|
|
|
|

|
|
 قال الأمريكي توماس بيتي، البالغ من العمر 34 عاما وهو حامل في الشهر السادس، إنه يعتبر طفلته التي لم... |
|
|
|
|
|
|
| |
| |
|
|
|
|
|
حكايات لا يعرفها أحد : بيت من غرفتين على وشك السقوط في قرية منسية من قرى عجلون
|
|
|
Sat, 12 Apr 2008 01:04:00 |
|
|
 |
هذه المرة.. هذه المرة ، تأخذنا الدروب الى "عجلون" حيث النسبة الاعلى للفقر في المملكة ، تأخذنا "حكايات لايعرفها احد ، نحو قرية عجلونية على مقربة من قلعة عجلون ، حيث رفاق السلاح الذين مضوا ، وبقي صهيل خيلهم في تلك الجبال ، بقي صهيل خيلهم ، خيل صلاح الدين الايوبي ، الذي جاب الصخر والواد ، وعيونه نحو القدس ، مشدودة.
هذه المرة..
هذه المرة ، تأخذنا سلسلة "حكايات لايعرفها احد"المستمرة للعام التاسع على التوالي ، نحو قرية عجلونية ، تغيب عنها الشمس ، حين تكون القرى العجلونية ، الاكثر فقرا ، والاكثر صبرا ، في هذا الشرق العربي ، وحين تكون القرى العجلونية ، غارقة بالبطالة ، وبالفقر ، وقلة الفرص..ترى ذلك على قسمات تلك القرى العجلونية ، ترى ذلك بعيني قلبك ، وببصيرة فؤادك ، تبحر بنا "حكايات لايعرفها احد" في بحر الفقراء والمرضى واليتامى ، لتنتشل من كان قدره ان يتم انتشاله ، وليبقى الفقر مسيطرا ، جامحا ، كبيرا ، وكل يوم ينضم الى عائلته افراد جدد ، وقد قيل ذات مرة "لو كان الفقر رجلا لقتلته"ولم يعرف القائل ان الفقر لم يعد رجلا ، بل بات قبيلة ممتدة ، في غير موقع ومكان.
هذه المرة..
هذه المرة ، نرتحل الى عجلون لنكشف النقاب عن وجه حكاية جديدة من حكايات الفقر والحاجة ، ولندق بيد من صخر تلك البوابات المغلقة ، حين توصد في وجه الناس ، دون سبب واضح ، نرتحل الى عجلون الخلابة الجميلة التي هي قطعة من الجنة ، غير ان اهلها لايعيشون في تلك الجنة ، ولايعرفونها الا في وجوه زوارها ، وسياحها ، الذين يأتون لالتقاط صورة تذكارية مع قرية منسية من هذه القرى ، فيعودون الى ديارهم ليحدثوهم عن جنة بلا ناس.
في الطريق الى عجلون
كانت الساعة تشير الى الواحدة ظهرا ، من يوم الاربعاء الماضي ، اي قبل ثلاثة ايام ، حين خرجنا الى عجلون ، ولت حكايات لايعرفها احد ، وجهها نحو قبلة ترضاها ، طوال الطريق ، وحتى وصلنا جرش ثم ساكب وعنجرة ، كان لافتا للانتباه ، وجود عشرات الشباب في هذه القرى ، يجلسون على الارصفة في الاسواق التجارية ، اعمارهم مافوق عمر المدارس ، وهي اعمار من يجب ان يكون منشغلا في وظيفته في هذا الوقت ، غير ان المفارقة ان غالبيتهم عاطلون عن العمل ، والسر في ذلك عائد الى انعدام المشاريع ، وعدم وجود فرص للحياة ، وكل هؤلاء يتحولون الى قنابل بشرية ، حين يجلس الشاب وعمره مابين العشرين والثلاثين ، يجلس على الرصيف ويدخن بشراهة ، على حساب والده ، الذي يساعد ابنه بدلا من ان يساعده ابنه ، وليطرق كل البوابات بحثا عن فرصة عمل لايجدها اصلا ، ولو وجدها فستكون في عمان ، ولن تكفيه ايجار منزله ، ولا حتى اجور مواصلاته.
