Fri, 16 May 2008 06:46:54  

    :: أجعل الموقع صفحتك الرئيسية ::   

marayanews
    
www.maryanews.com
 

كتاب مرايا
هل أنت مقتنع بأن رفع أسعار المحروقات ضرورة لامفر منها؟
نعم
لا
لا أعرف
 
 

حكايات لا يعرفها أحد : بيت من غرفتين على وشك السقوط في قرية منسية من قرى عجلون

Sat, 12 Apr 2008 01:04:00
كتب: ماهر ابو طير



هذه المرة.. هذه المرة ، تأخذنا الدروب الى "عجلون" حيث النسبة الاعلى للفقر في المملكة ، تأخذنا "حكايات لايعرفها احد ، نحو قرية عجلونية على مقربة من قلعة عجلون ، حيث رفاق السلاح الذين مضوا ، وبقي صهيل خيلهم في تلك الجبال ، بقي صهيل خيلهم ، خيل صلاح الدين الايوبي ، الذي جاب الصخر والواد ، وعيونه نحو القدس ، مشدودة.

هذه المرة..

هذه المرة ، تأخذنا سلسلة "حكايات لايعرفها احد"المستمرة للعام التاسع على التوالي ، نحو قرية عجلونية ، تغيب عنها الشمس ، حين تكون القرى العجلونية ، الاكثر فقرا ، والاكثر صبرا ، في هذا الشرق العربي ، وحين تكون القرى العجلونية ، غارقة بالبطالة ، وبالفقر ، وقلة الفرص..ترى ذلك على قسمات تلك القرى العجلونية ، ترى ذلك بعيني قلبك ، وببصيرة فؤادك ، تبحر بنا "حكايات لايعرفها احد" في بحر الفقراء والمرضى واليتامى ، لتنتشل من كان قدره ان يتم انتشاله ، وليبقى الفقر مسيطرا ، جامحا ، كبيرا ، وكل يوم ينضم الى عائلته افراد جدد ، وقد قيل ذات مرة "لو كان الفقر رجلا لقتلته"ولم يعرف القائل ان الفقر لم يعد رجلا ، بل بات قبيلة ممتدة ، في غير موقع ومكان.

هذه المرة..

هذه المرة ، نرتحل الى عجلون لنكشف النقاب عن وجه حكاية جديدة من حكايات الفقر والحاجة ، ولندق بيد من صخر تلك البوابات المغلقة ، حين توصد في وجه الناس ، دون سبب واضح ، نرتحل الى عجلون الخلابة الجميلة التي هي قطعة من الجنة ، غير ان اهلها لايعيشون في تلك الجنة ، ولايعرفونها الا في وجوه زوارها ، وسياحها ، الذين يأتون لالتقاط صورة تذكارية مع قرية منسية من هذه القرى ، فيعودون الى ديارهم ليحدثوهم عن جنة بلا ناس.



في الطريق الى عجلون

كانت الساعة تشير الى الواحدة ظهرا ، من يوم الاربعاء الماضي ، اي قبل ثلاثة ايام ، حين خرجنا الى عجلون ، ولت حكايات لايعرفها احد ، وجهها نحو قبلة ترضاها ، طوال الطريق ، وحتى وصلنا جرش ثم ساكب وعنجرة ، كان لافتا للانتباه ، وجود عشرات الشباب في هذه القرى ، يجلسون على الارصفة في الاسواق التجارية ، اعمارهم مافوق عمر المدارس ، وهي اعمار من يجب ان يكون منشغلا في وظيفته في هذا الوقت ، غير ان المفارقة ان غالبيتهم عاطلون عن العمل ، والسر في ذلك عائد الى انعدام المشاريع ، وعدم وجود فرص للحياة ، وكل هؤلاء يتحولون الى قنابل بشرية ، حين يجلس الشاب وعمره مابين العشرين والثلاثين ، يجلس على الرصيف ويدخن بشراهة ، على حساب والده ، الذي يساعد ابنه بدلا من ان يساعده ابنه ، وليطرق كل البوابات بحثا عن فرصة عمل لايجدها اصلا ، ولو وجدها فستكون في عمان ، ولن تكفيه ايجار منزله ، ولا حتى اجور مواصلاته.

