|
|
|
|

|
|
نجحت مصر في تعميم عبقرية النيل ومغناطيسيته الجاذبة " فمن يشرب من ماء النيل يعود اليه " بل تخطتها... |
|
|
|
|
|
|
| |
| |
|
|
|
|
Tue, 08 Apr 2008 00:23:00 |
|
|
تلك هي مدن العراق ، حين يشرب النخيل العراقي ، من الدم ، تنحني قامته ، في بغداد والبصرة ، تشرب الدم ، المسفوك ، فتنجب النخلة ، نخلة اخرى ، سقياها من دم العراقيين.
غدا ، ذكرى سقوط بغداد ، واذا سألت عراقيا عما قاله الرئيس صدام حسين ذات يوم ، حول ان الامريكيين سينتحرون عند اسوار بغداد ، وكيف ان العاصمة وكل العراق ، سقط خلال ايام ، ولم ينتحر الامريكيون امام اسوار بغداد ، يجيبك ذاك ان ديون الحرب وحدها التي تقدر بمئات المليارات ، ومعها مشاكل الدولار المتوالية ، ستؤدي الى انهيار الاقتصاد الامريكي ، جراء لعنة الحرب ، وعندها سيكون الامريكيون قد انتحروا على اسوار بغداد فعلا ، واذا سألته هل يعقل ان يستشهد مليون عراقي خلال خمس سنوات ، ولا يموت سوى ثلاثة الاف امريكي ، فأي مقاومة هي تقتل من العراقيين ، اضعافا مضاعفة ، من العدو المحتل ، يجيبك ذاك ايضا ، ان ارقام قتلى الولايات المتحدة غير حقيقية ، وان ذات واشنطن تمنع نشر الارقام الاصلية ، ثم ان الاحتلال اختلط بفتنة داخلية ، تغذيها جهات عديدة ، فالقصة لم تعد قصة الاحتلال لوحده ، وانما ما يساعد الاحتلال ، بشكل غير مباشر.
بالنسبة لي شخصيا ، لا اظن ان القوات الامريكية سوف تغادر العراق ، فالحديث هو عن عشر سنوات مقبلات يستمر فيها الاحتلال ، وعن معاهدة تشبه معاهدات الانتداب والوصاية ، سوف توقعها الحكومة العراقية الحالية ، او تلك التي تليها ، مع حكومة الولايات المتحدة ، وسواء بقيت القوات الامريكية ، او غادرت ، فان كل ما يهم واشنطن هو النفط ، الذي يقترب مخزونه العالمي من النفاذ ، وتحوي ارض العراق ، المخزون الاول ، في العالم ، وفقا لبعض القراءات ، التي تصر على وجود اكتشافات نفطية جديدة ، لم يتم الاعلان عنها ، وما دامت ارض العراق ، غنية بالنفط ، وتعوم على هذا الكنز فان واشنطن ستبقى في العراق ، بطريقة او اخرى ، وهو ذات الامر الذي تكرر مع دول عربية اخرى ، غنية بالنفط ، ما بين تلك التي اقيمت فيها قاعدة امريكية ، او تلك التي تحت الانتداب والوصاية ، دون اعلان ذلك رسميا ، فواشنطن تسيطر على كل النفط العربي ، ولا يهمها بعد ذلك لا عدد الجرحى ، ولا عدد القتلى.
مقابل كل برميل نفط ، تسبب الامريكيون ، بسفك برميل دم ، واللحديون العاملون مع الاحتلال في العراق ، سيحظون فقط بمخصصات للاكل والشرب وشراء المنازل ، غير انهم سيذكرون يوما ، انهم دعموا الاحتلال ، تحت ذرائع متعددة ، دينية وسياسية واقتصادية ، واذا كان المرء ، في ذكرى سقوط بغداد ، يعجب من احد ما ، فهو يعجب من النفسية العربية ، التي تنجب الجواسيس والعملاء والمرتزقة ، للاحتلال ، والمعلومات تشير الى ما يزيد عن مائة الف عراقي ، في العامين الاولين للاحتلال ، واذا كان البعض يبرر العمالة والتجسس بوجود فقر ، او طاقة ورغبة بالانتقام ، فالمؤكد ان من يعين الاحتلال ، ينتقم من نفسه اولا ، ولا يبرر فقره ، ان يكون سببا في قتل مزيد من العراقيين ، او مساعدة الاحتلال.
بغداد ، ليست بحاجة الى مزيد من العواطف والشعر والنثر ، ولا يحررها كل "الكلام العربي" الذي نسمعه ونقرأه من المحيط الى الخليج ، واذا كان العراقيون تحت الاحتلال اليوم ، فلماذا يقبل العرب ، ويسكتون على سقوط العراق ، تحت الاحتلال ، على الرغم ، من ان الدور سيأتي عليهم جميعا ، ولو بعد حين.
m.tair@addustour.com.jo
|
|
|