لحظات مرت اطلت علينا قلعة عجلون..قلعة صلاح الدين الايوبي ، اطلت من هناك شامخة مرتفعة ، ولتقول لنا ، ان تاريخا مجيدا كان هنا ، وان عجلون كانت بوابة من بوابات الفتح الكبير ، وشمسها شهدت على الجند حين حملوا الرايات ، فما زاغت ابصارهم ولازاغت قلوبهم ، ساعة امتحان ، اطلت قلعة عجلون..لتشتكي مما لحق بمن حولها ، ولتقول بلسان حالها ، ان قرى عجلون بحاجة الى يد لانتشالها من فقرها ، ولرد روح الحياة الى كل القرى المنسية ، في عجلون ، حين تبتلع الجبال مئات البيوت ، في صمت لاينقطع ابدا..صمت الصابرين ، القابضين على جمر اوطانهم ، حين يحتملون ، فلا تغضبهم لقمة ولاتقلبهم العاديات ، حتى يأتي الله امرا كان مفعولا ، وحتى يأتي ذاك النور الممتد ، فتخرج القرى المنسية من نسيانها ، وتكون حقا من قسمات الوجه الاردني ، في هذا الزمن.
بيت آيل للسقوط
وصلنا في الثانية والربع تقريبا ، الى احدى قرى عجلون ، وعبر طريق ضيق مرتفع ، صعدنا نحو بيت من البيوت ، يعيش فيه رجل وزوجته ، بيت "ابوسامي"الذي تقاعد من الجيش ، وخرج على الضمان الاجتماعي ، ويعيش بتسعين دينارا فقط ، كان المشهد مؤلما للغاية ، فهذا بيت سيسقط بين يوم واخر ، على رأس من فيه ، طرقنا الباب ودخلنا ، وبعد سؤال وجواب ، جلنا في انحاء البيت ، الذي يسمى مجازا ببيت ، وقد تم بناؤه منذ اربعين عاما ، ومساحته تصل لحدود السبعين مترا ، غير ان الماساة كشفت عن وجهها ، المأساة المؤلمة التي لايقبلها احد ، حين يتساقط سقف كل غرفة ، تدريجيا ، ويبرز الحديد الذي في السقف ، وكل شتاء يدلف الماء الى كل الغرف التي يعيش فيها ابو سامي وزوجته وحفيدته ، وحين تحتل الرطوبة كل جدران البيت ، وحين يكون البيت على موعد مع سقوط سقفه في اي لحظة ، ولربما في الشتاء الاخير كاد البيت يسقط ، خلال الثلجة التي غمرت عجلون وقراها ، ولربما في الثلجة المقبلة سيسقط تماما على من فيه ، وعندها سنسأل .. من سيتحمل مسؤولية قتل الناس؟ من سيتحمل مسؤولية هذه الحالة ؟من سيتحمل مسؤولية هدم البيت على رأس من فيه ، وقد حاولت العائلة مرارا ان تجري ترميما للبيت او صيانة ، فما نفعت مع شتاء عجلون وبرد عجلون ومطر عجلون ، حتى لايخرج علينا المتذاكون الذين سيقولون ان بالامكان اصلاح السقف ، وهم ينسون في عز رغبتهم بالتوفير وضبط النفقات ان البيت لايمكن اصلاح سقفه ، وانه قد يخر على اهله..ذات يوم ، لاينفع فيه الندم ، فمثل هذا البيت يجب هدمه وبناء بيت جديد ، مكانه ، حتى لاتسبب سقوفه المنهارة ، قتل من في البيت ، حين تتساقط قطع "القصارة"على رأس من فيه ، وحين يأتي الثلج في عجلون ، وبوزنه وتأثيره على البيت المتداعي ، قد يؤدي الى انهيار البيت كليا ، اذ حتى جدرانه غارقة بالماء ، والرطوبة تأكل عظام المنزل ، قبل ان ترتوي من عظام من فيه ، ومن يأتونه زائرين في الصيف والشتاء.
