Fri, 08 Aug 2008 22:17:48  

    :: أجعل الموقع صفحتك الرئيسية ::   

marayanews
    
www.maryanews.com
 

نشاط الطفل مؤشر حقيقي لنموهم، حيث يبدأ بمكونات مختلفة تتعلق بحالته الخاصة كل حالة على حدة وهناك...
كتاب مرايا
هل أنت مقتنع بأن رفع أسعار المحروقات ضرورة لامفر منها؟
نعم
لا
لا أعرف
 
 

نصّّ ُ الجنون

Fri, 22 Feb 2008 20:49:00
ماجد شاهين



ضاقتْ زقاق ُ مدينة ٍ ، مثلما ضاقت الروح على ساكنيها ، لم يعُد ْ اتّساع ُ الوهم كافياً ، ولم يعُد ْ " مجانين الذاكرة " حاضرين في المكان ، فـ فعل " احتساء القهوة أو أيّ شراب ساخن أو بارد " ، صار سلوكاً شبيهاً برداءة يوميّة أو ممارسة بيولوجيّة يقرّرها انفعال أو تحكمها عادة من دون وعيً .. تلك قصة أخرى ، لكنّنا ، أصدقاء أو رفاق َ طريق ٍ نسعى ليلة بعد ليلة أو حين يتداعى الوقت ، إلى بائع قهوة على رصيفٍ في قاع ٍ أخير للمدينة ، نطلبُ ما توافر أو ما يستحضره لسان الحال ، فيحضر البائع أو حرّاس الرصيف من الجائلين وساهريّ الليل ، ولا يغيب عن الذهن " عبد الصمد " .

نطلب ُ قهوتنا ، أو خمرتنا الواضحة ، فيأتينا " عبد الصمد " ، فما أنْ نركن أجسادنا إلى حائط ٍ مجاور أو نقتعد الرصيف ، إلا ويكون " عبد الصمد " بملامح تشكلت لديه بفعل تكوين جسديّ امتلكه منذ ولادته أو بفعلِ " ترهّل ٍ " أو مرض ٍ أصابه ربّما ، ولا نقول : دفعه قهرٌ ذات سهوٍ إليه ... تأتي القهوة بلا " سكّر ٍ " حين نطلبها نصف محلّاة أو حلوة وتجيء ،عبر وسيط من التائهين ، نصف محلّاة حين نطلبها " بلا سكّر " .. تأتينا القهوة بملامح " عبد الصمد " وإشارات البائع ونفر من الجائلين أو أصدقاء الليل ، منهم من تهرأت أذهانهم وآخرون فقدوا الذاكرة أو تهرأت أوقاتهم و جيوبهم .. جاءوا يشكون الرداءة ويبثون الشجن في حضرة الرصيف وعند اتّساع الليل ... كلما سعوا إلى فاكهة الحضور يتّسع الليل و تغيب الفاكهة وتنطوي سيرة يوم فقد عقله ... هل تفقد الأيام عقلها ، مثلنا ؟ هل لنا أن نقول مثلاً : التقينا في ليلة الثلاثاء المجنونة أو يوم الخميس المريض نفسيّاً ؟

لا يدرك سرّ سؤال الجنون إلا : عاشقٌ أضاع رصيف عشقه أو مجنون ابتلته الذاكرة بانحيازها لغيابه .. هكذا ، تكون أحوال الليل عند عبد الصمد ، فهو واحد مثلنا ، هو كلّنا .. مجنون وعاشق وكاذب وصادق ومحتال وهارب ومتسكّع وآخر الأمر : قد يكون مريضاً بفتنة عابرة في الجسد ، لكنه في الأحوال كلها مريض بحرقة المحبة وما يزال على ظنّه بأنّ للعشاق مكاناً فوق الأرض .

يفتح " عبد الصمد " كتاب بوحه ، أو ما يسمّيه آخرون " كتاب الجنون " ، فنقرأ سيرة وحكاية أهلكت الجسد وأودت بأطرافه ، لكنها حكاية عاشق لا يلين ، يتوارى عبد الصمد حين نسأله عن فجيعته ، ويحضر حين يصير الحديث عن الماء والخبز ، يتقصّد ، عن نيّة واضحة بذلك ، لكن من غير طويّة سيئة ، أن يغفل حماقاته ، يغفل لقمة خبزه ويكتفى بـ " خبز الفقراء " .. يزعم أنّ شوارعنا ما تزال على اتّساعها ، وحين يشتدّ السؤال يدلق ما تبقّى في فنجان قهوته في جوفه أو يبلّل به مساحة على الرصيف .. يكتفى بقوله : لست مجنوناً مثلكم ، اتركوني وشأني !

... و لحظة أن يرانا مغادرين ، يطلق ضحكة صفراء مجلجلة ولسان حاله يقول : لا مكان على هذه الأرض للمجانين ... البقاء فقط لأدعياء الجنون !

madaba56@yahoo.com

أدخل اسمك
أدخل بريدك الالكتروني
الموضوع
التعليق


ملاحظة: الرجاء تعبئة جميع الحقول بالإضافة إلى حقل الكود
-
 
كواليس
--------------------
--------------------
--------------------
--------------------
--------------------
حديث المنابر
خدمة RSS
اضغط على الصورة للحصول على الخدمة
Preview Chanel
ما هي خدمة RSS
هي عبارة عن وسيلة سهلة تمكنك من الحصول على آخر الأخبار فور ورودها 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © لشبكة مرايا الإخبارية