Sat, 10 May 2008 20:44:32  

    :: أجعل الموقع صفحتك الرئيسية ::   

marayanews
    
www.maryanews.com
 

كتاب مرايا
هل أنت مقتنع بأن رفع أسعار المحروقات ضرورة لامفر منها؟
نعم
لا
لا أعرف
 
 

عن المتنبي وأقانيمه الثلاث وبيان "الرباعية الدولية

Sun, 04 May 2008 20:38:00
عريب الرنتاوي


قديما قالت العرب: "لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ...فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ"، فما سر هذه "الأقانيم" الثلاث: الخيل والمال والنطق، وأين نحن اليوم مما قلناه بالأمس؟!.

(1) في الخيل:
لأننا أمة الليل والخيل والبيداء، فإن إسطبلاتنا ذات النجوم الخمسة، تعج بالخيول الأصلية من كل صنف وسلالة، وهي بخلاف وصف امرؤ القيس لها: جلمود صخر، منجرد، قيد الأوابد وهكيل، أصبحت مغلفة بـ"السيلوفان" و"الأشرطة الملونة"، تقدم على شكل "هدايا" لأباطرة العصر الحديث، بعد أن فقدت "رباطها"، وبدّلت وظيفتها في نصرة الملهوف والضعيف، والاستجابة لصيحة "وامعتصماه" التي تنطلق مع إشراقة كل صباح، من حناجر الحرائر في غزة ورفح وخانيونس من دون جدوى.

وعذرا لأبي الطيب، إن هو لم يتعرف على "خيلنا" إن قدر له أن يخرج من قبره لسويعات، فقد ترهلت خيولنا وصرفها عن الكر والفر، انشغالها بالمشاركة في "السباقات والمسابقات والاستعراضات إياها"، أما الجواد العربي الأصيل الذي ارتبطت به فتوحات العرب وإمبراطورياتهم القديمة، قبل أن يصبحوا "أمة تتوج فاتحيها"، فقدْ ودّع فحولته منذ زمن بعيد، ولم يعد ينتج من الأفراس سوى المغناج منها، ودائما تحت الرقابة والإشراف في معامل التلقيح الصناعي و"خيول الأنابيب".

(2) في المال:
أما المال، فاعلم أن لدى العرب الكثير منه، والنزر اليسير مما في خزائنهم وأرصدتهم، يكفي لسد حاجة أشقائهم المحاصرين في رفح وجنين، وتبديد جوع أطفالهم وتضميد جراحاتهم، وهو كفيل إن انفق بقليل من السخاء، بحسم معركة تثبيت الفلسطينيين على أرضهم وتعزيز صمودهم في مدنهم وقراهم وبلداتهم، في مواجهة أبشع وأعتى هجمة عدوانية / استيطانية / تجويعية تشن على الشعب الفلسطيني، ولكن ماذا تقول لهؤلاء المتخمين بالمال، الغارقين بالعائدات الفلكية من البترودولارات غير ما قاله الجاحظ لبخلائه ؟!.

هذا البخل العربي المقيت والمخزي، ما عاد يستفز مشاعر الأمة حتى النخاع فحسب، بل وبدأ يصبح مستفزا لقادة "الفرنجة" من أمثال: طوني بلير، كوندوليزا رايس، بان كي مون، خافيير سولانا وسيرغي لافروف، الذين اجتمعوا في لندن أمس الأول تحت مظلة الرباعية الدولية، وقرروا توجيه نداء للحكومات والأنظمة العربية للوفاء بوعودها وتعهداتها بموجب مؤتمر باريس الاقتصادي، بعد أن بلغ تقصيرها مبلغا عظيما، لا يوازيه في حجمه ويعاكسه في اتجاهه، سوى ارتفاع عائداتها النفطية وبنسبة لا تقل عن 70 بالمائة منذ ذاك المؤتمر وحتى يومنا هذا، لقد استحق هؤلاء الأعاجم بعضا من أبياتك في مديح سيف الدولة، مثلما استحق بعض العرب بعضا مما قلته في كافور الأخشيدي، وكم نحن بحاجة اليوم لمائة جاحظ معاصر لرصد وتوثيق مصادر بخلنا وجشعنا.

(3) في النطق:
واعلم أن المال بيد المقتدرين العرب، بات وسيلة لشراء "النطق" أو إسكاته وإخماده، أصبح أداة لاستسقاء قصائد المديح والتشبيب لأصحابه ومعلقات الهجاء والقدح لخصومهم، ولم يغب عن أذهان "سدنة المال وبيوته" أنه صار بمقدورهم استخدامه لمنع كل أشكال "النطق" الشاذ و"الكلم" غير المرحب به، ليس في دولهم ومجتمعاتهم فحسب، بل وفي دولنا ومجتمعاتنا نحن فقراء الأمة و"بروليتاريتها".

نفهم أن العرب ما عادوا قادرين أو بالأحرى راغبين، في إعداد "رباط خيلهم" لإسناد الفلسطينيين، فهذا أمر دونه "خرط القتاد"، وهو محظور حتى إشعار آخر، ومستمر طالما استمر العجز والتخاذل العربيين، ولكننا لا نفهم كيف يرتضي القادة العرب على أنفسهم تلقي المناشدات الموجهة إليهم من خصومهم، والتي تستحثهم و"تنخزهم" لنصرة إخوانهم في الدم والعروبة والدين.

أوروبا والولايات المتحدة من أكبر الداعمين اقتصاديا للسلطة الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني، وهما في الوقت ذاته، الأكثر عرضة للنقد والإدانة والتنديد من قبل الصحافة ووسائل الإعلام والفاعلين السياسيين والاجتماعيين، من دون أن يتأثر هذا بذاك، وأنا أتحدى أن يصدر بيان أو تصريح أو تلميح عن وزير أو موظف فلسطيني بحق دولة عربية مانحة، من دون المقامرة بوقف المساعدات، واستدراج الوفود و"الجاهات" التي تعتذر وتوضح وتتعهد بالمعاقبة وعدم تكرار الواقعة، فبئس هذا المال المغموس بالإذلال وهدر الكرامات، وبئست هذه العقلية التي لا تذكرنا إلا بأسوأ ما في "جاهليتنا" من كبر ومكابرة واستكبار واستعلاء.





أدخل اسمك
أدخل بريدك الالكتروني
الموضوع
التعليق


ملاحظة: الرجاء تعبئة جميع الحقول بالإضافة إلى حقل الكود
-
 
كواليس
حديث المنابر
خدمة RSS
اضغط على الصورة للحصول على الخدمة
Preview Chanel
ما هي خدمة RSS
هي عبارة عن وسيلة سهلة تمكنك من الحصول على آخر الأخبار فور ورودها 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © لشبكة مرايا الإخبارية