|
|
|
|

|
|
نجحت مصر في تعميم عبقرية النيل ومغناطيسيته الجاذبة " فمن يشرب من ماء النيل يعود اليه " بل تخطتها... |
|
|
|
|
|
|
| |
| |
|
|
|
|
Tue, 01 Apr 2008 01:04:00 |
|
|
نتحدّث ، هنا ، عن الفوقية التي تتعامل بها الحكومات مع الجميع ، والسياسات الأبوية التي يعتبر فيها الدوار الرابع الجميع أولاداً صغاراً لم يبلغوا سنّ الرشد بعد ، فهو يفكّر عن الناس ، ويتخّذ القرارات نيابة عنهم ، وكلّ ذلك باعتبار أنّه يعرف أكثر منهم ، وما على الأبناء إلاّ السمع والطاعة ، ومن ثمّ الردّ بتبويس الأيادي ليل نهار.
وتهبط القوانين على رؤوسنا من فوق ، دون أدنى اعتبار لمعايير الشفافية المعلنة ، وبارتجالية عجيبة ، وبغياب فاضح للمهنية ، ومن الممكن لوزير أن يقنع رئيسه بأنّ تطوير قطاع معيّن يأتي بقرار باتجاه ما ، فيصدر علينا فرمان عثماني فوري ، دون أدنى دراسة ، مع أنّ هذا القرار قد يودي بقطاعات أخرى إلى الهلاك ، أو ما يشبهه.
ونتحدّث ، هنا ، عن العشرات من الأمثلة إذا أردنا ، ولكنّنا نخصص المقالة للضريبة الجديدة على الصحافة ، ففي سبيل طباعة كتب أشعار بدائية مدرسية ، وإنتاج مسرحيات لا يشاهدها أحد ، وإعداد أفلام ستذهب إلى المستودعات ، وتقديم أغان هشّة سخيفة ، على الصحافة التي هي أهمّ أدوات الثقافة أن تعاني من عبء جديد ، وعلى الصحافيين أن يواصلوا العيش في مستويات معيشة دنيا.
وكتبنا عشرات المرات عن أنّ فرض الضرائب على الصحف أمر ترفضه كلّ المعايير الأخلاقية ، وهناك المئات من قرارات المحاكم في الدول المتقدمة التي حرّمت مثل هذه الضرائب ، ومع ذلك فنحن نسارع إلى استسهال الأمر ، وتقييد الحريات بحشر الصحافة دائماً في الزاوية ، ووضعها على رصيف الحاجة والتسوّل.
والغريب أنّ مجلسي النواب والأعيان يمرّران الأمر بسهولة أيضاً ، في غياب كامل لنقابة الصحافة ، وكلّ الهيئات التي يفترض أن تدافع عن الصحافة والصحافيين ، والغريب أكثر أنّ هناك من يجمّل الفرمان بالقول: ستنتعش الثقافة ، ولن ننسى أنّه مرّ علينا وزير ثقافة في يوم ما أراد توجيه دعوة لبابلو بيكاسو لزيارة الأردن ، وأنّ وزارة الثقافة آخر من علم بوجود باولو كويللو في الأردن قبل سنتين.
على الصحافيين أن لا يمرروا الأمر ، هذه المرة ، بدون موقف حاسم ، ولو استدعى الأمر مسيرة أو اعتصاماً أو اضراباً ليفهم الجميع بأنّنا لسنا الحيط الواطي الذي يقفز عنه الجميع دون أدنى اعتبار.
|
|
|