.
تجارة المياه التي يقال انها "معدنية ونقية" وخالية من اية ملوثات كيماوية او جرثومية وبكتيرية .. تتعرض بعض مصانعها ومحطاتها للتحلية والمحلات المختصة بتوزيع ما يتم تكريره منها, الى مخالفات من الجهات الرقابية, لم نكن نتصور انها بمثل هذا الحجم الكبير الذي يكاد لا يحصى, في قطاع يفترض انه محدود في اتساعه, لان الغالبية العظمى من المواطنين لا يستطيعون تحمل تكاليف مثل هذه المياه غالية الثمن, قياسا على ما يصل الى بيوتهم من مياه الشبكات العامة, التي يستخدمونها للشرب عادة بالاضافة الى الاستخدامات الاخرى.
المعروف ان التجارة المائية .. انتشرت بشكل ملموس في السنوات الاخيرة, من خلال اعداد المصانع والمحطات والمحلات التي تتعامل بتجارة المياه الصالحة للشرب, و "الصحية 100%" بموجب المصطلحات التي يطلقها عليها المستفيدون من مصائب تكرار حالات التسمم المائي, واختراع الاساليب الفنية في كشف عيوب اية عينة مائية تقدم اليهم, او يصلون اليها بانفسهم عبر زيارات غير مرغوب فيها احيانا لمنازل المواطنين, الذين يجدون من يسوقون المياه على الابواب دون سابق انذار, على اعتبار انهم بمثابة متطوعين لانقاذ صحتهم وسلامتهم من اخطار داهمة اذا لم يشتروا بضاعتهم المائية.!
مديرية صحة البيئة في وزارة الصحة على سبيل المثال اعلنت مؤخرا انها قامت باغلاق سبعة مصانع للمياه المعبأة والمياه المعدنية من اصل 23 مصنعا تتعامل بهذه التجارة بينها 19 مصنعا للمياه المعبأة واربعة مصانع للمياه المعدنية, بنسبة تعادل الثلاثين بالمائة منها خلال العام الماضي فقط, في حين ان هذه المديرية اغلقت ايضا 241 محطة تحلية مياه من اصل 487 محطة اي بنسبة تصل الى خمسين بالمائة منها, ولم يتوقف الامر عند ذلك بل تم اصدار 39 مخالفة و362 انذارا وتحرير خمس مخالفات على مصانع للثلج مع اغلاقين وانذارين, وكل ذلك خلال الفترة ذاتها من عام 2007م نفسه.!
ان هذا العدد الهائل من الاغلاقات والمخالفات والانذارات في قطاع تنقية وتحلية وتكرير المياه لتصبح صالحة للاستهلاك البشري, يؤكد ان نسبة كبيرة من المواطنين يتعرضون الى الغش والخداع في اقبالهم على شراء العبوات المائية بهدف الحفاظ على صحتهم, في حين ان ما قد يكون في خزانات منازلهم ويصلهم عبر الشبكات العامة, بحالة نقاوة وصلاحية للشرب افضل منها بكثير, وان ما يدفعونه لقاء ذلك من مبالغ ليست هينة, انما هو استغلال حقيقي بابشع صوره واشكاله لحاجة هؤلاء الى مياه تجنبهم التعرض الى مخاطر صحية اذا ما تناولوا مياها ملوثة.!
لم يقف الامر عند هذا الحد بل انه تمت كذلك احالة ستة مستوردين للمياه الى النائب العام, كونهم تصرفوا بتسويق وبيع مستورداتهم المائية على المحلات التجارية قبل ظهور النتائج المخبرية التي توصلت الى انها غير مطابقة للمواصفات القياسية في هذا الشأن, ما يؤكد ان حالات التلاعب بعبوات المياه ليست مقتصرة على ما ينتج منها محليا, بل ان بعض المستوردات تشملها هذه الحالة التي اصبحت تتجاوز كل الحدود في الماء الذي هو اساس الحياة كما جاء بالاية الكريمة "وجعلنا من الماء كل شيء حي".
لا شك بان انتعاش تجارة المياه ازدهرت على هذا النحو الذي جعلها ميدانا للشطارة التجارية واستغلال المواطنين, بفعل حالات التلوث التي تحدث بين الحين والاخر في الشبكات والمصادر المائية, وهذا ما يتطلب من سلطة المياه وشركة "مياهنا" وغيرها من الجهات الاخرى ذات العلاقة في هذا الشأن, العمل على تزويد المشتركين في مختلف المحافظات والالوية بمياه نقية وصالحة للاستخدام البشري في كل الظروف والاحوال, مما قد يسهم في تحجيم التجارة المائية الى اضيق الحدود, وجعلها مقتصرة فقط على من ينتهجون الاساليب العلمية والصحية ويلتزمون المواصفات القياسية في منتجاتهم من المياه المعبأة والمعدنية!.