لحظات مرت اطلت علينا قلعة عجلون..قلعة صلاح الدين الايوبي ، اطلت من هناك شامخة مرتفعة ، ولتقول لنا ، ان تاريخا مجيدا كان هنا ، وان عجلون كانت بوابة من بوابات الفتح الكبير ، وشمسها شهدت على الجند حين حملوا الرايات ، فما زاغت ابصارهم ولازاغت قلوبهم ، ساعة امتحان ، اطلت قلعة عجلون..لتشتكي مما لحق بمن حولها ، ولتقول بلسان حالها ، ان قرى عجلون بحاجة الى يد لانتشالها من فقرها ، ولرد روح الحياة الى كل القرى المنسية ، في عجلون ، حين تبتلع الجبال مئات البيوت ، في صمت لاينقطع ابدا..صمت الصابرين ، القابضين على جمر اوطانهم ، حين يحتملون ، فلا تغضبهم لقمة ولاتقلبهم العاديات ، حتى يأتي الله امرا كان مفعولا ، وحتى يأتي ذاك النور الممتد ، فتخرج القرى المنسية من نسيانها ، وتكون حقا من قسمات الوجه الاردني ، في هذا الزمن.

بيت آيل للسقوط

وصلنا في الثانية والربع تقريبا ، الى احدى قرى عجلون ، وعبر طريق ضيق مرتفع ، صعدنا نحو بيت من البيوت ، يعيش فيه رجل وزوجته ، بيت "ابوسامي"الذي تقاعد من الجيش ، وخرج على الضمان الاجتماعي ، ويعيش بتسعين دينارا فقط ، كان المشهد مؤلما للغاية ، فهذا بيت سيسقط بين يوم واخر ، على رأس من فيه ، طرقنا الباب ودخلنا ، وبعد سؤال وجواب ، جلنا في انحاء البيت ، الذي يسمى مجازا ببيت ، وقد تم بناؤه منذ اربعين عاما ، ومساحته تصل لحدود السبعين مترا ، غير ان الماساة كشفت عن وجهها ، المأساة المؤلمة التي لايقبلها احد ، حين يتساقط سقف كل غرفة ، تدريجيا ، ويبرز الحديد الذي في السقف ، وكل شتاء يدلف الماء الى كل الغرف التي يعيش فيها ابو سامي وزوجته وحفيدته ، وحين تحتل الرطوبة كل جدران البيت ، وحين يكون البيت على موعد مع سقوط سقفه في اي لحظة ، ولربما في الشتاء الاخير كاد البيت يسقط ، خلال الثلجة التي غمرت عجلون وقراها ، ولربما في الثلجة المقبلة سيسقط تماما على من فيه ، وعندها سنسأل .. من سيتحمل مسؤولية قتل الناس؟ من سيتحمل مسؤولية هذه الحالة ؟من سيتحمل مسؤولية هدم البيت على رأس من فيه ، وقد حاولت العائلة مرارا ان تجري ترميما للبيت او صيانة ، فما نفعت مع شتاء عجلون وبرد عجلون ومطر عجلون ، حتى لايخرج علينا المتذاكون الذين سيقولون ان بالامكان اصلاح السقف ، وهم ينسون في عز رغبتهم بالتوفير وضبط النفقات ان البيت لايمكن اصلاح سقفه ، وانه قد يخر على اهله..ذات يوم ، لاينفع فيه الندم ، فمثل هذا البيت يجب هدمه وبناء بيت جديد ، مكانه ، حتى لاتسبب سقوفه المنهارة ، قتل من في البيت ، حين تتساقط قطع "القصارة"على رأس من فيه ، وحين يأتي الثلج في عجلون ، وبوزنه وتأثيره على البيت المتداعي ، قد يؤدي الى انهيار البيت كليا ، اذ حتى جدرانه غارقة بالماء ، والرطوبة تأكل عظام المنزل ، قبل ان ترتوي من عظام من فيه ، ومن يأتونه زائرين في الصيف والشتاء.

