|
|
|
|

|
|
نجحت مصر في تعميم عبقرية النيل ومغناطيسيته الجاذبة " فمن يشرب من ماء النيل يعود اليه " بل تخطتها... |
|
|
|
|
|
|
| |
| |
|
|
|
|
|
هل تختلف قمة دمشق عن سابقاتها، وبمَ؟
|
|
|
Thu, 27 Mar 2008 10:05:00 |
|
|
ستنعقد قمة دمشق في موعدها المقرر، وبنصاب عددي راجح، إذ سيشارك فيها شخصيا، ما بين 12 – 14 رئيس دولة عربية، بيد أن "النصاب السياسي" للقمة يبدو "مشروخا" بغياب العاهل السعودي والرئيس المصري، كما بات واضحا ومقررا عند كتابة هذه السطور، والأرجح أن غيابات أخرى ستعلن في غضون الساعات القليلة القادمة.
الأردن، الذي لم يقاطع قمة عربية، وحرص على المشاركة في غالبيتها الساحقة على مستوى رأس الدولة، يجد نفسه اليوم في موقف حرج، بين دولة مضيفة تربطنا بها شبكة مصالح متداخلة وعلاقات استعادت عافيتها مؤخرا، ودول جارة وحليفة، نافذة ومؤثرة، ولنا معها أيضا شبكة من المصالح والعلاقات الثنائية التي لا تقل أهمية عن مثيلاتها مع سوريا، والمأمول أن تنحاز الدبلوماسية الأردنية لإرثها في المشاركة ورفض المقاطعة، وعلى أرفع المستويات الممكنة، ومن على قاعدة الفصل بين العلاقات الثنائية وتقلباتها المتلاحقة من جهة، وضرورات إرساء تقاليد راسخة للعمل العربي المشترك، بغض النظر عن تواضع حصيلته وقلة حصاده من جهة ثانية. كثيرة هي القمم العربية التي لم يتجاوز عدد المشاركين فيها من الملوك والرؤساء العرب، أعداد أولئك الذين سيتقاطرون إلى دمشق بدءا من اليوم...في قمة تونس على سبيل المثال، غاب العاهل السعودي وولي عهده عن القمة، واقتصر حضور الرئيس المصري على جلسة الافتتاح فقط، لكن الغيابات هذه المرة، تبدو مختلفة كثيرا، فهي تندرج في سياق الانقسام بين معسكري "الاعتدال" و"الممانعة"، وتستخدم كوسيلة لمعاقبة الدولة المضيفة على مواقفها السياسية، خصوصا حيال الأزمة اللبنانية، ما يفتح الباب لاحقا لكل دولة عربية أن تقاطع القمة أو أن تشارك فيها على مستوى متدن، أو بالأحرى "مهين"، إن هي اختلفت في الوجهة أو التوجه مع الدولة المضيفة. البعض يأخذ من غياب بعض الزعماء العرب سببا للتحذير من فشل قمة دمشق أو "نعيها" مسبقا، وهنا يبدو السؤال عن "معيار" نجاح أو فشل القمم العربية مشروعا، إذ ما الذي فعلته القمم السابقة وليس بمقدور القمة الحالية أن تفعله، ما المكاسب والانتصارات المسجلة في رصيد القمم السابقة، ولا يبدو أنها ستسجل لحساب القمة الحالية؟...أي مصير آلت إليها الملفات التي أدرجت على جداول أعمال القمم مذ أن أصحبت دورية، من ملف الاقتصاد العربي وأسواقه التكاملية في قمة عمان، إلى ملف الإصلاح الداخلي وتطوير النظام العربي في قمة تونس، إلى ملف المبادرة العربية الذي يتنقّل كالجثة الهامدة منذ إقراره في قمة بيروت وحتى إعادة بعثه في قمة الرياض، ومن دون أن يحدث فرقا من أي نوع في مصائر القضية الفلسطينية ومآلاتها، ما الذي فعلته القمم العربية منذ أن أصبحت دورية في الملفات النازفة التي فتحت خلال هذه الفترة، من حرب واشنطن على العراق مرورا بحرب شارون على الفلسطينيين، وانتهاء بالأزمة اللبنانية المركبة، والمسألة السودانية المتشعبة، والكارثة الصومالية المنحدرة إلى قعر الهاوية، إلى غير ذلك من جراح متقيّحة تقضم أطراف الوطن العربي وتستنزف قلبه.
بصرف النظر عن المبررات المصرية والسعودية لمقاطعة قمة دمشق - ونقول مقاطعة لأن الحضور على هذا المستوى هي خيار أسوأ من خيار الغياب - فإن أسلوب المقاطعة بحد ذاته يتعارض مع "فلسفة" الانعقاد الدوري للقمم العربية، أو ما يمكن تسميته "الأسباب الموجبة" للقرار العربي بعقد القمة سنويا، وتنقلها بين العواصم وفقا لترتيب هجائي معتمد.
وسيكون من حق سوريا أن تقاطع مستقبلا أية قمة تعقد في أي من "عواصم المقاطعة"، ولو من باب التعامل بالمثل، وستكون "السابقة التونسية" في تسلم رئاسة القمة بغياب "الرئيس السابق"، منهج عمل معتاد في القمم العربية، بعد أن تتكرر في دمشق، وستكون القمة من حيث طبيعة الحضور ومستوى المشاركة وجدول الأعمال، سببا لإحداث وتعميق المزيد من الخلافات والانقسامات العربية، بدل أن تكون وسيلة لحلها، أو على الأقل لتنظيمها وإدارتها. وربما لهذا السبب بالذات، تتخوف أوساط سياسية عدة من "انفجارات" سياسية وحتى أمنية في بعض الساحات العربية، وتحديدا في لبنان، على خلفية التصاعد والتصعيد للخلاف السوري – السعودي، واستتباعا الخلاف السوري – المصري، ربما لهذا السبب يتعين علينا أن نحبس أنفاسنا بدل أن نأخذ نفسا عميقا.
|
|
|