Fri, 29 Aug 2008 06:01:59  

    :: أجعل الموقع صفحتك الرئيسية ::   

marayanews
    
www.maryanews.com
 

كتاب مرايا
هل أنت مقتنع بأن رفع أسعار المحروقات ضرورة لامفر منها؟
نعم
لا
لا أعرف
 
 

مع غياب الوطن

Tue, 26 Feb 2008 10:52:00
محمد خير الرواشدة


بدءا من الشهر المقبل سيجوع أبناء "الوطن" وسيلقون في الشارع؛ من الأسبوع المقبل سيصبحون دون مأواهم الصحفي ووطنهم الصحيفة، سيموتون جوعا بعد قرار إداري يحيل دخلهم صفرا!!!!!!!؛ في وقت كانوا ينتظرون فيه الالتحاق بنظرائهم العاملين في الصحف بزيادة دنانيرهم القليلة لمواجهة قهر جالون الكاز وقنبلة الغاز المنفجرة سعرا ووزنا، وأجرة السرفيس المتضاعفة تارة بمزاج رسمي وأخرى بمزاج مالكيها، تفاجأوا بقرار إداري أوصى قولا وفعلا بفض "سامرهم الصحفي" الذي أرهقهم مسبقا بالتنظير له وحوله وعن أهداف ومبررات خلقه ووجوده.

بعد القرار الإداري الذي أصم السمع وغض البصر عن كارثة إنسانية بصورتها المصغرة ستنقطع إمدادات الكاز والخبز عن منازل بعض العاملين في هذا المشروع المراهق إعلاميا والذي أُحبط بما لا يدع لمعاناتنا هامشا لافتراض حسن النية!!.

قد يكون ذنب العاملين في الوطن "الصحيفة" دوما أنهم عاملوها معاملة الوطن الأم رقعة وجغرافيا وبشرا وحجرا، في سعي دؤوب للمشاركة في بناء وطن كبير عبر وطن صغير جسدته الصحيفة بأدوات وطنية وإمكانات محلية وعمالة بلدية قحة.

بين ضياع الرؤية وانعدامها تكمن المشكلة؛ بين الحالة الإعلامية والحالة الضامنة والحاضنة للاستمرار في المشاريع الصحفية تسكن أيضا مشكلة، فالحكمة تقضي ان ندرس المثل الشعبي " قيس قبل ما تغيص" رحمة بأبناء جلدتنا، وبعد ذلك قد لا نحزن ان كان الفشل قدرا حتميا لازم حظنا او مؤسساتنا الإعلامية.

في حالة الاستمرار المزمن في استنزاف الطاقات الصحفية عملا وعمرا سيتخطف الجسم الصحفي كثير من الظروف تبدأ بتعثر المشاريع وقد لا تنتهي ببشاعة افتراضات رأس المال ومحاصيله الدنانيرية، "فحساب السرايا" الذي لم يتطابق "وحساب القرايا" أقحم الصحفيين والعاملين بالصحف بحساب وشراكة لم يريدوها يوما وفرضت عليهم المشاركة بالخسارة فقط دون الشراكة بالربح أيضا.

رأس المال وحده من يتحمل سوء وتردي واقع الحالة الإعلامية في الأردن فمشكلة الحريات ومحظورات النشر النابعة من النفس الصحفية بداية ً وصولا الى الدوائر الأمنية وموانعها في التناول أو النشر، لا تشكل شيئا أمام رأس مال يبحث عن فرصة لتنمية المدخر وزيادة الرصيد فقمع الأخير أصرم واشد وانكى.

كشف واقع الصحافة والإعلام في الأردن أمام الناس قد يكون الحافز لخلق وفرض نموذج إعلامي يدعمه المواطن بالتصديق سمعا ورؤية وقراءة، وبذلك فقط قد تنهار مؤسسات إعلامية ورقية بإنتاجها وشكلها ومضمونها، فهذه المؤسسات يكفيها القليل من البلل للزوال.

في إغلاق الصحف عموما شأن عظيم؛ فالأمر لا يتوقف عند الحدث وإنما عند تداعياته التي تفتح الباب على مصراعيه أمام إغلاق المزيد من المؤسسات الصحفية، دون وجود رادع او قانون يحمي الصحافيين المتضررين او الزملاء في أقسام الصحف المختلفة، وليس ذلك وحسب ففي المشهد أيضا مصادرة واضحة قد تقع بحق الإعلام وتشويه واقعه الذي يجب بناؤه بصيغ اقرب إلى المثالية.

ثم إن إغلاق الصحف أيا كانت الطريقة يمس بهيبة ووقار المهنة؛ ومن باب أولى أن تنطلق الجهات الإعلامية ومنها نقابة الصحفيين وتشرع في التدخل لتنظيم هذه الأمور؛ واستنباط مبررات وأسباب إغلاق بعض الصحف مقدمة بذلك توصياتها عند افتتاح مشروع إعلامي، ومشترطة المشاركة الصحفية قطعا في إدارة المؤسسات الإعلامية؛ لكي لا ينحدر الفكر الإعلامي إلى مهاوٍ أكثر غورا من واقعه المزري الحالي.

قد يتساءل احد ما دافع وسبب كتابة ذلك؟ لنقول؛ إن إغلاق صحيفة الوطن "الأسبوعية السياسية الشاملة المستقلة" يفتح على جروح يتجدد نزفها ما بين إخفاق وتخبط وتجريب وتحزير وغياب للاستراجية عبر كل المراحل منذ النشأة والتكوين إلى الشيخوخة المبكرة فالأفول، "بدورة الإخفاق" للمؤسسة الإعلامية، وما ينتج عنها من فشل تنعكس احباطاته مباشرة وبدءا على دخول عوائل تستتر ببسيط مدخول القلم والورقة الذي ما عاد يسد الرمق.

أخيرا،، يبقى افتراضٌ من الواجب ذكره حتى مع ضعف تحقق نسبه؛ وهو إن العاملين تسببوا بالفشل الذي الحق بالمؤسسة الخسائر الفادحة، وفي حال صح هذا الافتراض، فقد كان على الإدارة تحمل المسؤولية أيضا في استقطاب كوادرها والاستمرار معهم لنجاتها ونجاتهم، وفي مثل هذه الحالة نأسف أيضا إن كان في قلب المهنة ويسيطر عليها من هم من خارجها؛ فاثروا بنا سلبا وأحرزوا في تجربتنا اختراقا قد نشكك بأنفسنا بعده؛ وبصدقية أي استثمار إعلامي قادم يأتي بنظريات حول الحماس والجدية وعودة الأخلاقيات ومدى إبداع الرؤية والهدف ويغادر بدونها.

أدخل اسمك
أدخل بريدك الالكتروني
الموضوع
التعليق


ملاحظة: الرجاء تعبئة جميع الحقول بالإضافة إلى حقل الكود
-
 
كواليس
--------------------
--------------------
--------------------
--------------------
--------------------
حديث المنابر
خدمة RSS
اضغط على الصورة للحصول على الخدمة
Preview Chanel
ما هي خدمة RSS
هي عبارة عن وسيلة سهلة تمكنك من الحصول على آخر الأخبار فور ورودها 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © لشبكة مرايا الإخبارية