انها مأساة حقيقية ومؤلمة ان تعيش عائلة اردنية ، في ظل هذه الظروف القاسية والصعبة ، حين يكون حمام البيت عبارة عن غرفة في الخارج ، مغطاة بقطعة قماش ، ويكون خزان الماء ، مجرد برميل ، في الهواء الطلق يتم نقل الماء اليه ، انها مأساة حقا ، ان يسمع المواطن الاردني كل هذه الوعود والشعارات من الحكومات المتعاقبة ، لكنه اخر الليل ينام تحت سقف قاب قوسين او ادنى من هدم مفاجئ ، وحين يأتي الهدم ، لاسمح الله ، سيأتي من يقول..هذا قضاء وقدر ، وسيأتي من يقول..هل قدموا طلبا..هل قدموا استدعاء؟؟وغيرها من اسئلة تحوي براءات من هذه النتيجة القادمة والمقبلة على الطريق.

هي حالة ماساوية حقا ، نفردها بين يدي اصحاب القرار ، وكل ميسور وصاحب مروءة ، نفردها امام من له كلمة ايضا عند اصحاب القرار...من سيتحمل مسؤولية هذه العائلة ، اذا انهدم السقف عليهم ، او انهدم كل البيت عليهم ، من يتحمل مسؤولية الرجل الطاعن في السن وزوجته الطاعنة في السن ، من يتحمل مسؤولية هذاالفقر ، وقلة المال بيد الناس ، من يستحق بيتا حقا ، هؤلاء ام غيرهم ، وهل بناء بيت مكان البيت المتداعي هو امر صعب ، وهل مساعدة العائلة ماليا امر صعب ، حين يقول ابو سامي ان راتبه من الضمان الاجتماعي ، حتى مع الزيادة الاخيرة البالغة ثلاثين دينارا بالكاد يأتي معجنهم بالخبز والكاز ، خلال فصل الشتاء ، وبالكاد ينفق على حاجاتهم ، التي لايؤمن ربع ربعها.

اللهم اشهد اني قد بلغت

هذه الحالة بحاجة الى مساعدة حقيقية لانقاذ العائلة ، وليست بحاجة الى من يخرج ويقول ان بالامكان "قصارة السقف"وهو ينسى ان البيت قديم اصلا ومتهالك ، وان حديد السقف برز ، ولاتنفعه لا"قصارة"ولا "مدة الميلان"فوق السقف ، حين يرتوي البيت من الماء والثلج ، وهو بانتظار ثلجة اخرى..اي ثلجة كبيرة ، ليسقط على رأس من فيه لاسمح الله. ليس منطقيا ولاعدلا ، ان يعاني الناس هكذا ، وفي قرى عجلون المنسية حالات كثيرة ، ولنسأل ..الى متى ننسى قرى عجلون .. واين هي اليد الحانية ، حين تمتد الى عجلون؟ وهل يجوز ان تعيش عائلة اردنية في غرفتين قاب قوسين او ادنى من هدم مفاجئ ، ... وعنوان العائلة سيكون متاحا في حال الاتصال بـ (الدستور) التي ينحصر دورها باعطاء عنوان العائلة دون تدخل في مجال المساعدا ، ايا كان نوعها او شكلها ، وحين ينحصر دورنا بنشر المأساة ، وتركها بين يدي جند الله الكرماء.

سلام عليك ياكل القرى المنسية في بلدنا. اللهم اشهد اني قد بلغت. اللهم اشهد اني قد بلغت. اللهم اشهد اني قد بلغت،

m.tair@addustour.com.jo













أدخل اسمك
أدخل بريدك الالكتروني
الموضوع
التعليق


ملاحظة: الرجاء تعبئة جميع الحقول بالإضافة إلى حقل الكود
-
 
كواليس
حديث المنابر
خدمة RSS
اضغط على الصورة للحصول على الخدمة
Preview Chanel
ما هي خدمة RSS
هي عبارة عن وسيلة سهلة تمكنك من الحصول على آخر الأخبار فور ورودها 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © لشبكة مرايا الإخبارية