* .... مقابر جماعيه للشعب العراقي فوق الأرض , وجعلوا منه أحياء كالأموات ...هذه الديمقراطيه التي آرادها العم سام وحليفته لندن .... ويأتي اليوم وزير الخارجيه البريطاني ديفيد ميليباند ويقول : انّ الأخطاء التي أرتكبت في العراق وأفغانستان يجب أن لا توقف الجهود التي تبذلها بلاده لنشر الديمقراطيه عبر العالم ولو عن طريق القوّه العسكريه ان دعت الحاجه لذلك.... وان حركة المحافظين الجدد تبدو أكثر اصراراً على نشر الديمقراطيه حول العالم , لأنّ التيار اليساري يبدو متناقضاً بين الرغبه في تحقيق أهدافه والتخوف من استخدام الوسائل العسكريه .
* ... أي قول هذا الذي يتشدق به وزير الخارجيه البريطاني , حيث مازالت بلاده تصر على خطأها المتقيح المتعفن بحق دوله ذات سياده وبحق شعب الحضارات ومهدها , الذي صار جلّه لاجئين في الداخل والخارج ؟!
* ... فبسبب العدوان الأنجلوسكسوني الوحشي والهمجي على العراق في ملحمه الذهب الأسود حدثت كارثه انسانيه بحق شعب العراق , نعم كارثه انسانيه منسيه للاجئين العراقيين الذين هجّروا بسبب عدوان بلاد العم سام وبلاد الوزير ديفيد ميليباند , وبلغ عددهم قرابة 2, 4 مليون لاجىء عراقي حتّى اليوم .... لقد تناست واشنطن ومعها لندن ودول قوات التحالف الدولي الأحتلالي هذه الأزمه الأنسانيه حيث كانتا السبب الأول والأخير لها , فغدى عدم الأكتراث الأمريكي والبريطاني لهذه المأساه الأنسانيه , أزمه أخلاقيه وقانونيه أمميه خطيره تستدعي آليات تضامن دولي لفضح عدم الأكتراث الأمريكي – البريطاني لها .
*... آلا تذكر الولايات المتحده الأمريكيه , حين ضرب اعصار كاترينا جنوبها في خريف عام 2005 م حيث هبّ العالم لنجدتها وعلى رأسه دولنا العربيه العتيده , لنجدة الدوله الأغنى والأقدر والأقوى في العالم , حيث لم تكن بأي معيار محتاجه الى مساعده ماديه , فسخت خزائن العرب , رغبةً و/ أو رهبةً بمئات البلايين من الدولارات لبلاد العم سام والخال بوش ؟ انّ المسؤوليه القانونيه والأخلاقيه تقع على عاتق الحكومتين الأمريكيه والبريطانيه بشكل خاص وحكومات دول التحالف الدولي الأحتلالي بشكل عام , حيث أنّها السبب المباشر والرئيس في اخلال الأمن في بلاد الرافدين ... فكانت مأساة اللاجئين , ومع ذلك لم تمتد الآيادي الأمريكيه والبريطانيه الملطخه بدماء الشعب العراقي والدول المتحالفه معهما بمساعدة الدولتين اللتين تستضيفان أكبر عدد من هؤلاء اللاجئين وهما الأردن وسوريا !! .
* ... انّ الولايات المتحده الأمريكيه التي أنفقت - و تنفق - على حربيها في أفغانستان والعراق أكثر من تريليون ونصف $ أمريكي , ترفض جهاراً نهاراً , تحمل جزء يسير من تبعات هذه الحروب في ما يتعلق بحماية ويلات الحربين اللتين تسبّبت هي ذاتها ومعها لندن بهما ؟!! .
آلا تذكر أيضاً واشنطن , أنّها بعد الحرب العالميه الثانيه , قامت بمبادره نحو ألمانيا وأسهمت في مشروع اعادة بناء أوروبا في مشروع مارشال ؟! فهل هذا يعني أنّ الجنس الأوروبي يستحق المساعده لأجل النهوض من جديد , في حين أنّ الجنس العربي ( العراقي ) والأسلامي ( الأفغاني ) لا يستحق النهوض والمساعده ؟! .
