناس صامدين معتصمين بالصبر مسلحين بالقيم التي ورثوها عن الاجداد؟ وهل سيكتفي الفقراء بالانين والشكوى؟
ان تصريحات مسؤولي البنك الدولي وقيام مجموعة الثماني بـ «نفض» يدها من حل مشكلة الغذاء يعدان تطورين مهمين وان يكونا صادمين لانهما يزيلان الغشاوة عن العيون ويؤكدان ان حلول هذه المشكلة لن تأتي من الخارج ، ويجب ان يتم اجتراح الحلول على المستوى الاقليمي.
واذا كانت الدول العربية قد عجزت عن ادارة خلافاتها السياسية واصبحت لقاءات القمة مسرحا لتفاقم المشاكل بسبب طرح القضايا السياسية ، فان المطلوب عقد قمة لبحث ازمة الغذاء على المستوى العربي ، فليس من المعقول ان «تعاني» دول عربية من «تخمة» الفوائض المالية التي احدثها ارتفاع اسعار النفط ، بينما تعيش دول اخرى في سكرات الموت بسبب نقص الغذاء ووصول فواتير النفط الى عنان السماء. واذا كنا نتحدث عن الامن القومي ، فان مشكلة الشرخ المتسع بين الاغنياء والفقراء في العالم العربي تشكل التهديد الاكبر لهذا الامن.. فهل من مجيب؟،
|
|
|