|
|
|
|

|
|
نجحت مصر في تعميم عبقرية النيل ومغناطيسيته الجاذبة " فمن يشرب من ماء النيل يعود اليه " بل تخطتها... |
|
|
|
|
|
|
| |
| |
|
|
|
|
|
كمال الشاعر نموذج الابداع والعزيمة
|
|
|
Mon, 14 Apr 2008 11:40:00 |
|
|
الدكتور كمال الشاعر أحد أبرز رجال الاعمال المبدعين في العالم، هو استثناء نادر بين قلة من الرجال العرب الذين نشأوا في بيئات متواضعة كانت تفتقر لمقومات الاتصال والتواصل مع العالم، وأصبحوا فيما بعد لاعبين مؤثرين على صعيد التجارة والأعمال الدولي، ناشط في الحركة الوطنية العربية، صاحب فكر سياسي ورؤية اجتماعية تنموية، شارك بفاعلية في بعض أهم الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال العقود الخمسة الماضية.
قبل أكثر من خمسين عاما، أسس كمال الشاعر دار الهندسة طامحا ان تصبح واحدة من أكبر الشركات الهندسية الخاصة في العالم في وقت لم يكن أحد ليصدق انه سيتمكن من تحقيق طموحاته، خاصة وانه بدأ حياته العملية كمدرس في الجامعة الاميركية في بيروت في منتصف خمسينيات القرن الماضي، فتزامن النمو الذي بدأت دار الهندسة بتحقيقه مع بدء حركة التطور المعاصر في المنطقة.
عندما أسس كمال الشاعر دار الهندسة كان يعتقد انها ستكون الوسيلة التي يتاح له من خلالها من ممارسة نشاطه وبلورة رؤيته لتطوير وتنمية المجتمعات العربية وفتح آفاق المستقبل أمامها. لقد رأى ان اقامة مشاريع مثل المدارس والمستشفيات ومشاريع الري وحتى ما هو أبسط من ذلك كشق وتعبيد طريق جديدة، سوف يجعل حياة الناس أفضل.
ان تنفيذ آلاف المشاريع خلال الخمسين سنة الماضية كان أمراً مربحا لكمال الشاعر، لكنه كان في نفس الوقت، أسلوبا يعيش من خلاله فلسفته الخاصة: الايمان بحق الناس بحياة كريمة وحقهم في التعبير عن أنفسهم في مجتمعات حرة ومنفتحة.
خلال رحلته من مدارس السلط الى الجامعة الاميركية في بيروت الى جامعة ميتشيغان ثم الى جامعة بيل في الولايات المتحدة والحصول على شهادة الدكتوراة في الهندسة والعودة الى الشرق الاوسط، كانت طموحات كمال الشاعر تتعاظم مع كل مرحلة جديدة. فبعد فترة قصيرة عملها كأستاذ في الجامعة الاميركية في بيروت غدا أكثر تصميما على تحقيق رؤيته الخاصة وقام مع ثلاثة آخرين من زملائه في الجامعة بتأسيس شركة دار الهندسة برأسمال 3500 دولار أميركي فقط.
بدأت الرؤية في التبلور على أرض الواقع، وسرعان ما بزغ فجر دار الهندسة كمؤسسة فريدة بين أقرانها من الشركات الهندسية، متميزة بكونها لا تختص بجانب هندسي محدد بل تغطي كافة جوانب العمل في الهندسة والاستشارات والتصاميم، فحظيت دار الهندسة بالأفضلية على منافسيها العالميين كون جذورها في المنطقة العربية والعالم النامي وليست في العالم المتقدم.
امتلك كمال الشاعر موهبة القيادة ومهارات الادارة غير التقليدية، وكانت لديه رؤية جريئة حول كيفية ضمان ديمومة دار الهندسة وجعلها كيانا مؤسسيا قادرا على البقاء والنمو حتى بعد تقاعده. في عام 1969 اضطر كمال الشاعر للانفصال عن شريكه عندما لم يوافقه على رأيه بمنح مدراء ومسؤولي الشركة حصص ملكية مجانية فيها ليقوم بعد ذلك بالتنازل طواعية عن 60% من أسهم الشركة لصالح مدرائها. لقد أسس دار الهندسة وكانت بيته، علم فيها وتعلم منها، اهتم بجيل الشباب وآمن بضرورة التجديد المستمر، وكان يشعر بالسعادة كلما ارتقى احد العاملين بالدار الى منصب مدير شريك فكان يرى في ذلك خطوة جديدة لدار الهندسة على طريق نموها وضمانة لقدراتها على العطاء وبناء ذاتها جيلا بعد جيل.
عندما قرر كمال الشاعر مغادرة لبنان في خضم الحرب الأهلية (1974 - 1989) كان لا بد من التوجه نحو اقوى اقتصاديات العالم، الولايات المتحدة ولم يكن ليستمع لنصائح العديد من اصدقائه بعدم شراء شركة ''بيركنز آند ويل'' المتداعية، فكان شراء تلك الشركة اللبنة الاولى في صرح مجموعة دار الهندسة وبحلول عام 2009 ستحقق المجموعة دخلا سنويا يقدر ببليون دولار. فمن كان يصدق ان مكتبا هندسيا صغيرا تأسس في بيروت قبل خمسين عاما سيكون قادرا على توليد مثل هذا الدخل من عملياته في الاميركيتين واوروبا وافريقيا وآسيا وبالطبع الشرق الاوسط، ومن كان يصدق ان دار الهندسة ستتبوأ في نهاية عام 2007 المرتبة الاولى على مئات الشركات الهندسية والاستشارية العالمية حسب تقييم Engineering News Record الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2007.
أحب كمال الشاعر لبنان واختاره مقرا لشركته وعمله الهندسي وأحب الاردن وجعله مقرا لنشاطه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. في الاردن لعب دور رجل الاقتصاد الاجتماعي فعمل رئيسا لمجلس الاعمار في حكومة المرحوم وصفي التل ورئيسا لمجلس ادارة شركة مناجم الفوسفات وعضوا في مجلس الأعيان لمدة اثني عشر عاما متواصلة ورئيسا للجنة الشؤون الاقتصادية والمالية في المجلس. تفاعل وتعامل مع كثيرين ملوكا ورؤساء وأمراء، رجال أعمال وسياسيين وكان ناجحا في كل ميدان وكأنه ميدانه الوحيد.
من صبي في احدى حارات السلط القديمة ومدرستها الابتدائية، برعاية والد ثاقب الرؤية وبعيد النظر صمم على ''اهدار'' ماله ''كما عابه اصدقاؤه'' بالاستثمار في عقول ابنائه بدلا من ترك المال ميراثا لهم، الى صاحب اكبر مؤسسة هندسية عربية متميزة، امبراطورية عابرة للقارات والجنسيات، يقف كمال الشاعر اليوم كشخصية عالمية مرموقة تستوطن انجازاتها وشهرتها جهات العالم الأربع.
كمال الشاعر العصامي الاردني الأصيل والأخ والصديق النبيل لك منا كل الاجلال والاحترام ودعواتنا الى المولى القدير ان يمتعك بالصحة والعافية وطول العمر، وان تظل دار الهندسة معك وبك درة المؤسسات العربية يعلو بنيانها ويعلو ما تبنيه في الانسان والمجتمعات والأوطان بمنطقتنا والعالم.
عبدالكريم الكباريتي
|
|
|