عمان- لم يسلم المنسف، الطبق التقليدي الذي يحتل موائد الأردنيين، من تسونامي ارتفاع الأسعار، إذ انشطرت "كدرات الجميد" القاسية، وأصبحت الواحدة الآن بسعر اثنتين.
"المنسف" ما انفك يتعرض لهزات تنحيه شيئا فشيئا عن زعامة الولائم والموائد، فمكوناته الرئيسية كلها ارتفعت أسعارها، وآخرها "عصب المنسف"، إذ تضاعف سعر رطل الجميد، وبات يباع بنحو30 دينارا، بعد أن كان سعره يتراوح بين 15 إلى 17 دينارا.
وقبل ارتفاع الجميد، ارتفعت أسعار الأرز بنسب متفاوتة بتأثيرات عالمية، إذ تضاعفت أسعار طن الأرز منذ العام2005 لتصل إلى1150 دولارا، صاحبها ارتفاع أسعار اللحوم البلدية بنسب وصلت إلى25% نتيجة ارتفاع كلفة تربية المواشي، فضلا عن ارتفاع كلف التشغيل.
كثيرة هي الأسباب التي جعلت سعر رطل الجميد يفوق غرام الذهب، وأبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف، وحالة الجفاف، وقلة المراعي، وزيادة تكاليف المعيشة.
ويقول صانع الجميد محمد ابو وندي إن "ارتفاع سعر الجميد ناتج عن ارتفاع تكاليف تربية المواشي من اعلاف وزيادة تعرفة الكهرباء، إضافة الى ارتفاع المحروقات ولا سيما الغاز والسولار"، وهذا كله رفع كلف الحليب المكون الأساسي لإنتاج الجميد.
يذكر ان تعرفة الكهرباء ارتفعت على القطاع التجاري والفنادق والإذاعة والتلفزيون إلى86 فلسا للوحدة وبزيادة نسبتها 4.9%، والقطاع الصناعي الصغير إلى49 فلسا للوحدة وبزيادة نسبتها 19.5%، كما ارتفعت أسعار الكاز والسولار لتصل إلى12 دينارا للصفيحة.
ويضيف ابو وندي إلى الأسباب السابقة "ارتفاع كلفة نقل المياه من 10 دنانير الى 25 دينارا بنسبة150%"، ما رفع تكاليف انتاج الجميد.
وهناك عدة أنواع من الجميد في السوق المحلية، أكثرها شهرة الجميد البلدي والمعروف بـ"الكركي"، والجميد منشأ سوري، إضافة الى وجود الجميد السائل المصنع.
ويتفق مربي مواش ومصنع مادة الجميد عمر العضايلة مع سابقه، مضيفا ان الكميات التي تبيعها الحكومة من الاعلاف المدعومة والتي تبلغ 10 كيلو شهريا لكل رأس من الماشية لا تكفي، ما يدفع المنتجين الى شراء كميات من الاعلاف غير المدعومة، والتي تعتبر "اسعارها مرتفعة جدا" الامر الذي يزيد تكاليف الإنتاج.
ويشير العضايلة الى ان ارتفاع اسعار الجميد بهذه النسبة "تكاد تغطي تكاليف تصنيعها"، فضلا عن انخفاض حجم المبيعات.
ويقول مسؤول انتاج في احد مصانع الجميد والاجبان مأمون الشامي "ارتفاع سعر الجميد مرده لارتفاع الحليب في الآونة الاخيرة بنسبة40% وارتفاع تكاليف معيشة المواطنين".
ويبين الشامي أن سعر كيلو الحليب 83 قرشا بعد ان كان في نهاية العام الماضي يباع بـ50 قرشا بزيادة نسبتها 66%، مشيرا الى انخفاض كميات الانتاج خوفا من إتلاف الكميات.
ومن جانب آخر، يؤكد احد مستوردي الجميد السوري محمد الملك ان "حجم استيرادنا من الجميد السوري يشكل90% من الاستهلاك المحلي، و10% انتاجا محليا".
ويضيف الملك "توجه المصنعون إلى إنتاج الأجبان وعزفوا عن إنتاج الجميد نظرا للأرباح المحققة في العملية الأولى".
ويشير إلى أن سعر كيلو الجميد ذا المنشأ السوري يتراوح بين 3.5 إلى 4 دنانير، بعد ان كان يتراوح بين 1.5 إلى 2دينار، مسجلا ارتفاعا بنسبة 133%.
وبيلغ سعر كيلو الجميد السائل 2.85 دينار في الوقت الراهن، بعد ان يباع بـ2.22 دينار