*... واشنطن تتجاهل وباصرار غريب موضوعة اللاجئين العراقيين في العالم بشكل عام والمنطقه الشرق الأوسطيه بشكل خاص , وبالأخص في الأردن وسوريا , حيث العبء السياسي والأمني والأقتصادي والأجتماعي والصحي , ولما يشكله هؤلاء من نقطة ضعف بالخاصره الأمنيه في الدولتين السوريه والأردنيه .... وما قدّم مؤخراً لهاتين الدولتين , هو ذر رماد في العيون فقط , ولا يستقيم صواباً ومنطقاً مع ما تنفقه كلا الدولتين على هؤلاء اللاجئين .
* ... لقد نشر الممثل الأعلى لشؤون اللاجئين في منظمة الأمم المتحده تقريراً خاصاً بالأمم المتحده يقول فيه : انّ عدد اللاجئين العراقيين في الداخل والخارج العراقي بلغ 2, 4 مليون لاجىء ,وأغلبية هؤلاء موجودين بشكل خاص في الأردن وعددهم حوالي مليون وربع , وفي سوريا مليون ونصف ... وتصرف الحكومه الأردنيه عليهم تقريباً مليون ونصف $ شهريّاً لتهيئة البنيه التحتيه لهم بشكل شمولي وكلي , وصرف مساعدات انسانيه , وتوفير الموارد البشريه الأردنيه لمتابعتهم أمنياً وسياسياً واقتصادياً وصحياً واجتماعياً , وقد كلّف ذلك الدوله الأردنيه وعلى مدار ثلاث سنوات فقط أكثر من ملياري $ أمريكي / هذا قول لوزيرة التخطيط الأردنيه / والأردن دوله ناميه ! الله أكبر .
* ... والمفارقه الغريبه التي تثير الضحك والبكاء معاً , أنّه منذ اسقاط نظام صدام حسين وحتّى لحظة كتابة هذه المقاله , لا يوجد في الولايات المتحده الأمريكيه سوى 692 لاجىء عراقي فقط لاغير , ولدى هؤلاء بطاقات لاجئين خاصه بهم ! ويبدو أنّ واشنطن شعرت بخجل وحياء , واستدركت هذه المسأله مؤخراً , وقالت : أنّها ستستضيف أو تسمح بدخول 12 ألف لاجىء عراقي هذا العام 2008 م ( كثّر الله خيرها , لا حول ولا قوّه الاّ بالله ) ويأتي العجب العجاب من بلاد العم سام , بأنّ معظم هؤلاء الذين ستسمح بادخالهم واشنطن هم ممن ساندوها في العراق , وهذا يعني أنّ هناك تمييز واضح فاضح بين اللاجئين .... تسمح بادخال من ساندوها وقوات التحالف الدولي الأحتلالي منهم وترفض الآخرين ! وهذه مفارقه ثانيه لا تثير الضحك والبكاء فقط وانما الأشمئزاز حتّى درجة التقيح الفموي !! .
* ... وعلى الأمم المتحده مسؤوليه كبرى وعميقه , كونها الحاضنه الدوليه , وتمثل ارادة المجتمع الدولي , فيجب عليها أن تشرّع قراراً أمميّاً يطلب من واشنطن ولندن وحلفائهم الذين ساعدوهما في اسقاط نظام صدام حسين في العراق , وما زالوا فيه ونشروا الفوضى الخلاّقه / الهدّامه / بأن يتحملوا جميعاً المسؤوليات السياسيه والأقتصاديه والأمنيه والأخلاقيه لحل مشكلة اللاجئين العراقيين في الداخل والخارج العراقي , لتخفيف العبء الشامل على دول الجوار العراقي تحديداً وخاصةً الأردن وسوريا .... وبالتالي يجب منح الفرصه الحقيقيه والمواتيه والصائبه لهؤلاء اللاجئين لكي يصبحوا لاجئين انسانيين في دول قوات التحالف الدولي الأحتلالي للعراق وليس في دول الجوار العراقي العربيه والأسلاميه والتي لم تكن سبباً في خلق هذه المشكله الأنسانيه .
ونؤكد أنّه على دول التحالف الدولي الأحتلالي , العمل وبشكل سريع على التوصل الى تسويه سياسيه وأمنيه شامله في العراق , لتكون سبباً مقنعاً لعودة اللاجئين العراقيين الى وطنهم الآمن .
عمان في 21 / 2/2008 م
Mohd_ahamd2003@yahoo.com
www.roussanlegal.0pi.com
عضو المكتب السياسي للحركه الشعبيه الأردنيه*