Fri, 29 Aug 2008 06:01:05  

    :: أجعل الموقع صفحتك الرئيسية ::   

marayanews
    
www.maryanews.com
 

كتاب مرايا
هل أنت مقتنع بأن رفع أسعار المحروقات ضرورة لامفر منها؟
نعم
لا
لا أعرف
 
 

الجدار

Wed, 09 Apr 2008 21:30:00
بقلم: مريد حماد



في العام 1982 أصدرت فرقة "Pink Floyd" الانجليزية ألبومها الغنائي الأكثر شهرة في العالم بعنوان "The Wall" أو الجدار الذي يتناول قضايا مثل العنصرية والنازية والانعزال والجنس والمخدرات والتعليم. وفي هذا الألبوم يحيك قائد الفرقة روجر واترز رحلة صورية قوية في عقل شخص مضطرب اسمه بينك "Pink" ومن خلال شخصيات تعكس زوايا الحالة الإنسانية في مواجهة فقدان الوالد في الحرب العالمية الثانية، والقمع التعليمي والمجتمعي، والأم المسيطرة، والزوجة الخائنة، والانغلاق عن العالم بسبب عدم القدرة على التواصل والتعبير. فيكون الحل بأن يبني "PINK" في مواجهة عقده جدارا نفسيا يحميه من كل مخاوفه. ويعيش بينك في عالمه الخيالي لكنه يفشل بالبقاء داخل "الجدار" ليظهر مجددا فاشيا ونازيا قبل أن يتمرد عليه ضميره ويضعه أمام محكمة عقلية تأمره بهدم الجدار.

في العام 1989 انهار سور برلين الشهير وجاءت فرقة "بينك فلويد" إلى ألمانيا لتغني "الجدار". وامتزجت الأجساد الألمانية الغربية والشرقية وهي تتمايل يمينا ويسارا في احتفالية سريالية أصبحت نمطا هاما في وصف الجدر التي تفصل الشعوب وضرورة هدمها، خاصة عندما جاء الجزء الذي تغني فيه الفرقة مقطعا يقول
"tear down the wall" أي اهدموا الجدار.

منذ ذلك الحين قامت جدر عديدة. ونسي العالم "بينك" وسكت أمام الجدار الأهم الذي قام على أشلاء الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

هذا الجدار يأخذ أهميته في العقلية اليهودية ليس لأنه سيحميهم من "الارهاب" الفلسطيني، بل لأنه يعكس حالة نفسية لما تعود عليه اليهود من انغلاق عبر تاريخهم المعروف. ففي أوروبا ما قبل الحرب العالمية الثانية كان الغيتو هو الحل اليهودي لمشكلة الاندماج في المجتمعات المحلية وللمحافظة على نقاء العرق وبقاء العادات والتقاليد والممارسات الدينية. وبالرغم من أنهم لم يبنوا جدارا ملموسا في تلك الأيام إلا أن الجدار كان نفسيا أكثر منه مُحدِدا لمناطق يهودية في المدينة.

ولقد شكلت عقلية الجدار جزءا لا يتجزأ من تاريخ اليهود، حيث كان السمة المشتركة الوحيدة في كل ممالكهم ومدنهم وتجمعاتهم السكنية عبر العصور. وقد عكس النص القرآني في سورة الحشر هذا التاريخ وهذه العقلية بقول المولى عز وجل: " لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر". وكأن هذه الحالة النفسية الشبيهة بحالة "بينك" هي لعنة دائمة تضعهم في عالمهم الخيالي حماية لهم من العالم الحقيقي ليظهروا بعدها فاشيين ونازيين تماما مثل "بينك".

في نهاية ألبوم "الجدار" تمرد ضمير "بينك" عليه ووضعه أمام محكمة عقلية أمرته بهدم الجدار. فهل سيتمرد ضمير العالم ليُسقِط الجدار ونرى فرقة بينك فلويد على أنقاضه تغني اهدموا الجدار... اهدموا الجدار؟

أدخل اسمك
أدخل بريدك الالكتروني
الموضوع
التعليق


ملاحظة: الرجاء تعبئة جميع الحقول بالإضافة إلى حقل الكود
-
 
كواليس
--------------------
--------------------
--------------------
--------------------
--------------------
حديث المنابر
خدمة RSS
اضغط على الصورة للحصول على الخدمة
Preview Chanel
ما هي خدمة RSS
هي عبارة عن وسيلة سهلة تمكنك من الحصول على آخر الأخبار فور ورودها 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © لشبكة مرايا الإخبارية