Fri, 16 May 2008 06:49:49  

    :: أجعل الموقع صفحتك الرئيسية ::   

marayanews
    
www.maryanews.com
 

كتاب مرايا
هل أنت مقتنع بأن رفع أسعار المحروقات ضرورة لامفر منها؟
نعم
لا
لا أعرف
 
 

الجدار العازل: نافذة تواصل للبعض

Thu, 31 Jan 2008 22:09:00
هديل وهدان

 



قد تبدو الكتابة على الجدران مزعجة وربما غير حضارية بالنسبة للبعض، لكنها ليست كذلك بالنسبة للفلسطينيين، أو على الأقل بالنسبة لفارس عاروري الذي وجد بهذه الظاهرة المتعمقة في ثقافة الفلسطينيين السياسية وسيلة متبتكرة لإيصال فكره وأحلامه إلى العالم الخارجي.
وبعيداً عن أنظار الجنود الإسرائيليين، تسلل فارس وزميله إلى الجدار الفاصل بين مدينتي رام الله والقدس في محاولة لإنطاق الحجر بالكلمات. مشهد قد لا يبدو غريباً عن الثقافة الفلسطينية. لكن فحوى هذه الرسائل هو المبتكر.
" فهذا شاب يطلب الزواج بصديقته، وهذه وصفة طريفة لصنع الفلافل، وتلك لوحة صارخة الألوان تصور حلم تجاوز هذا الجدار الاسمنتي" شرح لي فارس أثناء جولة على طول الجدار. فقد انتشرت العشرات من الرسائل واللوحات التي كسرت صمت الجدار ورتابة ألوانه.
لحظات وانضم لنا يوسف نجم، المصور الفوتوغرافي الذي يساعد فارس في مهمته على الجدار، حيث يتولى عملية مراقبة الطريق وتحذير زميله من تحركات الجنود الإسرائيليين في المنطقة، ومن ثم يوثق كل ما نفذه فارس من لوحات وتصاميم ورسائل بكاميرته. رسائل خاصة
يقول يوسف: "نرسل صور الرسائل واللوحات عبر البريد الأليكتروني لمرسليها وأصدقائهم بحيث تبدو وكأنها بطاقات معايدة ونلتزم بالطبع بالمواعيد التي يطلبها أصحاب الرسائل خاصة تلك المتعلقة بأعياد الميلاد والمناسبات الخاصة".
ويعتقد أن أجمل ما يميز هذا المشروع هو خصوصيته "فهي رسائل خاصة يرسلها شخص لآخر من خلالنا ورهاننا أن يدفع الفضول بكل من يستلم مثل هذه الرسائل إلى البحث عنا ومعرفة ما يمثله الجدار بالنسبة للفلسطينيين".
خمسة عشر كيلومترا هي المسافة التي يمتدها جدار الفصل بين مدينتي رام الله والقدس بارتفاع تسعة أمتار، وهي أيضاً المسافة التي يستخدمها الشابان كمنبر حر للتعبير عن أحلامهم وقضيتهم، بينما امتدت أعمالهم على طول الكيلومترات الثلاثة الأولى من جدار قلنديا الذي بات أحد أبرز المعالم التي تميز مدينة رام الله، موضوعها في المجمل واحد كما يقول العاروري "ولدت حراً ولن يحول الجدار دون ذلك".
ويتلقى فارس ويوسف عبر صفحة أليكترونية خاصة بمشروعه رسائل من مختلف أنحاء العالم، بعضها سياسية "تتضامن مع الفلسطينيين ونضالهم ضد الاحتلال"، لكنها في معظمها رسائل "عادية كالتي يتداولها الشباب والشابات عبر الهاتف من حب وشوق وتهاني بالأعياد وأحياناً نكات طريفة جداً" كما يصفها العاروري.
أما يوسف فيتندر ببعض الرسائل التي وثقت على الجدار ولفتت انتباهه حيث "قبلت ناشطة سلام فرنسية طلب زواج تقدم به صديقها من خلالنا وبعثت له موافقتها المشروطة بمرافقتها إلى فلسطين أيضاً عبر الجدار".
وتبلغ تكلفة الرسالة الواحدة حوالي 40 دولارا وتشمل وضع تصميم لشكل الرسالة وكتابتها على الجدار ومن ثم تصويرها من ثلاث زوايا مختلفة وإرسال الصورعبر البريد الأليكتروني إلى الشخص المرسل والمرسل له لتبدو فيما بعد وكأنها بطاقة معايدة.