انها مأساة حقيقية ومؤلمة ان تعيش عائلة اردنية ، في ظل هذه الظروف القاسية والصعبة ، حين يكون حمام البيت عبارة عن غرفة في الخارج ، مغطاة بقطعة قماش ، ويكون خزان الماء ، مجرد برميل ، في الهواء الطلق يتم نقل الماء اليه ، انها مأساة حقا ، ان يسمع المواطن الاردني كل هذه الوعود والشعارات من الحكومات المتعاقبة ، لكنه اخر الليل ينام تحت سقف قاب قوسين او ادنى من هدم مفاجئ ، وحين يأتي الهدم ، لاسمح الله ، سيأتي من يقول..هذا قضاء وقدر ، وسيأتي من يقول..هل قدموا طلبا..هل قدموا استدعاء؟؟وغيرها من اسئلة تحوي براءات من هذه النتيجة القادمة والمقبلة على الطريق.
هي حالة ماساوية حقا ، نفردها بين يدي اصحاب القرار ، وكل ميسور وصاحب مروءة ، نفردها امام من له كلمة ايضا عند اصحاب القرار...من سيتحمل مسؤولية هذه العائلة ، اذا انهدم السقف عليهم ، او انهدم كل البيت عليهم ، من يتحمل مسؤولية الرجل الطاعن في السن وزوجته الطاعنة في السن ، من يتحمل مسؤولية هذاالفقر ، وقلة المال بيد الناس ، من يستحق بيتا حقا ، هؤلاء ام غيرهم ، وهل بناء بيت مكان البيت المتداعي هو امر صعب ، وهل مساعدة العائلة ماليا امر صعب ، حين يقول ابو سامي ان راتبه من الضمان الاجتماعي ، حتى مع الزيادة الاخيرة البالغة ثلاثين دينارا بالكاد يأتي معجنهم بالخبز والكاز ، خلال فصل الشتاء ، وبالكاد ينفق على حاجاتهم ، التي لايؤمن ربع ربعها.
اللهم اشهد اني قد بلغت
هذه الحالة بحاجة الى مساعدة حقيقية لانقاذ العائلة ، وليست بحاجة الى من يخرج ويقول ان بالامكان "قصارة السقف"وهو ينسى ان البيت قديم اصلا ومتهالك ، وان حديد السقف برز ، ولاتنفعه لا"قصارة"ولا "مدة الميلان"فوق السقف ، حين يرتوي البيت من الماء والثلج ، وهو بانتظار ثلجة اخرى..اي ثلجة كبيرة ، ليسقط على رأس من فيه لاسمح الله. ليس منطقيا ولاعدلا ، ان يعاني الناس هكذا ، وفي قرى عجلون المنسية حالات كثيرة ، ولنسأل ..الى متى ننسى قرى عجلون .. واين هي اليد الحانية ، حين تمتد الى عجلون؟ وهل يجوز ان تعيش عائلة اردنية في غرفتين قاب قوسين او ادنى من هدم مفاجئ ، ... وعنوان العائلة سيكون متاحا في حال الاتصال بـ (الدستور) التي ينحصر دورها باعطاء عنوان العائلة دون تدخل في مجال المساعدا ، ايا كان نوعها او شكلها ، وحين ينحصر دورنا بنشر المأساة ، وتركها بين يدي جند الله الكرماء.
سلام عليك ياكل القرى المنسية في بلدنا. اللهم اشهد اني قد بلغت. اللهم اشهد اني قد بلغت. اللهم اشهد اني قد بلغت،
m.tair@addustour.com.jo
|
|
|