|
|
|
|

|
|
لا يتسع المقام لمراجعة مواقف الذين اختاروا طريق السوق المفتوح وطريق التصويب الذاتي لاختلالات السوق... |
|
|
|
|
|
|
| |
| |
|
|
|
|
Tue, 08 Apr 2008 12:14:00 |
|
|
قديما قيل: "إن درجة تحرر المرأة هي مقياس التحرر العام لأي مجتمع"، واليوم نقول: "إن برامج أقوال الصحف والصحافة التي لا تخلو منها برامج محطة تلفزيونية واحدة، هي المرآة التي تعكس درجة تطور وحرية المجتمع والمرأة والصحافة والمحطة التلفزيونية على حد سواء"، وإليكم بعض التفاصيل حول ما أريد قوله.
صباح كل يوم، وغالبا قبل أن أغادر سريري أو انتهي من شرب "الدفعة الأولى" من فناجين قهوتي الصباحية، أجول على عدد من محطات التلفزة، وشكرا لهذا الاختراع العجيب – الريموت كونترل- الذي يجعل المهمة سهلة للغاية، "أقلب" الشاشات اللبنانية، وأعرّج على شاشتنا الوطنية، مارا ببعض المحطات المصرية والخليجية، تاركا أمر "الجزيرة" و"العربية" للنهار بطوله، متوقفا بشكل خاص عند "العروض السريعة" لأقوال الصحف الصادرة في العالم العربي.
أقضي معظم الوقت بين قنوت المستقبل و"إل بي سي" و"نيو تي في" و"المنار"، لأعرف آخر أخبار "حرب البسوس" بين الثامن من آذار والرابع عشر منه، وأصغي بشكل خاص لما يتصدر الصفحات الأولى للنهار والحياة والمستقبل، كونها الصحف الأكثر نفوذا وانتشارا وتمثيلا لتيار الموالاة، وأنصت لما يرد في "السفير" و"الأخبار" كونها صحيفتا المعارضة الأبرز والأكثر مصداقية أيضا، ما يجعل متابعتها أمرا ضروريا.
تستغرقني هذه العملية أكثر من نصف ساعة تقريبا في اليوم، قبل أن أقضي بضع دقائق من الرتابة والملل، مع البرنامج المماثل على شاشة التلفزيون الأردني، حيث لا حيوية ولا معنى لما يتم اختياره من أخبار منزوعة من صفحاتها، ومعروضة كقصاصات تذكرك بأيام "الأرشيف الورقي" وعمليات القص واللصق ورائحة "الآغو" و"الغلو" في الصحف والمجلات، حتى تبلغ "العقوبة" ذروتها مع البدء بقراءة مقتطفات من الافتتاحيات الرتيبة، المكررة و"البروتوكولية" المملة حد الضجر.
فيما كلمات الصحف والمقالات والتحقيقات والتسريبات تتقافز بين سطور صحف بيروت ولندن، وتضح بالحيوية والتفاعل والتعددية والمنافسة، تهيمن عليك حالة من "الضجر" وأنت تستمع لأخبار "استقبل وودع" المنتقاة من بين عناوين صحفنا وتغطياتها.
ليست المشكلة في صحفنا وحدها، فهذه نصف الحقيقة أو بالأحرى نصف المشكلة أو ربعها، جذر المشكلة يكمن في "درجة التحرر العام" التي بدأنا الحديث عنها في مطلع هذه المقالة، فالصحافة ما زالت مكبلة بدرجة من "الحرية النسبية" وفقا لتقارير الجهات ذات الاختصاص، بمن فيها المجلس الأعلى للإعلام، والتلفزيون يتمتع بسقف أكثر انخفاضا من الصحافة، بحيث يتعذر على معد البرنامج ومقدمه، أن يجول بين مقالات الكتاب على تنوعها، وبعض التقارير والقصص الإخبارية التي تنفرد بها هذه الصحيفة دون تلك، في هذا اليوم أو ذاك.
لمشاهدٍ لا يقرأ صحفنا، ولا يعرف بلدنا، تبدو أقوال الصحف الأردنية المبثوثة على الشاشة الوطنية، صورة بائسة لوضع أشد بؤسا لدرجة حرية ومستوى تطور الصحافة والمجتمع والتعددية الأردنية، ولولا أن بعض ما يكتب في صحفنا يتسلل للمشاهد العربي عبر الفضائيات الأخرى، لظن المشاهدون العرب أننا قوم من البلهاء الذين استمرءوا الرتابة والبلادة، ويعيشون في جزيرة لم تضربها شطآنها بعد، موجات الديمقراطية والتعددية وحرية الرأي والتعبير
|
|
|