أما ريع هذه الخدمة، فيوظف في دعم مشاريع صغيرة في القرى والمدن المتضررة من بناء الجدار بالطبع بعد تغطية احتياجات العمل اليومية والتي يصفها فارس بالمنخفضة كونه يعمل ومن معه كمتطوعين.
وفيما انشغل يوسف في تصوير جديد الجدار، أكملت وفارس جولتنا عليه لإحصاء ما أنجز من رسائل وتصميمات خلال الشهرين المنصرمين عمر المشروع، 327 رسالة يحفظ موقعها وفحواها وجنسية مرسلها: فهذه من شاب ألماني يطلب يد صديقته للزواج، وتلك من مغترب فلسطيني يعيش في البرازيل يوضح طريقة عمل "الفلافل" لمجموعة من أصدقائه ، وثالثة كتبت بالروسية ولم اتمكن من قراءتها، وأخرى مقولة شهيرة لغاندي بعث بها ناشط سلام فرنسي سبق أن زار رام الله لمجموعة من أصدقائه الفلسطينيين. وعلى هذا المنوال استمرت الرسائل بالتتالي على طول الكيلومترات الثلاث. شروط
ولقبول الرسالة وكتابتها شروط وقوانين لا بد من الالتزام بها كما يقول فارس، منها الابتعاد عن الألفاظ النابية والتشهير والتحريض وغيرها من الأمور التي قد تعرض المشروع لخطر منعه من قبل إسرائيل "لا أستطيع أن أغامر، نحاول جادين تغيير صورة نمطية مغلوطة عبر اعتماد اساليب مقاومة غير تقليدية وقد نجحنا حتى الآن في جذب انتباه العنصر الشاب في أوروبا" وفق تعبير فارس، فهو يعتقد أن قلة قليلة منهم تلك التي تتابع نشرات الأخبار وتقرأ كتب السياسة لفهم جوهر الصراع مع إسرائيل "ونحن هنا نسوق قضيتنا ونشرح معاناتنا من خلال تقديمها عبر ما يهمهم كشباب وإن خلت رسائلهم من المضامين السياسية" يستطرد فارس شارحاً فكرته.
ويتوقع فارس أن يتوسع المشروع أكثر في غضون الشهر المقبل حيث ستكثر الرسائل بمناسبة عيد الحب. ويقول: "بدأنا فعلاً بالتحضير لذلك اليوم عبر التصاميم المختلفة ودرجات اللون الأحمر التي تساعد في كسر رتابة الكلمات".
ويستطرد قائلاً: "وعندما ننتهي من الكيلومترات هذه سننطلق على الجهة المقابلة ، على العموم لدينا آلاف الكيلومترات منه في الضفة وسنستمر... هكذا تخترق الجدار" .
بعض "الجداريات" كما بات يصطلح على تسمية هذا النوع من "الفن" تصور ثقباً في الجدار الاسمنتي منه يعبر طفل نحو الجهة المقابلة، وأخرى تصور سلماً يمتد إلى أعلى الجدار، وثالثة تصور طفلة تطير فوق الجدار ببالونات مطاطية... وغيرها من اللوحات التي تجذب بأفكارها غير التقليدية وألوانها كل من يعبر حاجز قلنديا.
ويؤمن الشاب أن سخرية القدر وقصور السياسة تتجسد على حدود جدار العزل الذي أريد له أن يفصل الفلسطينيين عن العالم بأسره فإذا به يتحول إلى منبر للتواصل والالتقاء عبر رسائل قصيرة في الحب والفكر والتضامن .

أدخل اسمك
أدخل بريدك الالكتروني
الموضوع
التعليق


ملاحظة: الرجاء تعبئة جميع الحقول بالإضافة إلى حقل الكود
-
 
كواليس
حديث المنابر
خدمة RSS
اضغط على الصورة للحصول على الخدمة
Preview Chanel
ما هي خدمة RSS
هي عبارة عن وسيلة سهلة تمكنك من الحصول على آخر الأخبار فور ورودها 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © لشبكة مرايا الإخبارية